القضاء يساهم على طريقته في تخفيف احتقان الشارع المصري

الخميس 2016/11/17
إطلاق سراح المزيد في القريب

القاهرة - توحي العديد من المؤشرات بأن هناك توجها جديا من طرف السلطات المصرية لتخفيف الاحتقان في الشارع المصري الذي بلغ في الفترة الأخيرة حدا أثار المخاوف من إمكانية تفجر الوضع مجددا في هذا البلد.

وبدت الأحكام القضائية المتوالية هذا الأسبوع، تصب في هذا التوجه، وهو ما عززه قرار محكمة جنايات القاهرة، الأربعاء، حين قضت بالسجن المؤبد على أمين شرطة على خلفية قتله بائعا في أبريل الماضي.

وفي تعقيب على هذا الحكم قال عبدالعزيز محمد، شقيق المجني عليه، الذي حضر جلسة الحكم، في تصريحات صحافية إنه كان “يرغب في إعدام المتهم، لكن الحمد لله”.

وأقدم شرطي مصري، في 19 أبريل، على إطلاق النار من سلاحه على 3 أشخاص، في منطقة الرحاب شرقي القاهرة، إثر مشاجرة، ما أدى إلى مصرع أحدهم، وإصابة اثنين.

وحول تفاصيل الحادثة، قالت وزارة الداخلية وقتها إن “مشادة حدثت بين أمين شرطة وأحد باعة المشروبات لخلاف حول سعر المشروب تطورت إلى مشاجرة مع البائع وآخرين، قام على إثرها أمين الشرطة بإطلاق النار من سلاح بعهدته مما أدى إلى وفاة البائع وإصابة اثنين من المارة”. وأثارت قضية مقتل بائع الشاي موجة غضب واسعة في الشارع المصري، الذي كانت ممارسات الجهاز الأمني أحد أسباب ثورته ضد نظام الرئيس حسني مبارك.

ويرى متابعون أن هذا الحكم من شأنه أن ينعكس إيجابا على الشارع المصري، لافتين إلى أن القضاء المصري يبدو أنه يأخذ على عاتقه المسؤولية في تنفيس حالة الاحتقان.

ويستشهد هؤلاء، في تأكيد وجود هذا التمشي في القرار القاضي، بإطلاق سراح الناشطة السياسية سناء سيف، في وقت متأخر مساء الثلاثاء. وقضت محكمة مصرية في 4 مايو الماضي بحبس الناشطة سناء سيف ستة أشهر بتهمة “إهانة هيئة قضائية”.

وكانت سناء سيف قد رفضت الإجابة عن أسئلة المحقق أثناء استجوابها بالتحريض على التظاهر وتوزيع منشورات على المواطنين في منطقة المقطم (شرقي القاهرة)، للمشاركة في مظاهرات 25 من شهر أبريل، الرافضة لتسليم جزيرتي “تيران وصنافير” للسعودية، وفق اتفاقية أقرها البلدان في الثامن من ذات الشهر.

وقالت سيف آنذاك إن “منظومة العدالة فقدت سيادتها على قراراتها والحياد والتزامها بتطبيق العدالة، والسلطة التنفيذية هي التي تدير الدولة”.

وكانت سناء قد واجهت، سابقا حكما نهائيا بالحبس لمدة عامين، في قضية “تظاهرات الاتحادية”، بعد رفض الطعون المقدمة منها، ثم أفرج عنها بعد صدور عفو رئاسي في أواخر سبتمبر 2015.

ويربط متابعون إطلاق سراح سيف التي هي شقيقة الناشط المحبوس حاليا، علاء عبدالفتاح، بالتعهدات التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال انعقاد مؤتمر للشباب في شرم الشيخ، ومن ضمنها إعادة النظر في ملفات الشباب المحبوسين خاصة في قضايا لها علاقة بالتظاهر السلمي.

ويوجد العشرات من الشباب في السجون بسبب مشاركتهم في تحركات احتجاجية، وذلك بناء على قانون التظاهر المثير للجدل.

ويتوقع أن تشهد الأيام المقبلة إطلاق سراح المزيد من الشباب، في محاولة للدولة لاحتوائهم خاصة بعد الفجوة التي بدت واضحة بين هذه الفئة والنظام.

ويعتبر محللون أنه حتى إلغاء حكم الإعدام الوحيد بحق الرئيس المعزول محمد مرسي، الثلاثاء، يمكن إدراجه في سياق تبريد الأجواء.

2