القضاء على الإرهاب يوحد كلمة الإعلاميين المصريين

الاثنين 2014/11/03
رؤساء تحرير الصحف يبحثون آلية للتنسيق وتحديد الإجراءات لمواجهة التحريض الإعلامي

القاهرة – اتفق الإعلاميون المصريون على أن المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد تستدعي اتخاذ موقف موحّد في وسائل الإعلام لمحاربة الإرهاب وعدم السماح بتمرير خطابات محرضة على العنف والفوضى، أو التشكيك في القوى الأمنية والجيش بدعوى حرية التعبير.

شهدت الأوساط الإعلامية والسياسية المصرية جدلا واسعا في الآونة الأخيرة، بشأن حرية التعبير والحدود التي يجب على الإعلام الالتزام بها في ظل الهجمة الإرهابية الشرسة التي تتعرض لها البلاد، لا سيما ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية الموثوقة، بعيدا عن الشائعات وما تفترضه مواقع التواصل الاجتماعي، وما تفبركه عناصر محسبوبة على جماعة الإخوان، للترويج لعجز الحكومة عن مواجهة الإرهاب.

وخلص الإعلاميون المصريون إلى اتخاذ مواقف موحدة ومساندة للدولة في حربها على الإرهاب.

“لا عتاب ولا حساب إلا بعد القضاء على الإرهاب”.. بهذه الكلمات قدم الإعلامي المصري عمرو أديب في برنامجه على قناة “الأوربت” الخاصة، الأسبوع الماضي، أول ترجمة عملية للتحركات التي بذلت من جانب وسائل إعلام مصرية بشقيها المقروء والمرئي، لتنسيق الجهود في ما بينهم بشأن الوقوف خلف الدولة في مكافحة الإرهاب، على خلفية الحادث الإرهابي الذي شهدته سيناء، شمال شرقي مصر.

وأعلن أديب في برنامجه، عشية الاجتماع المشترك بين غرفة صناعة الإعلام التي تضم أصحاب القنوات الخاصة واتحاد الإذاعة والتلفزيون المملوك للدولة، غلق الحديث عن أي موضوع، حتى يتم القضاء على الإرهاب، موجها حديثه للرئيس المصري قائلا: “كلنا معاك، سمي باسم الله وحارب الإرهاب ونحن في ظهرك”.

وخرج هذا الاجتماع بأولى المبادرات الإعلامية التي تبلورت بعد الحادث الإرهابي، وجاء في بيانه الختامي: “إن إعلاميينا سيؤدون واجبهم بشرف في مجابهة الإرهاب الأسود، وكشف أهدافه وممارساته التى أصبحت آثارها التخريبية واضحة في المنطقة التي تحيط بنا، وأنهم سيقفون صفا واحدا وراء الدولة وقواتنا المسلحة ورجال الشرطة فى كل الإجراءات الحاسمة لحفظ أمن مصر وشعبها في الحرب ضد الإرهاب التي يسقط فيها كل يوم شهداء أبطال فداء للوطن والشعب”.

قناة النهار منعت ظهور الضيوف الذين يروجون لشائعات ضد مصر أو الجيش

وانتقل البيان من التأكيد على اصطفاف الإعلاميين صفا واحدا خلف الدولة في حربها على الإرهاب، إلى وضع ضوابط لعمل الإعلاميين وظهور الضيوف في القنوات، وجاء فيه: “إن هذا الإعلام، سيعلي ضميره المهني والوطني، فمن حق ملايين المصريين أن يجدوا في وسائل إعلامهم الحقائق الموثقة والأخبار المدققة والآراء والمناقشات التى تفتح أمامهم آفاقا جديدة في الفكر والعلم والاقتصاد والدين والفن والحياة، التي يجب أن يشارك فيها كل صوت مصري وطني، بعيدا عن ادعاء البطولة الزائفة أو النفاق الرخيص، والترخص في القول والفعل، فمصر لأبنائها جميعا”.

وخرجت قناة “النهار” الخاصة، ببيان أعلنت فيه عن إجراءات أكثر تفصيلا التزاما بما جاء في البيان المشترك بين اتحاد الإذاعة والتلفزيون وغرفة صناعة الإعلام.

وجاء فيه أن القناة “ستجري تعديلات جوهرية على خرائطها البرامجية، وكذلك ستتخذ إجراءات في ما يخص إعداد وتقديم برامج الهواء، ومنع ظهور عدد من الضيوف الذين يروجون لشائعات ضد مصر ومستقبلها، وتسويق الاتهامات الأجنبية ضد البلاد أو الجيش”.

كما شدد البيان على أن القناة “لن تسمح بترويج المفاهيم السفيهة عبر ضيوفها، لإضعاف معنويات الجيش المصري، أو هؤلاء الذين عمت ضمائرهم عن الإحساس بمشهد الحزن المصري على دماء شهدائنا في شمال سيناء”.

إبراهيم منصور: الزمن تجاوز إمكانية تكميم الأفواه بوجود بدائل للتعبيرعن الآراء

ولم يكن الإعلام المكتوب، بمنأى عن هذه المبادرات، حيث خرج رؤساء تحرير الصحف الحزبية والخاصة والحكومية في اليوم التالي بمبادرة خاصة به، صيغت خلال اجتماع دعت إليه صحيفة “الوفد” الحزبية.

وجاء في المبادرة التي شارك فيها 20 رئيس تحرير، أنهم “يدعمون جميع الإجراءات التي ستتخذها الدولة لمواجهة الإرهاب”، وأعربوا عن ثقتهم في قدرة مؤسسات الدولة على تلك المواجهة، رافضين التطاول أو محاولات التشكيك في مؤسسات الدولة، مثل القوات المسلحة والداخلية ودورها في محاربة الإرهاب.

وأعلن رؤساء التحرير، التزامهم بالتوقف عن نشر البيانات التي تدعو إلى التحريض ضد مؤسسات الدولة، متمسكين بضرورة منع تسلل العناصر الداعمة للإرهاب للصحافة والإعلام، مشيرين إلى أنهم سيبحثون وجود آلية للتنسيق بين كافة الصحف، وتحديد الإجراءات الكفيلة لمواجهة تلك المخططات الإرهابية.

وفي تصريحات لوكالة الأناضول، لم ير إبراهيم منصور، رئيس تحرير صحيفة التحرير، وأحد المشاركين في اجتماع رؤساء التحرير، أي تعارض بين ما خرج به اجتماعهم وحرية التعبير في مصر.

وقال منصور: “اجتماعنا فقط كان بهدف التنسيق.. والتنسيق لا يعني تكميم الأفواه؛ لأن الزمن تجاوز إمكانية تكميم الأفواه بوجود بدائل للتعبير عن الآراء المختلفة مثل السوشيال ميديا”.

وحول اتفاقهم خلال الاجتماع على الامتناع عن نشر ما يصدر عن بعض الجماعات والتنظيمات الإرهابية من بيانات، قال منصور: “لا أعتبر أن ذلك يتعارض مع وظيفة الصحافة في التحذير والتنبيه”، مشيرا إلى أن كل المواثيق الدولية تؤكد على ضرورة عدم نشر أي بيانات تحرض على العنف.

وما بين الرفض والتأييد، قال محمد عبدالودود، أستاذ الإعلام بجامعة الزقازيق، بالشرقية “دلتا نيل، شمالا” إن ما أثار الجدل في المبادرات السابقة، أنها “لم تخرج بضوابط واضحة لمحاربة الإرهاب”.

وأضاف، “لا يختلف اثنان على نبل هدف محاربة الإرهاب، لكن الضوابط التي سيتم بها ذلك كانت تحتاج إلى توضيح يزيل اللبس، ويطمئن الوسط الإعلامي بأن ذلك لن يأتي على حساب حرية الرأي والتعبير”.

واعتبر أن “حرية التعبير لا تعني نشر شائعات وأخبار من مصادر غير موثوق في مصداقيتها، ومن ثم فإن الإعلاميين عندما يتفقون على قاعدة عدم نشر أخبار من مصادر غير موثوق في مصداقيتها، فإن ذلك لا يضير أحدا، ولا يمكن اعتباره عدوانا على حرية التعبير”.

18