القضاء على الصورة النمطية للمرأة المغربية يرسخ ثقافة اللاعنف تجاهها

الثلاثاء 2015/03/10
ارتباط وثيق بين جميع أشكال العنف ضد المرأة واللامساواة

الرباط - تعاني المرأة المغربية على غرار بقية نساء العالم من العنف المسلط ضدها، وهو ما يدفع بالجمعيات النسائية والحقوقية إلى البحث عن السبل الكفيلة لمحاربته ووضع حد له، نظرا لما يخلفه من آثار مادية ومعنوية تنتهك حقوق المرأة والأسر والمجتمعات.

وترأست الأميرة للا مريم رئيسة الاتحاد الوطني لنساء المغرب، أول أمس الأحد، بالرباط لقاء وطنيا حول موضوع “ثقافة اللاعنف تجاه النساء.. رؤية استشرافية”، وذلك بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمرأة.

ويروم هذا اللقاء، الذي نظمه الاتحاد الوطني لنساء المغرب، المساهمة في إشاعة ثقافة اللاعنف تجاه المرأة والمشاركة في الجهود المبذولة ضد هذه الآفة التي تمس بالحقوق الدنيا للنساء.

وفي كلمة بهذه المناسبة، حيّت الأميرة للا مريم المرأة المغربية التي “ساهمت بنضالها في ما تحقق لها من مكاسب حقوقية واجتماعية تجعلها أكثر حماسا وإصرارا على مواصلة المسيرة لتحقيق الطموحات التي تصبو إليها”.

من جانبها، أكدت فريدة الخمليشي، مستشارة في الاتحاد الوطني لنساء المغرب، أن المملكة قطعت أشواطا محمودة في مجالي المساواة وحقوق الإنسان، مبرزة أن الجهود المبذولة إلى حد الآن للتحسيس بظاهرة العنف ضد المرأة وتقديم المساعدة للنساء ضحايا العنف، ساهمت إلى حد كبير في تكسير حاجز الصمت على العديد من الأعمال المرتبطة بالعنف، وهو ما استفادت منه المرأة وعزز حمايتها من الظلم والتهميش، بالرغم من أنه لا تزال هناك عقبات يتعين البحث عن وسائل لتجاوزها.

وبعد أن أبرزت الخمليشي أن العنف يقويه الموروث الثقافي والوضعية المعرفية للمرأة، أشارت إلى أن الاتحاد يتوخى من خلال هذا اللقاء المساهمة مع مختلف الفاعلين في تقديم أفكار عملية تساعد في بلورة تصور لترسيخ ثقافة اللاعنف لفائدة النساء، يتسم بالانسجام والتكامل ويستحضر مختلف المقاربات من منطلق القضاء على الصورة النمطية التي تكرس التمييز ضد المرأة والتأثير الإيجابي على العقليات.

بدورها، أكدت فاطمة مروان وزيرة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في كلمة ألقتها بالنيابة عن السيدة بسيمة الحقاوي وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، أن العنف ضد النساء لا يزال ظاهرة مستمرة ومستعصية، مشيرة إلى أن الحكومة حرصت على تعزيز وتجديد مقاربتها وتطوير آليات التصدي من خلال تقوية المنظومة المعرفية وتبني مقاربة تحسيسية وقائية من خلال تطوير القدرات والآليات المؤسساتية وتعزيز وتحيين الترسانة القانونية.

فاطمة مروان: دعم السياسة الوقائية لضمان مأسسة ثقافة اللاعنف تجاه النساء

وجددت الوزيرة الالتزام الراسخ بمضاعفة الجهود ليأخذ مسار العمل في قضية مناهضة العنف ضد النساء وتيرته القصوى على مستوى دعم السياسة الوقائية والرفع من الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الظاهرة لضمان مأسسة ثقافة اللاعنف تجاه النساء.

أما ليلى رحيوي، ممثلة المكتب المغربي بالأمم المتحدة، فشددت على أنه لا يمكن تبرير العنف بعوامل ثقافية، مشيرة إلى أن المقررة الخاصة للأمم المتحدة المكلفة بقضية العنف ضد المرأة، اقترحت ثلاثة محاور استراتيجية للرد على الإشكاليات الثقافية التي تحول دون مواجهة العنف، والمتمثلة في طرح إشكالية الثقافة كنتيجة لبناء تاريخي يمثل مواقف ومصالح مختلفة، وتحليل الممارسات الثقافية، ووجود ارتباط وثيق بين جميع أشكال العنف ضد المرأة واللامساواة.

من جهته، قال نزار بركة رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إن المرأة في المغرب لا تزال تعاني من عنف اقتصادي واجتماعي، حيث أن حوالي نصف المغربيات لم تتخلصن بعد من الأمية، وأن 40 بالمئة من الفتيات القرويات فقط يواصلن الدراسة إلى الطور الإعدادي، “وحتى عندما تحصل المرأة على دبلوم، فإنها تعاني من البطالة بنسبة تضاعف بطالة الرجل. وحتى لدى ولوجها سوق الشغل، يقل دخلها عمّا يتقاضاه الرجل بمعدل 26 بالمئة، وبالتالي فإن حظوظها في تحقيق الارتقاء مقارنة بالرجل تظل أقل بسبع مرات”.

وبعد أن اعتبر أن العنف الجسدي والرمزي تجاه المرأة يجد تربته الخصبة في مثل هذه الاختلالات التي تحول دون الولوج المتساوي والمنصف إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وذلك في تلازمها مع الحقوق الأساسية الأخرى، أشار بركة إلى أن المجلس أوصى بالخصوص بتطبيق مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العمومية وإحداث مرصد وطني لتتبع وتقييم السياسات ذات الصلة وتيسير ولوج المرأة إلى سوق العمل.

ومن جانبه، توقف أحمد عبادي الكاتب العام للرابطة المحمدية للعلماء عند الأسباب التاريخية والثقافية والتأويلية لانتشار ظاهرة العنف ضد المرأة والجهود التي قامت بها الرابطة للحد منها، والمتمثلة بالخصوص في إنجاز دراسات علمية وتكوين علماء الرابطة معرفيا ومنهجيا في مجال حقوق المرأة ومقاربة النوع والشروع في تكوين العلماء الرواد لمواجهة السلوكيات الخطرة ومنها العنف.

وأكد عبادي أن الجهود التي يقوم بها الاتحاد الوطني لنساء المغرب برئاسة الأميرة للا مريم تبعث على التفاؤل بمستقبل أكثر إشراقا لنساء المغرب يتم فيه تجاوز الاختلالات التي يتولد منها العنف، وتمكين النساء من الاضطلاع بكافة أدوارهن الطلائعية في ظل وعي قيمي أعمق، وتطبيق عملي لمقتضيات دستور 2011.

21