القضاء يفتح شهية المعارضين لمناكفة الحكومة المصرية

الخميس 2017/01/19
السلاح الأقوى في وجه الحكومة

القاهرة - لم تكد الحكومة المصرية تستفيق من حكم المحكمة الإدارية العليا، الاثنين، ببطلان اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع السعودية، حتى دخلت في دوامة جديدة بتحريك القضاء الإداري لثلاث دعوات قضائية جديدة ضدها.

الدعاوى الجديدة، رفعها محامون، معروف عنهم معارضتهم للحكومة، الأولى تطالب ببطلان اتفاقية تعيين الحدود مع اليونان والتنازل عن جزيرة “تشيوس”، التي تملكتها وزارة الأوقاف المصرية هناك، والثانية تدعو لوقف إجراءات اتفاقية الحكومة مع صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار، والثالثة تطالب ببطلان القرار الجمهوري، الذي أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسي في أكتوبر الماضي، بمعاملة ملك البحرين معاملة المصريين، ومنحه 3 فيلات في شرم الشيخ.

المحكمة قررت إحالة الدعاوى الثلاث إلى هيئة المفوضين لأخذ الرأي القانوني فيها قبل تحديد جلسة إعلان الحكم، ما يعني أن هذه الدعاوى سوف يصدر فيها حكم، إما بتأييد طلب رافعيها ضد الحكومة والرئيس عبدالفتاح السيسي، وإما برفضها كليا، وهو ما يتطلب من الحكومة أن تسلك نفس المسار الذي اتبعته مع اتفاقية الحدود مع السعودية.

ورأى مراقبون أن تحدي القضاء للحكومة، في ما يتعلق بحكم بطلان اتفاقية الحدود مع السعودية، فتح شهية معارضي القرارات والسياسات الحكومية للجوء إليه، أملا في تحقيق المزيد من المكاسب، سواء للمزيد من إحراج النظام أو انتزاع أحكام جديدة تقوي جبهة المعارضة، واعتبار أن القضاء هو الفيصل في هذه الأمور، لا سيما مع تأكيد النظام على احترامه الكامل للأحكام القضائية.

وقال حزب التحالف الشعبي، في بيان، وهو من أشد المعارضين لاتفاقية الحدود مع السعودية، إن المعركة المقبلة مع الحكومة، تتعلق بالسعي إلى بطلان قرض الصندوق الدولي، لوقف ما سماها “سياسة الإفقار”.

وأوضح زهدي الشامي، نائب رئيس الحزب في تصريحات لـ“العرب”، أن القضاء أصبح السبيل الوحيد والسلاح الأقوى للوقوف في وجه الحكومة والنظام، بحيث يكون سيفا مسلطا عليهما في كل القرارات والاتفاقيات التي يجري توقيعها بعيدا عن أعين الناس.

المخاوف تتزايد الآن من أن تلجأ الحكومة إلى إجراء تعديلات تشريعية، تؤدي إلى تحجيم رقابة المحاكم على الاتفاقيات

وأشار إلى أنه في المقابل، سوف تقف التيارات المعارضة والمؤمنة بنزاهة القضاء مع السلطة القضائية في حال تعرضت لأي ضغوط أو الانتقاص من دورها أو التضييق عليها، لعدم الانصياع للمعارضين الذين يلجأون إليها لكشف مساوئ الحكومة، واعتبر أن حكم “مصرية الجزيرتين”، صدم الحكومة، لكنها مع ذلك لم تيأس، في البحث عن مخرج لتمرير الاتفاقية، لكن المعارضين ومعهم الشعب مستمرون لحين القضاء على الاتفاقية.

كما أعرب متابعون عن خشيتهم من أن تكون استجابة القضاء لمناقشة هذه النوعية من الدعاوى، مقدمة لصدام بين السلطة التنفيذية أو التشريعية مع السلطة القضائية.

وقال هؤلاء، إن المخاوف تتزايد الآن من أن تلجأ الحكومة إلى إجراء تعديلات تشريعية، تؤدي إلى تحجيم رقابة المحاكم على القرارات والاتفاقيات، بحيث تقتصر الرقابة على البرلمان فقط، كسلطة تشريعية ورقابية.

وأوضحوا أن ما ينمي هذا التصور، هو أن الحكومة المصرية نفت قبل عام كامل تنازلها عن جزيرة تشيوس لليونان، وتأكيدها على أن اتفاقية تعيين الحدود بين البلدين لم تدخل مراحلها النهائية بعد، وأن طرح هذا الأمر في التوقيت الحالي، يثير العديد من علامات الاستفهام، وينقل الغضب من الاتفاق مع المملكة إلى الاتفاق مع اليونان، وهو ما يرسخ فكرة “التنازل عن الأرض”، عند شريحة ليست بالقليلة في الشارع المصري.

يذكر أن حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان اتفاقية الحدود مع السعودية، وتأييده من المحكمة الإدارية العليا، قد تسبب في توسيع دائرة الغضب على الحكومة والنظام في مصر، بعدما فشلا في إقناع المحكمتين والرأي العام بسعودية جزيرتي تيران وصنافير.

ورأى حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الاستسهال في القضايا التي يرفعها معارضون تحمل بعدين، الأول قانوني، باعتبار أن المؤسسة القضائية تمثل الشرعية القانونية والدستورية التي يحتكم إليها الجميع، سواء كان ذلك من قبل الدولة أو أي أطراف أخرى.

وأضاف لـ“العرب”، أن البعد الآخر ذو طابع سياسي، حيث ستترتب عن اللجوء المتكرر إلى القضاء بشأن قضايا تحمل صبغة سياسية، نتائج سلبية عديدة، وسترتفع وتيرة المزايدات التي تقوم بها بعض العناصر لتحقيق مصالحها من خلال إظهار طرف فائز على حساب طرف خاسر، وهو ما قد يقود بالنهاية إلى خسارة الجميع.

2