القضاء يسقط حسابات إخوان ليبيا بإبطال انتخاب معيتيق

الثلاثاء 2014/06/10
الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا تعتبر انتخاب معيتيق مخالفا للإعلان الدستوري

طرابلس – أنهى القضاء الليبي الشرعية المزعومة لحكومة أحمد معيتيق، المدعوم من قبل الإسلاميين في البرلمان، حيث أقرّ بعدم دستورية انتخابه. وبذلك يكون قد وضع حدّا نسبيا لمحاولات الإخوان القاضية بالسيطرة على البرلمان لوضع قوانين على قياسهم تراعي مصالحهم ومصالح المسلحين الذين يدعمونهم.

قضت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في ليبيا، أمس، بعدم دستورية انتخاب أحمد معيتيق رئيسا للحكومة، عقب النظر في الطعن المقدم من قبل بعض أعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في صحة انتخابه، خلفاً لعبدالله الثني رئيس حكومة تصريف الأعمال.

وبث التلفزيون الليبي الرسمي لقطات لرئيس الدائرة الدستورية وهو يتلو حكم المحكمة العليا، حيث قال إنهم “اجتمعوا بكافة دوائرهم وأقروا بقبول الطعن الدستوري، المقدّم من طرف شريف الوافي، رئيس كتلة يا بلادي (الليبرالية) بالبرلمان ونواب آخرين، شكلاً، وأصدروا حكماً بعدم دستورية قرار رئيس البرلمان الليبي نوري أبوسهمين بشأن تعيين رئيس الوزراء الجديد”.

وعقدت المحكمة، الخميس الماضي، جلسة خصصتها للاستماع إلى أقوال النيابة العامة التي رأت في انتخاب معيتيق انتهاكاً للدستور الليبي المؤقت، بينما رد فريق دفاع معيتيق بأن جلسة البرلمان التي تم انتخابه فيها كانت شرعية.

ومن جانبه، قال المستشار بالمحكمة العليا أبوبكر سويسي “إنّ هذا الحكم نافذ ونهائي ويلزم كافة السلطات بتطبيقه”، موضحا “أنّ حيثيات الحكم القضائي ستنشر خلال اليومين المقبلين”.

وتُعدُّ المحكمة العليا، أعلى درجات التقاضي والنقض وتشمل 8 دوائر قضائية، أعلاها الدائرة الدستورية، التي تشرف على مراقبة تشريعات السلطة التشريعية باستثناء القرارات السيادية (كالخاصة بالحرب وما إلى ذلك).

وقد أعلن المؤتمر الوطني العام (برلمان مؤقت) في ليبيا، عن امتثاله لحكم المحكمة العليا، بعدم دستورية قرار المؤتمر القاضي بتكليف أحمد معيتيق بتشكيل الحكومة.

هذا وأعلن المؤتمر الوطني العام، في بيان رسمي له، امتثاله لقرار المحكمة الذي يعتبر أنّ انتخاب معيتيق غير قانوني. وقال صالح المخزوم، النائب الثاني لرئيس البرلمان نوري أبو سهمين، في مؤتمر صحفي عقده، أمس، بالعاصمة طرابلس، “إيمانا منا بمبدأ تداول السلطة واحترام القضاء، واحتراما للعهود التي قطعناها على أنفسنا، وتعزيزا لثقة الشعب الليبي، وحرصا على تأكيد مبدأ سيادة القانون، يعلن المؤتمر الوطني العام – رئاسة وأعضاءً – الامتثال والتقيد بحكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا”.

صالح المخزوم: حكم المحكمة يعد انتصارا من انتصارات الثورة، وتحقيقا لمبدأ العدالة

وأضاف المخزوم في بيانه، أنّ حكم المحكمة “يعد انتصارا من انتصارات الثورة، وتحقيقا لمبدأ العدالة، واحتراما للقضاء وسلطات الدولة”.

ودعا النواب المعارضين والمؤيدين بالبرلمان إلى حضور جلسة طارئة اليوم، لبحث مسببات الحكم القضائي للمحكمة العليا.

وقال إنه “بهذا الحكم تعود حكومة تصريف الأعمال برئاسة عبدالله الثني إلى مهامها، إلى أن يتمّ انتخاب رئيس وزراء جديد من قبل البرلمان الليبي”.

وكان البرلمان الليبي قد انتخب رجل الأعمال أحمد معيتيق رئيسا للحكومة، في بداية مايو الماضي، في جلسة سادتها الفوضى، واتهم خلالها بعض النواب، رئاسة البرلمان، بتنصيب معيتيق بالقوة.

وادعى النواب بأن الجلسة رفعت، ولم يتحصل معيتيق إلا على 113 صوتا من أصل 120 كانت مطلوبة لاختياره، وهو الأمر الذي نفاه أعضاء آخرون، قالوا إنه حصل على 123 صوتا.

يشار إلى أنّ كتلة الوفاء للشهداء الإسلامية تدعم معيتيق، كما تدعم الكتائب الإسلامية المسلحة، في مواجهة القوات التابعة للواء المنشق خليفة حفتر، الذي شن عملية “الكرامة” ضد المتشددين وضد الإخوان، وهو يحظى بمساندة قطاعات كبيرة في الجيش والأوساط السياسية والشعبية في ليبيا.

ونالت حكومة معيتيق، الأسبوع قبل الماضي، ثقة البرلمان بموافقة 83 من أصل 93 نائبا حضروا جلسة التصويت على منح الثقة، (كان يكفيه الحصول على أصوات 50 بالمئة من الحضور لنيل الثقة)، فيما حجبت 4 حقائب وزارية، وهي؛ التعليم، الدفاع، الخارجية والتخطيط، وذلك من أجل إشراك القوى المعارضة للحكومة في التشكيلة الوزارية.

2