القضاء المصري لوزارة الداخلية: راقبوا الشبكات الاجتماعية

أثار التقرير الصادر الأحد، عن القضاء الإداري في مصر، بتأييد إجراءات وزارة الداخلية المصرية لمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، مخاوف الكثيرين، من احتمال أن يفتح الباب على مصراعيه للمزيد من التضييق على الإعلام.
الثلاثاء 2016/09/27
فيسبوك مزعزع عروش الحكام

القاهرة - أيّد تقرير قضائي لمحكمة القضاء الإداري في مصر، قرار وزارة الداخلية الذي يسمح بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي.

وأجرت الوزارة مناقصة تجارية محدودة لاختيار شركة عاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات، تكون مهمتها رصد المخاطر الأمنية لشبكة الإنترنت، بالتعاون مع أجهزة الأمن المصرية.

وفي يونيو 2014 قرر وزير الداخلية حينها محمد إبراهيم، إجراء مناقصة لاختيار الشركة التي توكل لها المهمة. وفي الشهر نفسه طالبت دعوى قضائية قدمت إلى محكمة القضاء الإداري ضد وزير الداخلية بوقف القرار، ونظرت المحكمة في يوليو 2014 في الدعوى، وأحالتها إلى هيئة المفوضين لأخذ رأيها.

وقال التقرير القضائي إن انتشار العديد من الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تحرض على الدولة ومؤسساتها وتهدر دماء العديد من طوائف الشعب المصري، يمثل ضررا بالغا على الأمن القومي ويستدعي قيام الوزارة بدورها وفقا لنصوص الدستور لحماية الممتلكات العامة والخاصة.

وقالت مصادر أمنية لـ”العرب” إن مراقبة صفحات التواصل ستكون عبر استخدام تقنيات ترصد “الكلمات والعبارات والدعوات التي تثير الريبة”، ولن يتم استهداف الناشطين، لكن من يروجون للتطرف والإرهاب. واستبعدت المصادر ذاتها أن يصل الأمر إلى حد تكميم الأفواه، كما يروّج رافضو القرار.

الرقابة العشوائية لمواقع التواصل الاجتماعي تؤثر على سمعة مصر دوليا في مجال الحريات

يذكر أن وزارة الداخلية بأجهزتها المعلوماتية، لم تنتظر حكما قضائيا لمراقبة مواقع الإنترنت، بل إنها طبّقت ذلك منذ فترة، لكن تحت مبرر “المخاطر المجتمعية”.

يذكر أن نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك قطع الإنترنت عن مصر كلها عقب اندلاع شرارة ثورة 25 يناير 2011، ولم يحقق هذا الإجراء نفعا مؤثرا من الناحية الرقمية. يقول حازم محمود الخبير في أمن المعلومات، “من المستحيل فنيا وتقنيا مراقبة مواقع الإنترنت وصفحات التواصل، لأنها عالم افتراضي واسع يختلف عن العالم المحسوس الذي تمكن السيطرة عليه”. وأضاف لـ”العرب” أنه بالإمكان مراقبة وتتبع صفحات السياسيين والناشطين المشهورين، أو الصفحات الرسمية للتحالفات الإخوانية أو التنظيمات المشكوك في أفكارها وتحركاتها، لكن مراقبة حسابات الملايين من الأشخاص أمر “مستحيل”، وحتى مسألة اختراقها “شبه مستحيلة”، خاصة أن تلك المواقع تتبع أنظمة معقدة تمنع أي ثغرات، ولديها وسائل أمان عالية التقنية.

وأشار إلى أن الرقابة العشوائية لمواقع التواصل “تؤثر على سمعة مصر دوليا في مجال الحريات الخاصة”، ويجب أن تسوّق مصر لهذه الخطوة بحكمة، وتضع استراتيجية محددة تتفق مع حقوق الإنسان، وتركز على إطار أمني معين يستهدف المخربين فقط، مثلما تفعل البعض من الدول الأوروبية.

كانت منظمة العفو الدولية (مقرها لندن) قالت عند طرح وزارة الداخلية هذه المبادرة في العام 2014، إن استعداد السلطات المصرية لإدخال نظام جديد لتنفيذ المراقبة الجماعية العشوائية على وسائل الإعلام الاجتماعية ضربة مدمرة للحق في الخصوصية وحرية التعبير في البلاد، إلا إذا كان ذلك تحت مظلة قانونية وغير شاملة.

وتأتي خطوة الحكومة لمراقبة مواقع التواصل ضمن عدة تحركات أخرى لفرض رقابة مشددة على مواقع الإنترنت، من بينها مسودة مشروع قانون الإعلام الموحد، الذي أقرته الحكومة خلال شهر يوليو الماضي، ووضعت خلاله ضوابط صارمة على شبكات التواصل وآلية عملها، فضلا عن مشروع قانون الجريمة الإلكترونية المقرر عرضه على البرلمان في أكتوبر المقبل، والذي حدد عقوبات مشددة على مستخدمي صفحات التواصل بشكل يخالف الأطر والسياسات العامة.

توسيع نطاق رقابة أجهزة الأمن على مواقع التواصل الاجتماعي يتماشى مع السياسة العامة للدولة للسيطرة على منابع التطرف والإرهاب

وأكد اللواء مجدي البسيوني، مساعد وزير الداخلية الأسبق، لـ”العرب” أن توسيع نطاق رقابة أجهزة الأمن على مواقع التواصل الاجتماعي يتماشى مع السياسة العامة للدولة للسيطرة على منابع التطرف والإرهاب، لا سيما أن الجماعات المناهضة للدولة لجأت إلى محاربة الدولة إلكترونيا بعد محاصرتها في الشارع.

وأوضح البسيوني أن الأجهزة الأمنية “ليست لديها رفاهية الوقت والجهد لمراقبة الحياة الشخصية للناس، ولديها مهام أكثر من ذلك، ولا يمكن اقتصار محاربة الإرهاب والجرائم الإلكترونية على رقابة شخصية لجميع الناس على الإنترنت”، لأن ذلك يحتاج إلى جيوش أمنية، وهناك بريطانيا وأميركا “تراقبان الحسابات حفاظا على أمنهما القومي”، لأن الوضع الدولي والإقليمي يحتاج ذلك.

واتخذت البعض من المؤسسات في مصر مؤخرا، مواقف مناهضة لمواقع التواصل، حيث حظر النائب العام على أعضاء النيابة التدوين أو إبداء الآراء، ومنعت وزارة الداخلية ضباطها من استخدام مواقع التواصل للإفصاح عن وظائفهم وتحركاتهم، كما قرر الأزهر منع أعضائه وعلمائه من إبداء آرائهم على صفحاتهم الشخصية.

19