القضاء على بوكو حرام يمر عبر تغيير طبيعة المجتمعات في غرب أفريقيا

السبت 2016/07/09
اصطفاف ضعيف وغير متجانس لمحاربة الإرهاب

نايماي - في الوقت الذي يجتمع فيه قادة الدول المطلة على بحيرة تشاد في ديفا بجنوب شرق النيجر لاستعراض العمليات ضد جماعة بوكو حرام الإسلامية، قامت الجماعة الإسلامية المتشددة بهجوم مزدوج استهدف أنبوب شركة “اني” الإيطالية للغاز والمحروقات من جهة، واستهدف مسجد مدينة دامبوا شمالي نيجيريا من جهة ثانية، هذا وتُضاف إلى الجماعة مسؤولية القيام بهجوم في الداخل الكاميروني قرب الحدود مع نيجيريا أدى إلى مقتل امرأتين وجرح 4 مدنيين آخرين.

هذه التطورات السريعة والعنيفة التي استهدفت أمن منطقة جنوب الصحراء الأفريقية، تثبت مرة أخرى أن الاستراتيجيات الأمنية والعسكرية التي تتخذها تلك الدول لتأمين مجالها لم تؤد إلى نتائج إيجابية في سياق القضاء على التنظيم المتطرف وإعادة بناء تلك المجتمعات والقبائل مرة أخرى على أرضية جديدة تنتصر للدولة وتنهي التطرف والجهل والإقصاء.

الدول الأربع المطلة على بحيرة تشاد -وهي نيجيريا والنيجر والكاميرون وتشاد- تحظى بميزة جغراسياسية قوية وهي أن منطقة التماس بين حدود تلك الدول لا توجد فيها الكثير من التضاريس الجغرافية العالية أو الغابات الواسعة والكثيفة التي تعطل عمل القوات المسلحة لتلك الدول، وهي المنطقة نفسها التي يتركز فيها تواجد العناصر الإرهابية المسلحة من جماعة بوكو حرام وجماعات إرهابية أخرى تنشط بالأساس شمالا في مالي والنيجر وشمال تشاد وتتواصل مع خطوط الإمداد الليبية.

وبالرغم من سهولة الجغرافيا في تلك المناطق فإن التحالف الرباعي الذي يحظى بدعم غربي، فرنسي وأميركي، لم يتوصل إلى صياغة استراتيجية واضحة لهجوم كاسح يؤدي إلى إضعاف الجماعة إن لم يكن القضاء عليها، فقد جاء اجتماع رؤساء أركان تلك الدول في الوقت الذي بعثت فيه بوكو حرام رسالة واضحة مفادها أن نشاط الجماعة الجهادي سوف يتواصل بالرغم من التنسيقات المباشرة والمكثفة بين قوات الدول الأربع.

رغم السهولة الجغرافية في منطقة حوض تشاد فإن الدول الأربع المطلة على الحوض لم تتمكن من القضاء على الإرهاب
ويأتي هذا الاجتماع الأول من نوعه بعد شهر من الهجوم الذي شنته الجماعة الإسلامية على المواقع العسكرية النيجرية في منطقة بوسو قرب الحدود مع نيجيريا وأسفر عن مقتل 26 جنديا بينهم نيجيريان، كما قتل مدنيون دون أن يعرف عددهم.

ويبلغ تعداد التحالف أكثر من 10 آلاف رجل من كل من تشاد والكاميرون ونيجيريا وبنين والنيجر، وقد تمكّن في الأشهر الأخيرة من تصفية مئات العناصر من الجماعة النيجيرية المسلحة، وفق مصادر عسكرية كاميرونية ونيجيرية، إلا أن هجمات التنظيم تكثفت، خلال الأسبوعين الماضيين خاصة في منطقة حوض بحيرة تشاد.

تأتي هذه التطورات بالرغم من تأكيد الإدارة الأميركية أن مهمة القضاء على الإرهاب في منطقة وسط وجنوب الصحراء الأفريقية تعتبر مهمة لا تقل أهمية عن قتال تنظيم الدولة الإسلامية في الشرق الأوسط، وقد أكد باراك أوباما في العديد من خطاباته أن “الإرهاب في أفريقيا معضلة تهدد أمن منطقة مهمة من العالم” كما أمر أوباما وزارة الدفاع البنتاغون بإرسال نحو 100 جندي إلى النيجر لمباشرة عمليات القيام بطلعات استطلاع لطائرات بلا طيار فوق مالي، وتبادل معلومات المخابرات مع القوات الفرنسية التي تقاتل متشددين مرتبطين بالقاعدة.

تواجد الفرنسيين والأميركيين لم يساعد على القضاء نهائيا على التنظيم، وهذا الأمر يعود إلى عدم دراية كافية بطبيعة المجتمعات التي تعيش في تلك المناطق، فتركيبتها معقدة تماما مثل تعقيد الطبيعة الجغرافية والصحراوية التي تعيش فيها تلك المجتمعات، كما يعتبر التضامن القبلي أحد أهم العوامل التي يستغلها الإرهابيون لتنسيق العمليات والاختفاء والهروب من المعارك وشراء السلاح. وبذلك وحسب العديد من المراقبين فإن الحرب على الإرهاب في منطقة غرب أفريقيا تمر حتما عبر إعادة شاملة لطبيعة ونمط عيش تلك المجتمعات.

6