القضاء الكويتي يخلي سبيل البراك على وقع اضطرابات الشارع

الثلاثاء 2014/07/08
البراك اكتسب قدرا من الشعبية عبر الخوض في القضايا الساخنة

الكويت - أمرت محكمة كويتية أمس بإخلاء سبيل المعارض مسلم البراك الذي أثار حبسه على ذمة التحقيق في قضية إهانة للقضاء اضطرابات بالشارع أثارت المخاوف من أن يجري استثمارها من قبل بعض الجهات في تهديد استقرار البلاد.

وأعلن القاضي بمحكمة البداية أحمد الأثري أمره بـ«إخلاء سبيل المدعى عليه بكفالة قدرها خمسة آلاف دينار» (17800 دولار)، وذلك في سادس أيام حبسه الذي كان يفترض أن يستمر عشرة أيام.

وأثار نبأ إخلاء سبيل البراك تساؤلات بشأن إمكانية تأثير الاحتجاجات التي فجّرها أنصاره، في القرار، غير أن مصدرا وصف نفسه بـ«المطلّع على القضية»، أكّد أنّ “القرار قضائي صرف ولا علاقة له بأي اعتبارات سياسية أو أمنية”.

ويعتبر البراك أحد أبرز وجوه المعارضة الكويتية، وقد تمكّن من تكوين قدر من الجماهيرية بتبنّيه قضايا حساسة مثل قضية محاربة الفساد. وقال مراقبون إنّ القضية الحالية مثّلت اختبارا جديدا لشعبية البراك، وأن الأخير كسب الجولة في صراعه مع السلطة. ويتهم خصوم سياسيون للبراك، زعيم ما يعرف بـ«حركة العمل الشعبي» بالشعبوية، حيث دأب على إصدار خطاب ناري لا يتردد في كيل الاتهامات الأمر الذي وضعه تحت طائلة القضاء أكثر من مرّة.

وتبنّى البرّاك مؤخرا اتهامات كان أصدرها العضو بالأسرة الحاكمة الشيخ أحمد الفهد بحق بعض الشخصيات البارزة قال إنهم منخرطون في مؤامرة على النظام ومورّطون في قضايا فساد.

كما يُتهم البراك بأنه ذراع خفيّة لجماعة الإخوان المسلمين التي أصبح أتباعها في الكويت يواجهون صعوبات بفعل تسليط الرقابة عليهم منعا لتسلّلهم إلى مؤسسات الدولة. وما إن تلا القاضي أمس قرار إخلاء سبيل البراك حتى علت هتافات الفرح داخل القاعة. وهتف الحاضرون «يا مسلم يا ضمير الشعب كله». وكانت مجموعة من قوات النخبة في الشرطة نقلت البراك من السجن المركزي إلى قاعة المحكمة وتمت حراسة المركبة التي تنقله بواسطة عدد من المركبات المدرعة.

ولدى دخوله إلى قاعة المحاكمة محاطا برجال أمن مسلحين، بدأ الحضور يهتف بشعارات مؤيدة للبراك فيما أقدم البعض على معانقته وتقبيله.

مسلم البراك
* نائب سابق بمجلس الأمة لعدة دورات آخرها 2012

* يتزعم "حركة العمل الشعبي" (حشد)

*حكم عليه بالسجن 5 سنوات بتهمة الإساءة لأمير البلاد وألغي الحكم في الاستئناف

وسجل حوالي ثلاثين محاميا أسماءهم ضمن فريق الدفاع عن البراك الذي كان يلبس ثياب السجن. إلا أنّ القاضي سمح لثلاثة محامين فقط بالترافع. وقال البراك خلال الجلسة إن قرار حبسه «غير شرعي».

وبعد تلاوة الاتهامات الموجهة إليه، نفى البراك أن يكون أساء إلى القضاء أو إلى رئيس مجلسه الأعلى. كما قال إنه تعرض قبل نقله إلى السجن لمعاملة سيئة لدى احتجازه في مقر التحقيقات حيث قال إنه منع من الحصول على أدويته ومن تناول طعام السحور.

وسيمثل البراك في ديسمبر المقبل لمتابعة المحاكمة التي يواجه من خلالها إمكانية الحكم عليه بالسجن حتى ثلاث سنوات. ويأتي الإفراج عن البراك بعد خمس ليال من المواجهات بين ناشطي المعارضة وشرطة مكافحة الشغب التي أطلقت الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية لتفريق المتظاهرين، كما ألقي القبض على أكثر من خمسين شخصا.

ووصف مراقبون الاحتجاجات على حبس البراك بأنها محاولة للي ذراع السلطة من أطراف سياسيـة فقدت امتيازاتها، وخصوصا مواقعها في البـرلمان منذ تغيير نظام التصويت في الانتخابات، إلى نظـام الصـوت الواحد، مشيرين إلى أن هذه الاضطرابـات أثيـرت في مرحلـة حساسة لم تخل مــن مخــاوف بشأن ارتدادات الوضع الإقليمـي المتفجّر وتحديدا في العـراق.

3