القضاء يتسبب في خسارة أردوغان معركته مع "الكيان الموازي"

السبت 2014/10/25
نائب رئيس الاستخبارات السابق (اليمين) المتهم في قضية التنصت على أردوغان

أنقرة - تلقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صفعة أخرى من القضاء الذي يحاول تسييسه بإخلاء سبيل من يصفهم بأنصار “الكيان الموازي” من كبار الضباط الأمنيين ليدخل في دوامة من الشكوك في حربه المعلنة على حليفه السابق فتح الله كولن الذي يتهمه بزعزعة الاستقرار في البلاد.

قامت السلطات القضائية في تركيا، أمس الجمعة، باتخاذ قرار الإفراج عن بقية كبار الضباط الذين اعتقلوا في قضية التنصت والتجسس الشهيرة وذلك لغياب براهين ملموسة بخصوص التهم الموجهة إليهم، بحسب وكالة “جيهان” التركية للأنباء.

وأخلت محكمة في العاصمة أنقرة عن السبعة الباقين من رجال الأمن من بينهم عمر آلتي بارماك الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات في مديرية الأمن العام ولقمان كيرجيلي نائب رئيس مديرية الأمن.

وبهذا يكون قد تم إخلاء سبيل جميع رجال الأمن الصادر ضدهم قرار بالاعتقال والذي بلغ عددهم 16 أمنيا وذلك عقب تحقيقات النيابة العامة معهم بخصوص تلك القضية التي أثارت جدلا واسعا في الشارع التركي.

وقبل أيام قليلة، سلم محمد أرديل نائب رئيس دائرة الاستخبارات السابق نفسه إلى مديرية الأمن العام التركية بأنقرة، في إطار التحقيقات الجارية في القضية نفسها.

وكانت أنقرة شنت، الثلاثاء الماضي، وفقا لتعليمات المدعي العام للعاصمة التركية حملة اعتقالات لمعاقبة من تقول عنهم بأنهم متورطون في عملية تنصت على المكالمات الهاتفية على أردوغان عندما كان رئيسا للوزراء بطرق غير شرعية وإرسالها خارج تركيا، وهو ما اعتبره المدعي العام قضية «تجسس».

وفي أعقاب عمليات اعتقال مشابهة عديدة من هذا النوع، تم توجيه تهمة “تشكيل وقيادة عصابة إجرامية” لعشرات من الشرطة بينهم ضابط من مستوى رفيع وأودعوا السجن ضمن إطار هذه القضية.

يرى مراقبون أن قرار المحكمة تسبّب في انهيار العملية التي ينفذها أردوغان لخداع الأتراك للتغطية على فشله السياسي

وفور إخلاء سبيل رجال الأمن، أصدر عمر آلتي بارماك بيانا صحفيا جاء فيه أن الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) يحاول إلصاق الجرائم التي لحقت بمسؤوليه بمن كشف عن فسادهم.

كما اعتبر، في الوقت نفسه، أن الحكومة تسعى إلى السيطرة على سلك القضاء لاستخدامها في القضاء على من يعارضون سياستها من رجال الأمن بشتى الطرق لكنها فشلت في محاولاتها جميعها.

وقال بارماك في هذا الإطار إن “التقارير التي أعدّها المفتشون المعينون من قبل الحكومة تلعب دور الرقيب على قرارات القضاة، وهذا يشكّل جريمة قانونية بلا شك لدرجة أن هؤلاء المفتشين يمكن لهم أن يصفوا قرارات القاضي بأنها غير سليمة”.

وتركت الحملات المتتالية التي طالت رجال الشرطة في مختلف الأجهزة الأمنية انطباعا سيئا وآثارا سلبية لدى الموطنين، كما أثارت العديد من التساؤلات حول الهدف الحقيقي من هذه الحملات وفي هذا الوقت بالذات.

وعبر العديد من المعارضين عن قناعتهم بأن حملات الاعتقال في صفوف الشرطة بتهمة التنصت أو غيره، إنما تهدف إلى تكميم أفواه الرأي العام وصرف أنظارهم عن التخبط السياسي الذي تعيشه الحكومة في الآونة الأخيرة.

وتندرج حملة الاعتقالات على كبار الأمنيين في إطار تصفية أنصار الداعية محمد فتح الله كولن في جهاز الشرطة وسلك القضاء والمخطط لها من قبل حكومة العدالة والتنمية بعد الكشف عن فضيحة الفساد والرشاوى في منتصف ديسمبر الماضي بعد أن طالت وزراء من الحكومة وأحدثت دويا داخل الأوساط السياسية والرأي العام بالبلاد.

ولطالما اتهم أردوغان حليفه السابق الذي يعيش في الولايات المتحدة منذ العام 1999 بأنه يستغل هؤلاء للتأثير في تحقيقات فضيحة الفساد الكبرى تورط فيها أيضا عدد من المقربين منه ولاسيما نجله بلال.

7 هم بقية كبار الضباط الذين أفرج عنهم القضاء

ويرى مراقبون أن قرار المحكمة “المفاجئ” على الأقل بالنسبة للحزب الحاكم تسبّب في انهيار العملية التي تُنفذها حكومة العدالة والتنمية الإسلامية بتوجيهات من الرئيس أردوغان لتشكيل صورة ذهنية خادعة عن رجال الأمن بهدف التغطية على الفشل في السياسات الداخلية والخارجية.

وقد تزامن ذلك القرار مع انتقاد المؤسسة العسكرية لتوجه حكومة العدالة والتنمية لربط قيادة قوات الجيش وقيادة سلاح خفر السواحل بوزارة الداخلية فى إطار الحزمة الأمنية التي قدمتها حكومة أحمد داوود أوغلو إلى البرلمان منذ أيام قليلة.

وأبدى نجدت أوزال رئيس هيئة الأركان العامة في تركيا قلقه من بقاء العسكر تحت تأثير السلطة السياسية، وفق مصادر عسكرية، وهو ما ترفضه أيضا شريحة واسعة من المعارضة التي تعتبر ذلك إحياء لحكم العسكر من جديد.

ويعتبر محللون أن تركيا تعيش أزمة داخلية غير مسبوقة بسبب محاولة أردوغان السيطرة على أركان الدولة الأمر الذي سيجعله أمام صراع صعب من معارضيه ينبئ بتصاعدها خاصة مع طريقته في التعامل مع الأكراد في حربهم ضد “الدولة الإسلامية”.

وفي أواخر يوليو الماضي، تعرض أردوغان قبل الانتخابات الرئاسية إلى كبوة أمام “الكيان الموازي” عندما أفرجت محكمة في إسطنبول عن قيادات أمنية لم يثبت تورطها في قضية التجسس المزعومة.

وتدين أوساط حقوقية تركية الإجراءات التي تصفها بـ”القمعية” ضد رجال الأمن إذ تعتبرها أنها الأولى من نوعها ولم يسجلها تاريخ القانون في تركيا بسبب الخروقات في التعامل معهم.

وقد تسببت الحملات الأمنية المتواترة على جهاز الأمن وسلك القضاء قبل أشهر من خلال العزل والنقل والاعتقال أكثر من 7 آلاف شخص في مشهد لم تعرفه تركيا منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم قبل أكثر من عشر سنوات.

وللإشارة فإن القضية تتعلق بمزاعم تنصت هؤلاء الأمنيين على مكالمات أردوغان التي أجراها بين 26 نوفمبر و3 ديسمبر العام الماضي مع كل من الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ورئيس حركة حماس إسماعيل هنية والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

5