القضاء المصري يلزم الحكومة بتأميم شركات باعتها لمستثمرين

أكد خبراء مصريون أن محاولات القاهرة لاستقطاب المستثمرين الأجانب، تواجه تحديا لم يسبق له مثيل، إذا ما عادت إلى سياسات التأميم، بالرضوخ لقرار قضائي بإعادة شراء شركات سبق أن باعتها لمستثمرين. وقالوا إن ذلك سيكون اتجاها كارثيا طاردا للاستثمار.
الثلاثاء 2015/07/07
قرار "التأميم" يقذف المستثمرين وعمال شركتي النيل وطنطا إلى مصير مجهول

تواصل الحكومة المصرية جهودها للبحث عن وسيلة للخروج من المأزق القانوني الذي تواجهه، بعد أن أصدرت دائرة استثمار في محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، حكما ببطلان عقد بيع شركتي النيل لتصنيع القطن وطنطا لتصنيع الكتان.

وكانت الحكومة قد قامت ببيع الشركتين مع بدء برنامج الخصخصة الذي تم بموجبه بيع عدد من الشركات الحكومية للقطاع الخاص.

وتراجع عدد الشركات القابضة المملوكة لقطاع الأعمال العام في مصر إلى 9 شركات قابضة حاليا، تضم 146 شركة تابعة، بعد أن كان عددها يصل إلى 27 شركة قابضة تضم 314 شركة تابعة في عام 1993.

وأكد أشرف سالمان وزير الاستثمار المصري لـ”العرب” أن الحكومة تحترم أحكام القضاء، وستقدم عرض شراء خلال الفترة المقبلة للشركتين وفق عمليات التقييم المتعارف عليها في عمليات الاستحواذ.

وقال إن الحكومة “ستلجأ إلى مكاتب استشارات مالية لها خبرة في عمليات التقييم لتحديد القيمة العادلة لأسهم الشركة”، لكنه رفض الإفصاح عن اسم المكتب.

أشرف سالمان: نحترم أحكام القضاء المصري وسنقدم عرضاً لشراء الشركات من جديد

وأوضح العربي أن الوزارة ماضية في برامج إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال العام بهدف زيادة الاستفادة من أصولها المعطلة.

وبلغت ديون شركات الغزل والنسيج لبنك الاستثمار القومي والبنوك التجارية في نهاية العام الماضي نحو 564 مليون دولار.

وأشار الوزير إلى أن الحصر المبدئي للأراضي التي تمتلكها شركات قطاع الأعمال العام بما فيها شركات الغزل والنسيج يشير إلى أن قيمتها تصل إلى نحو 11 مليار دولار، وأن الحكومة عازمة على استغلالها بطرق اقتصادية وفق خطة استثمارية جديدة.

وكشف التقرير الشهري لوزارة المالية المصرية أن إجمالي المطلوبات من قطاع الأعمال العام للبنوك تصل إلى نحو 6 مليارات دولار في نهاية سبتمبر الماضي.

ويرى سيد الصيفي رئيس مجلس إدارة شركة النيل لحلج الأقطان لـ”العرب”، أن عودة الشركة إلى الدولة بعد الأحكام التي صدرت ببطلان خصخصتها، تتوقف على “إرادة الدولة”، ومدى جديتها في القضاء على المشكلات والأضرار التي طالت المستثمرين.

وقال إن المشكلة الحقيقية التي تواجه عملية عودة الشركة للحكومة مجددا هي تحديد القيمة العادلة للسهم، التي ستقوم الحكومة بشراء الشركة من جديد على أساسها، ومن خلال مستشار مالي مستقل للصفقة. ويصل عدد شركات الغزل والنسيج التابعة للحكومة في مصر حاليا إلى نحو 32 شركة.

وأضاف الصيفي أن مثل هذه القضايا تبعث برسالة سلبية للخارج عن الاستثمار في مصر، خاصة وأن 20 بالمئة من مساهمي شركة النيل هم من المستثمرين العرب والأجانب وتحديدا من آسيا وأوروبا.

وأوضح أن “الحكومة المصرية طرحت شركة النيل للاكتتاب العام في عام 1997، وتخطى عدد المساهمين في الشركة مليون مساهم، وأنها تدار من قبل جمعية عمومية وليس للدولة رأسمال فيها”.

سيد الصيفي: هذا الاتجاه يعد كارثة ويرسل رسالة بأن مصر طاردة للاستثمار

وأكد أن اتجاه بطلان خصخصة الشركات يعد سياسة “طاردة” للاستثمار، فالجمعية العمومية للشركة هي التي تتخذ القرارات، وأن الدولة تريد الآن معاقبة المستثمرين الذين سلكوا الطريقة الشرعية للاستثمار من خلال البورصة.

وأشار الصيفي إلى أن المستثمرين سيكونون الأكثر تضررا، بسبب إيقاف التداول على السهم في البورصة بعد الحكم الصادر بعودتها للحكومة، ووقد تم تجميد أموالهم وهم لا يستطيعون الخروج من السهم.

وأكد أن نشاط الشركة شبه منعدم حاليا، وأن الإدارة تواجه صعوبات بالغة في توفير مرتبات العاملين، حيث لا تقوم الدولة بأي جهد لتوفير أي جزء منها.

وقال إن الشركة تواجه “تجاهلا تاما من وزير الاستثمار والشركة القابضة للغزل والنسيج، حيث يرفضان مقابلة مسؤوليها، رغم أنهما الجهتان اللتان يجب أن يتحركا لحل مشكلة الشركة”.

وأوضح هاني توفيق عضو لجنة إدارة أصول شركات قطاع الأعمال العام بوزارة الاستثمار لـ”العرب” أن مشكلة الشركات التي حُكم ببطلان خصخصتها، ستمثل عبئا كبيرا على الدولة، لأنه لا مفر من قيام الحكومة بشرائها.

وتشير بيانات مركز معلومات قطاع الأعمال العام إلى أن الخسائر المتوقعة في شركات الغزل والنسيج الحكومية تصل إلى نحو 240 مليون دولار خلال موازنة العام المالي التي انتهت بنهاية الشهر الماضي.

وأكد توفيق أن الدولة ليست لديها إمكانيات لإدارة الشركات، والحل الوحيد يكمن في قيام الجمعية العمومية للشركة بتعيين مستشار مالي مستقل لتحديد القيمة العادلة للسهم، ثم تتقدم الحكومة بناء على القيمة المحددة، بعرض الشراء.

وأضاف أن هذا الاتجاه يعد كارثة استثمارية كبرى، خاصة أن هذه الشركات باعت بعض الأصول والأراضي التي كانت تمتلكها، وحولت جزءا كبيرا من نشاطها، وبالتالي ستظهر مشكلات على الساحة خلال الفترة المقبلة.

11