القضاء على داعش مرهون باجتثاث الطائفية في العراق

الأربعاء 2014/05/07
التهديد الذي تشكله داعش يحتم على السلطات العراقية ايجاد حلول لاجتثاثه

بغداد - الصفقة الخاسرة في الفلوجة”، تحت هذا العنوان أصدرت مجموعة الأزمات الدولية تقريرا سلّط الضوء على تصاعد حدة التوترات في مدينة الفلوجة العراقية. يشير التقرير إلى أن الوضع هناك شهد تحولا دراماتيكيا نحو الأسوأ منذ أواخر عام 2013 عندما عاد الجيش إليها، بعد غياب طويل، ردا على الاحتجاجات التي عمّت محافظة الأنبار.

تتوقّع مجموعة الأزمات الدولية أن تشهد الفلوجة معارك شبيهة بتلك التي وقعت سنة 2004، عندما جرت بعض أشرس المعارك ضد الاحتلال الأميركي، وذلك بسبب وجود الجيش في محيط المدينة، ومقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) داخلها ومحاولة المجلس العسكري المحلي، الذي عيّن نفسه بنفسه، أن يجد له مكانا على الخيط الرفيع الفاصل بين الطرفين.

واعتبر التقرير الدولي أن الحلول المؤقتة لن تجدي نفعا في حين أن الوصول إلى حل دائم يتطلب معالجة الجذور الأعمق لتهميش السنة في بلد يقع، على نحو متزايد، بين براثن التوترات الطائفية. وصعود نجم داعش يشكل عرضا، وليس سببا رئيسيا، لسوء الإدارة الذي يعتبر السبب الرئيسي لعدم استقرار العراق.

ويشكّل تنظيم القاعدة تهديدا جديا، ولذلك ينبغي على الحكومة العراقية حشد كل المساعدة التي تستطيع الحصول عليها.

بوجود هوية جامعة ومتجانسة فريدة في الأنبار، فإن الفلوجة تفضّل طرد الجهاديين إذا حصلت على ضمانات بأنها لن تواجه هجوما من قبل النظام، تماما كما حدث قبل عقد من الزمن عندما انضمت الصحوة إلى الحكومة. غير أن رئيس الوزراء راهن، في إعادة انتخابه، على حملة مكافحة للإرهاب تتخذ شكلا طائفيا فجا، ومن غير المحتمل أن ينسحب هو أو أي جزء من الطيف السني منها.

لقد استثمرت قائمة “متّحدون” الانتخابية، وهي تحالف ذو أغلبية سنية قاد الاحتجاجات في البداية لكنه بات متحالفا جزئيا مع الحكومة الآن، بنفس المقدار الذي استثمرت به الحكومة في رواية الإرهاب. كما أن خصوم قائمة “متّحدون” وخصوم المالكي يعتقدون بأن الانتخابات مزورة وأنهم سيخسرون حتى لو لم تكن كذلك، وبالتالي فإنهم سيقطعونها.

لن تكون الانتخابات البرلمانية، على الأقل في الأنبار، ذات مصداقية ـ ليس فقط لأنها تجري والمحافظة عبارة عن منطقة حرب فعلياً، بل أيضا لأن العنف، ومكافحة الإرهاب والتركيز على الأمن ـ وهي نفس العوامل التي قوّضت الانتخابات ـ أصبحت عناصر جوهرية في طريقة حكم العراق. المطلوب الآن هو عقد سياسي جديد، وهو أمر تعتبر الانتخابات إحدى وسائل التوصل إليه.

السؤال هو ما الذي ينبغي فعله بعد الانتخابات؟. على المدى القصير، على الحكومة أن تعمل مع المجلس العسكري في الفلوجة ـ الذي ينبغي عليه هو أيضا أن يحاول إصلاح علاقته بخصومه السنة ـ لدفع داعش خارج المدينة. على المدى البعيد، ينبغي أن يُنظر إلى العنف في الفلوجة وحولها بشكل موضوعي، أي على أنه نتيجة للعيوب السياسية العميقة للدولة، وليس سببها الرئيسي وينبغي معالجته على هذا الأساس.

ولكسر حلقة الصراع وإخراج داعش (الدولة الإسلامية في العراق والشام) من الفلوجة دعت مجموعة الأزمات الدولية الحكومة العراقية إلى التعامل مع المجلس العسكري في الفلوجة وداعش كلاعبين منفصلين متمايزين، واتّباع استراتيجية منفصلة مع كل منهما وتشجيع التوصل إلى تسوية سياسية داخل المدينة لتيسير حملة عسكرية لطرد داعش.

وطالبتها بوضع حد للترتيبات التي من شأنها تعزيز التعاون بين المجلس العسكري في الفلوجة ومقاتلي داعش، بما في ذلك الحصار، ومنع التجوّل، والهجمات على البنية التحتية في المدينة والترهيب.

ومن شأن تشجيع المصالحة داخل الفلوجة تيسير طرد داعش وذلك من خلال: الامتناع عن تحريض فصيل ضد فصيل آخر والموافقة على تعيين رئيس بلدية وقائد شرطة جديدين، يختارهما المجلس العسكري في الفلوجة والأعضاء في قائمة “متّحدون” وتقديم المساعدة العسكرية والتقنية لرئيس البلدية وقائد الشرطة الجديدين وللصحوة لطرد داعش من المدينة.

كما طالبت مجموعة الأزمات الدولية الحكومة الأميركية بوقف الدعم العسكري للحكومة العراقية إلى أن تلتزم بتقديم توضيح كامل لكيفية استعمالها لهذا الدعم. ودعم تشكيل هيئة حاكمة تتضمن الفصائل المحلية في الفلوجة (باستثناء داعش)، وخصوصا تشجيع المفاوضات بين المجلس العسكري في المدينة والأعضاء المحليين.

6