القضاء يحبط رغبة الإخوان في فرض امعيتيق على رأس الحكومة في ليبيا

الجمعة 2014/06/06
رغم إصرار امعيتيق على شرعية انتخابه فإنّ المحكمة العليا أقرت عدم قانونية تعيينه

طرابلس – تشهد ليبيا ارتباكا سياسيا، يضاف إلى أزماتها الأمنية القائمة، بوجود حكومتين تتنازعان الشرعية، وبرلمان انهمك في حلّ صراعاته الداخلية عوض أن يعمل على سنّ القوانين والتشريعات لوضع حد لأعمال العنف الدموية في بنغازي وباقي المدن. وبينما يصر إخوان ليبيا على قانونية انتخاب امعيتيق، قدم عبدالله الثني طعنا للمحكمة الدستورية يطلب فيه الحكم على شرعية انتخابه.

أعلنت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في ليبيا مبدئيا عن عدم دستورية قرار المؤتمر الوطني العام، القاضي بتعيين أحمد امعيتيق رئيسا للوزراء، وقررت البت في الحكم نهائيا يوم الاثنين المقبل.

وكان 13 عضوا من المؤتمر الوطني الليبي قد تقدموا، بطعن في شرعية تعيين امعيتيق رئيسا للحكومة الليبية المؤقتة.

ويعود هذا الخلاف إلى بداية الشهر الجاري، حين انتخب امعيتيق في تصويت شابته الفوضى داخل البرلمان، واتهم عدد كبير من النواب الليبراليين الكتل الإسلامية بترك عملية التصويت مفتوحة لتمكين الغائبين وقت التصويت، من الإدلاء بأصواتهم لاحقا.

وتفاقمت الأزمة في ليبيا بوجود حكومتين وسط سوء تفاهم سياسي، فقد أكدت حكومة الثني، في بيان لها، أنها تنتظر قرار القضاء لتقرير ما إذا كانت ستسلم السلطة إلى امعيتيق المدعوم من قبل الإسلاميين، والذي كان انتخابه في البرلمان مثيرا للجدل.

وأعلن انفصاليون متمردون يحتلون منذ نحو عام مواقع نفطية في الشرق الليبي، أمس الأوّل، أنهم لا يعترفون بالحكومة الجديدة التي شكلها رئيس الوزراء أحمد امعيتيق، والذي كان انتخابه المثير للجدل “غير شرعي”، بحسب قولهم.

طارق المتري: الأزمة الليبية الراهنة ذات محركات داخلية وحلها بأيدي الليبيين أنفسهم

وقال إبراهيم الجضران، زعيم المتمردين ورئيس المكتب السياسي لإقليم برقة، “نرفض حكومة أحمد امعيتيق، ونصرّ على بقاء حكومة عبدالله الثني”.

وأكّد الشريف الوافي، عضو المؤتمر الوطني، في تصريحات صحفيّة، أنّ رئيس الحكومة المؤقتة أحمد امعيتيق قد دخل عنوة إلى مقر رئاسة الوزراء، مضيفاً أنّ رئيس حكومة تسيير الأعمال عبدالله الثني “لا يريد أن يضع قوّةً تحمي مبنى رئاسة الوزراء”.

وأضاف الوافي أنّ الثني قال :”حين تواجهنا قوة لن نواجهها من جهتنا بقوة أخرى حفاظا على دماء الليبيين”، معتبرا في الوقت نفسه أنّ الرسالة التي وجهها رئيس المؤتمر الوطني العام نوري بوسهمين إلى حكومة امعيتيق والتي دعاها فيها إلى استلام مهامها “قد زادت الطين بلة”، قائلاً “إنّ نوري بوسهمين يعتبر نفسه مالكاً لليبيا”.

وكان امعيتيق قد عقد مؤتمرا صحفيا، في بداية الأسبوع، من داخل مقر رئاسة الوزراء، وألقى خطابا تعهد فيه بمحاربة الإرهاب والتطرف، وبالعمل على إيجاد حلول سياسية عبر الحوار والوفاق.

ولدى انتخابه، أدّى امعيتيق القسم أمام أعضاء البرلمان منذ أكثر من أسبوع، في حفل سريّ دون حضور وسائل الإعلام، في حين أظهرت صور الحفل أنّ حكومة امعيتيق منقوصة من أربع حقائب هي: الخارجية، الدفاع، الصحة والنفط.

وتدعم كتلة الوفاء للشهداء الإسلامية امعيتيق، كما تدعم الكتائب الإسلامية المسلحة، في مواجهة القوات التابعة للّواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي شن عملية سمّاها “الكرامة” ضدّ المتشددين والإخوان، وهو يحظى بمساندة قطاعات كبرى في الجيش والأوساط السياسية والشعبية في ليبيا.

فقد ضاق الكثير من الليبيين ذرعا بالنزاع البرلماني السياسي، الذي يؤخر الانتقال إلى الديمقراطية وأصبحوا يبحثون عن الاستقرار، وهو ما يفسر حسب المراقبين، المظاهرات الشعبية الكبيرة التي عرفتها عدة مدن ليبية خلال الشهر الجاري تأييدا لحفتر.

إبراهيم الجضران: انتخاب امعيتيق غير شرعي ونحن نصر على بقاء حكومة الثني

ويأمل الليبيون أن تضع الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 25 يونيو الجاري، حدّا للانقسام الحاصل داخل البرلمان، وللأزمة السياسية المتصاعدة.

ويصف مراقبون الوضع في ليبيا بـ”الكوميديا السياسية السوداء” التي يدخل فيها طرف ثالث وهو رئيس الحكومة المقالة علي زيدان، الذي أكد في مناسبات عديدة أن ظروف حجب الثقة عن حكومته، كانت هي نفسها التي جرى فيها انتخاب امعيتيق.

وفي هذا السياق، قال رئيس بعثة الدعم في ليبيا، طارق متري، “إنّ الأزمة الليبية الراهنة ذات محركات داخلية، وحلها يجب أن يكون بأيدي الليبيين أنفسهم”، مشيرا إلى أنّ الاتفاق حول أولويّات المرحلة الانتقالية لا يحتمل التأجيل.

واعتبر متري في مؤتمر صحفي عقده، أمس، في طرابلس، أن التطورات السياسية والأمنية تسببت في “إضعاف المؤسسات الشرعية وحالت دون تقديمها للحلول ومن ثمّة دون تمكينها من إنفاذها”، الأمر الذي أدى إلى تعريض شرعية تلك المؤسسات إلى التآكل “فظهرت العصبيّات ما دون الوطنيّة نتيجة وسببا في آن معا لتراجع دور الدولة وسلطتها وهيبتها”.

2