القضاء الفرنسي يطلق رصاصة الرحمة على مرشح اليمين

توجيه الاتهام في قضية الوظائف الوهمية لمرشح اليمين الفرنسي في الانتخابات الرئاسية فرنسوا فيون سيعّقد موقف حملته التي تشهد أصلا تعثرا أمام حملات منافسيه، وستعمق هذه التطورات الخلافات في معسكر اليمين الذي أبدى قطاع واسع فيه اعتراضه على مواصلة فيون للسباق.
الخميس 2017/03/02
اتساع دائرة الرفض

باريس - تلقت حملة مرشح اليمين إلى الانتخابات الرئاسية الفرنسية فرنسوا فيون ضربة كبيرة بعد تأكيد الأخير نفسه أن قضاة التحقيق سيوجهون إليه اتهاما رسميا هذا الشهر في قضية الوظائف الوهمية.

ويعمق تأكيد فيون نيته مواصلة السابق نحو الاليزيه على الرغم من تعهده سابقا بالانسحاب في حال صحت الاتهامات، الخلافات داخل حملته المضطربة، إذ تتحدث أوساط صحافية عن عزم عدد من كوادر الحملة إعلان انسحابهم من مساندة الرجل.

وأعلن فيون أن الاتهام سيوجه إليه قريبا بشأن وظائف وهمية لأفراد من عائلته، لكنه سيمضي مع ذلك “حتى النهاية” في ترشحه للانتخابات الرئاسية.

ويعتبر فيون، الذي اختير مرشحا لليمين الفرنسي في نوفمبر، الأوفر حظا بالفوز في مطلع السنة لكنه يواجه سلسلة اتهامات في قضية منح زوجته واثنين من أولاده رواتب على مدى عقود في إطار وظائف برلمانية وهمية.

وفي فصل جديد من حملة صعبة قال فيون (62 عاما) إنه تم استدعاؤه “من قبل قضاة التحقيق للمثول في 15 مارس لكي يتم توجيه التهم إليه”. وأوضح أنه سيلبي الاستدعاء، منددا في الوقت نفسه بعملية “اغتيال سياسي”.

وأضاف في تصريح مقتضب من مقر حملته الانتخابية في باريس بحضور شخصيات من حزبه “الجمهوريين” وصحافيين “لن أرضخ ولن أستسلم ولن أنسحب، سأبقى حتى النهاية”.

وسبّب هذا الإصرار على المضي قدما في السباق حرجا لأعضاء حملته، إذ أعلن الوزير السابق برونو لومير الانسحاب من فريق حملة فيون. وقال لومير في بيان “أؤمن بالتقيد بالكلمة المعطاة، وهي ضرورية للمصداقية السياسية”، مذكرا بالوعد الذي قطعه فيون في بداية الحملة بأنه سينسحب إذا ما وجهت إليه التهمة.

وفيون الذي أضعفته هذه القضية منذ حوالي شهرين وتلقي بثقلها على حملته الانتخابية، دافع عن براءته وندد بحدة بتزامن هذا الملف القضائي مع الحملة الانتخابية. وأوضح أنه لا يقر بالوقائع، مؤكدا “لم أختلس المال العام”.

فرنسوا فيون: لن أرضخ ولن أستسلم ولن أنسحب، وسأبقى حتى النهاية في السباق

وأكد أنه “لا يتم اغتيالي أنا فقط، إنما الانتخابات الرئاسية أيضا”، فيما ستجري الدورة الأولى من الانتخابات في 23 أبريل.

وقال “تم انتهاك دولة القانون واختفى مفهوم قرينة البراءة بشكل كامل”.

ورفض الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تصريحات فيون عن تحيّز النظام القضائي. وأكد في بيان “كضامن لاستقلال السلطات القضائية أريد أن أجاهر برفض أي تشكيك في القضاة”، مضيفا “أن تكون مرشحا رئاسيا، فإن هذا لا يخول لك التشكيك في عمل الشرطة والقضاة.. أو أن تدلي باتهامات خطيرة للغاية ضد النظام القضائي ومؤسساتنا بوجه عام”.

وكان فيون ألغى في وقت سابق الأربعاء فجأة ودون تفسير زيارة إلى معرض الزراعة في باريس بجنوب العاصمة، الممر التقليدي الإلزامي في فرنسا لأي مسؤول سياسي وبالتالي لمرشحين للرئاسة.

وهذا التغيير المفاجئ في برنامجه أثار الكثير من التكهنات حول مستقبل ترشيحه وكان الترقب سيد الموقف في قاعة مقر حملته قبل إعلانه.

وبحسب مصادر متطابقة فإن المرشح اليميني استقبل صباحا في لقاءات ثنائية عدة شخصيات من حزبه واتصل بالرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، الذي كان رئيس حكومته بين 2007 و2012. ويواجه فيون الذي اختير في الانتخابات التمهيدية لليمين مرشحا للرئاسة في نهاية نوفمبر، صعوبات كبيرة منذ كشفت أسبوعية “لو كانار انشينيه” في أواخر يناير عن قضية الوظائف الوهمية التي تلطخ بها أيضا اثنان من أبنائه.

وكان قد صرح بأنه سينسحب إذا ما وجهت إليه التهمة قبل أن يتراجع عن هذا التصريح، موضحا أنه بات يريد الاحتكام “للاقتراع المباشر وحده”.

ومنذ اندلاع الفضيحة تراجعت شعبية فيون الذي كان الأوفر حظا للفوز في استطلاعات الرأي. فمرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان إلى جانب إيمانويل ماكرون وزير الاقتصاد السابق في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند الذي تموضع في الوسط، باتا الأوفر حظا للتأهل إلى الدورة الثانية المقررة في مايو بحسب استطلاعات الرأي.

وفيون الذي تضرر جراء فضيحة “بينيلوب غيت” (اسم زوجته) لم يتمكن من إعادة إعطاء زخم لحملته. ومنذ مطلع هذه السنة تترافق غالبية تجمعاته السياسية مع احتجاج من ناشطين يساريين في معظم الأحيان.

وندد المرشح اليميني الأحد الماضي “بجو يشبه الحرب الأهلية” في فرنسا متهما الحكومة بعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتجنب الحوادث التي تشهدها الحملة الرئاسية.

وتتناول التحقيقات الوظائف التي شغلتها بينيلوب فيون كملحقة برلمانية لزوجها ولمن انتخب مكانه طوال أكثر من 15 عاما، وذلك مقابل نحو 680 ألف يورو، وكذلك كمتعاقدة مع مجلة ثقافية يملكها شخص مقرب من رئيس الوزراء الأسبق.

موضوع آخر يطرح في التحقيق، عبارة عن وظائف لمساعدين برلمانيين منحت لولدي فيون شارل وماري فيون حين كان عضوا في مجلس الشيوخ من 2005 إلى 2007.

وتواجه مارين لوبان أيضا متاعب قضائية حيث وجه القضاء اتهامات إلى اثنين من المقربين منها في قضايا تمويل حملات انتخابية لحزبها “الجبهة الوطنية” أو وظائف مفترضة وهمية كمساعدين لنواب في البرلمان الأوروبي.

لكن لوبان التي يبدو أنها لم تتأثر حتى الآن في استطلاعات الرأي بهذه القضايا، لا تزال ترفض تلبية استدعاء الشرطة.

5