القضاء المصري يكشف مافيا تجارة القمح الوهمي

أصدر القضاء المصري قرارات باعتقال أصحاب صوامع الحبوب، بعد أن كشفت لجان التفتيش عن انتشار الاحتيال والتزوير في منظومة توريد الحبوب. وتباينت الآراء حول حجم الفساد، في وقت أكدت فيه لجنة تفتيش برلمانية أنه منتشر في نحو نصف صوامع ومخازن الحبوب.
السبت 2016/07/16
الدعم الحكومي تسرب إلى جيوب أخرى

القاهرة - أكد النائب العام في مصر أن التحقيقات كشفت عن “جرائم اعتداء على المال العام واختلاس وتربّح وتزوير” في منظومة توريد القمح المحلي، في أكبر بلد مستورد للقمح بالعالم.

وقال بيان أصدره مكتب النائب العام إن التحقيقات كشفت عن “قيام البعض من أصحاب الصوامع والمخازن بالاشتراك مع البعض من أعضاء اللجان المشرفة على استلام القمح بالتلاعب في كميات القمح المحلي، بإثبات توريد كميات من القمح في السجلات أكثر من تلك التي تمّ توريدها فعلا”.

وأضاف البيان أن التحقيقات كشفت أيضا عن عمليات “استيلاء على القمح المحلي المدعوم من الدولة واستبداله بقمح مستورد، أقل جودة وسعرا، للاستيلاء على فروق الأسعار بينهما، مما يشكل جنايات اعتداء على المال العام من اختلاس وتربّح وتزوير”.

وذكر البيان أن “النائب العام أصدر قرارات، بينها؛ حبس كل من ثبت ارتكابه لتلك الجرائم من أصحاب الصوامع والمخازن وأعضاء اللجان المشرفة على استلام القمح، وتعقب الهاربين منهم”.

كما قرر إدراج أسماء المتهمين على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، ومنع المتهمين وجميع أفراد عائلاتهم مؤقتا من التصرف في أموالهم وإدارتها.

وأمر بوقف صرف أيّ مستحقات لأصحاب الصوامع من مرتكبي تلك الجرائم من قبل الجهات المسؤولة عن صرف قيمة كميات القمح التي تحوم الشبهات حول التلاعب بتسليمها.

وأعلنت الحكومة الشهر الماضي عن إجراء عمليات تفتيش على مخازن القمح، بعد أن أثارت أرقام أعلى من المعتاد للكميات الموردة، شبهات واتهامات بوجود تلاعب واحتيال من قبل مسؤولين كبار في القطاع وتجار وأعضاء في البرلمان.

وشكل البرلمان المصري لجنة لتقصي الحقائق الشهر الماضي للنظر في مزاعم فساد ضمن عمليات شراء القمح المحلي. وكشف رئيس اللجنة النائب مجدي ملك، عن أن نسبة المخالفات في التوريد إلى الصوامع التي زارتها اللجنة تصل إلى 50 بالمئة.

وأشار في مقابلة مع صحيفة “المصري اليوم” إلى أن اللجنة تنتظر تحليل العينات في مركز الأبحاث الزراعية لإثبات حجم عمليات خلط القمح المستورد بالقمح المحلي.

مكتب النائب العام: تلاعب واسع في كميات القمح المحلي التي تم توريدها للحكومة فعلا

وانتقد ما وصفه بـ“الهجوم الجماعي” من جانب مسؤولي غرفة صناعة الحبوب على عمل اللجنة، ومحاولة الزجّ بها في صراعاتها الداخلية للنيل من مصداقية ما تتوصل إليه من نتائج.

وأكد تسجيل مخالفات في جميع الصوامع التي زارتها اللجنة أن البعض من أعضاء مجلس إدارة الغرفة متورطون في فساد توريد القمح. وطالب الحكومة بتقديم جميع المسؤولين وأعضاء اللجان المختصة بتوريد المحصول إلى الصوامع إلى النائب العام بتهمة إهدار المال العام. ونسبت الصحيفة إلى ملك قوله، إن اللجنة ليست بديلا للجهات الرقابية على عمليات توريد القمح، وأن وزارة التموين هي المسؤول الأول عن تحديد حجم المخالفات في توريد القمح إلى الصوامع.

وكان وزير التموين عصام فايد قد أكد مرارا عدم وجود أي هدر في المنظومة، وتحدّى المشككين بتقديم أدلّة ملموسة على وجود الفساد.

لكن رئيس لجنة تقصي الحقائق البرلمانية قال أمس إن الوزير يفتقر لمعرفة الجوانب الفنية، وأنه قد يكون “مسؤولا سياسيا” عن هذا الإهدار والمخالفات، بحسب صحيفة المصري اليوم.

وأضاف أن اللجان التي تشكلت مسؤولة “جنائيا” عن تلك المخالفات، بعد أن وقعت على محاضر كميات القمح الموجودة في الصوامع، والتي بلغت نحو نصف المثبت منها في الدفاتر.

وكانت الحكومة قد أعلنت، منتصف يونيو، أنها اشترت من المزارعين في الموسم الحالي نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي، وتزيد كثيرا عن 3 إلى 3.5 مليون طن التي وردها المزارعون سنويا على مدى العقد الماضي.

ونسبت وكالة رويترز إلى مسؤولين في شركات مطاحن وتجار قولهم إن الرقم المرتفع جاء نتيجة قيام موردين من القطاع الخاص بالإبلاغ عن أرقام غير صحيحة لمخزوناتهم من أجل الحصول على مدفوعات تقدمها الحكومة للقمح المحلي المدعوم وذلك نظير قمح غير موجود فعليا في صوامعهم.

وأضاف المسؤولون في المطاحن والتجار أن استنتاجهم هذا يستند إلى معرفتهم بنشاط تجارة الحبوب ومراقبتهم لزراعة القمح وأرقام المشتريات على مدى سنوات.

وفرضت مصر سلسلة من القواعد الجديدة تهدف إلى منع خلط القمح الأجنبي الرخيص بالإمدادات المحلية المدعومة، منها حظر نقل القمح بين المحافظات ومطالبة المزارعين الذين يوردون القمح بتقديم وثائق الأراضي.

وقال عمرو الحيني عضو غرفة صناعة الحبوب التي تقدم المشورة إلى وزارة التموين بشأن السياسات “لا أعتقد أن الحكومة جمعت أكثر من 2.5 مليون طن من القمح… الباقي على الورق فقط”.

وفي العام الماضي بلغت عمليات الخلط ذروتها عندما اشترت الحكومة كميات قياسية قدرها 5.3 مليون طن من المزارعين المحليين. وأشارت تقديرات إلى أنها خلطت بنحو مليوني طن من القمح الأجنبي الرخيص.

وإذا كانت الأرقام المبلغ عنها للمشتريات غير دقيقة فربما تضطر مصر، إلى زيادة الإنفاق على مشتريات القمح من الخارج لتلبية الطلب المحلي، في ظل أزمة خانقة في العملات الأجنبية.

11