القضاء على الإرهاب شرط الأسد لإطلاق العملية السياسية

الجمعة 2015/12/25
نظام الأسد يضع ملف الإرهاب أولا للوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية

بيروت- قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم الجمعة إنه يجب أن تركز الجهود الدولية على منع "تسرب الإرهابيين" من تركيا والأردن بما يؤدي الى تحقيق تقدم في الحل السياسي للأزمة السورية.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية تصريحات المعلم التي أدلى بها بعد اجتماعه مع مسؤول صيني كبير خلال زيارة لبكين وأكد فيها الحاجة الى "تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب".

وقال المعلم إن الحكومة السورية مستعدة للمشاركة في محادثات تعقد في جنيف وعبر عن أمله في أن يساعد الحوار في تشكيل حكومة وحدة وطنية، لافتا في الوقت ذاته الى انه ينتظر ان يرى لائحة اعضاء الوفد الذي سيفاوضه.

ميدانيا، تواصلت اعمال العنف امس الخميس وضمنها خصوصا غارة نفذتها طائرات النظام السوري في الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المقاتلة في ريف دمشق، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

وخلال زيارة رسمية الى الصين، قال المعلم ان دمشق "مستعدة للمشاركة في الحوار السوري - السوري في جنيف دون أي تدخل خارجي".

وفي 19 ديسمبر تبنى مجلس الامن الدولي بالاجماع للمرة الاولى منذ بدء النزاع السوري قبل حوالي خمس سنوات، قرارا يحدد خارطة طريق لحل سياسي للحرب التي تمزق البلاد تبدأ بمفاوضات بين النظام والمعارضة في شهر يناير.

بانتظار وفد المعارضة

وصدر قرار مجلس الامن بعد حوالي شهرين من جهود دبلوماسية اطلقها ممثلون عن 17 دولة في فيينا، بينها الولايات المتحدة وروسيا وايران.

واوضح المعلم في ختام لقائه بنظيره الصيني وانغ يي "وفدنا سيكون جاهزا ما ان نتلقى لائحة وفد المعارضة. نأمل ان يساعدنا هذا الحوار في تشكيل حكومة وحدة وطنية".

وللمرة الاولى منذ بدء النزاع السوري شاركت فصائل مسلحة في مؤتمر للمعارضة السورية عقد في الرياض في التاسع والعاشر من ديسمبر وانتهى بتأسيس هيئة عليا للتفاوض مع النظام السوري.

معارك عنيفة في مدينة دير الزور ترافقها غارات كثيفة لطائرات النظام والمقاتلات الروسي

ويصنف النظام السوري كافة الفصائل المسلحة التي تقاتله بـ"الارهابية". وكلفت مجموعة الـ17 حول سوريا، الاردن بوضع لائحة بالتنظيمات الارهابية، واعلنت عمان يوم الجمعة الماضي ان هناك توافقا تاما على ان تضم تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة.

وينص قرار مجلس الامن ايضا على وقف لاطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا، من دون ان يذكر مصير الرئيس السوري بشار الاسد، وهي نقطة محور خلاف بين واشنطن وموسكو.

واكد المعلم "لانه قرار لمجلس الامن، من واجب الدول كافة تنفيذه ونحن مستعدون لتنفيذه طالما يتم احترام حق الشعب السوري في تقرير مستقبله".

واضاف ان حكومة الوحدة الوطنية "ستشكل لجنة دستورية لبلورة دستور وقانون انتخابي جديدين بحيث يمكن تنظيم الانتخابات التشريعية في مهلة 18 شهرا".

ويستثني وقف اطلاق النار، وفق القرار، "الاعمال الهجومية او الدفاعية" ضد التنظيمات الارهابية، لا سيما تنظيم الدولة الاسلامية الذي يخوض معارك على جبهات عدة، يتقدم في احداها ويتراجع في اخرى.

تراجع للجهاديين في شمال سوريا

وغداة اعلانها معركة تحرير ريف كوباني (عين العرب) من تنظيم الدولة الاسلامية، حققت قوات سوريا الديمقراطية تقدما باتجاه سد تشرين على الضفة الشرقية لنهر الفرات، والذي يولد الكهرباء لمنطقة واسعة في محافظة حلب.

وقال المتحدث باسم تلك القوات طلال سلو "المعركة حاليا هي لتحرير جنوب مدينة صرين في ريف كوباني الجنوبي"، وصولا الى سد تشرين. واوضح ان قوات سوريا الديمقراطية تقدمت ثمانية كيلومترات جنوبا لتصبح على بعد 12 كيلومترا من السد، مشيرا الى غطاء جوي يوفره الائتلاف الدولي بقيادة واشنطن.

ويسيطر تنظيم الدولة الاسلامية على سد تشرين منذ ربيع العام 2014 بعد تمكنه من طرد الفصائل المقاتلة، كما على الضفة الغربية لنهر الفرات من جرابلس على الحدود السورية التركية الى الرقة، وفق ما قال مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن.

وهذه المعركة هي الثانية التي تخوضها قوات سوريا الديمقراطية، وهي عبارة عن تحالف من فصائل عربية وكردية، ضد تنظيم الدولة الاسلامية منذ تأسيسها في 12 اكتوبر، اذ تمكنت الشهر الماضي من طرد الجهاديين من مناطق واسعة في ريف الحسكة الجنوبي.

وعلى جبهة اخرى، تستمر الاشتباكات في مدينة دير الزور بين قوات النظام وتنظيم الدولة الاسلامية غداة سيطرة الاخير على حي الصناعة فيها. وترافق المعارك غارات كثيفة لطائرات النظام والمقاتلات الروسية.

واسفرت هجمات انتحارية نفذها التنظيم واشتباكات عنيفة الاربعاء عن مقتل 26 عنصرا من قوات النظام والمسلحين الموالين له و15 جهاديا، بحسب المرصد.

ويسعى التنظيم المتطرف منذ اكثر من عام للسيطرة على كامل محافظة دير الزور حيث لا يزال المطار العسكري واجزاء من مدينة دير الزور، مركز المحافظة، تحت سيطرة قوات النظام. ويسيطر التنظيم منذ العام 2013 على الجزء الاكبر من المحافظة وحقول النفط الرئيسية فيها والتي تعد الاعلى انتاجا في سوريا.

المزيد من القتلى المدنيين

وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، ارتفع عدد القتلى الاطفال في بلدة الحمورية في الغوطة الشرقية الى ثمانية من اصل 20 قتيلا مدنيا. كما ارتفع قتلى الغارات على اطراف مدينة عربين الى ستة بينهم طفلان.

واسفرت غارات الطائرات الحربية للنظام على الحمورية وعربين عن اصابة 60 آخرين على الاقل، بينهم حالات خطرة. كما قتل مدنيان في قصف مدفعي على مدينة دوما، بحسب المرصد.

وتعد الغوطة الشرقية معقل الفصائل المعارضة في محافظة ريف دمشق، ودائما ما تتعرض مع محيطها لقصف مدفعي وجوي مصدره قوات النظام، فيما يستهدف مقاتلو الفصائل المتحصنون في محيط العاصمة احياء سكنية في دمشق بالقذائف.

وتشهد سوريا نزاعا داميا تسبب منذ مارس 2011 بمقتل اكثر من 250 الف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية وبنزوح ولجوء اكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

1