القضية الأمازيغية بالجزائر تضيع في صحراء الخلافات السياسية

الأحد 2015/04/19
وهج القضية الأمازيغية يخفت في الجزائر بعد أن كانت حاضرة وبقوة منذ الثمانينات

الجزائر- مرت 35 سنة على أحداث الربيع الأمازيغي في الجزائر، والقوى السياسية الأمازيغية مشتتة ومنقسمة بين جناحي المعارضة والسلطة، ما انعكس سلبا على القضية التي خفّ بريقها حتى كادت تتوارى عن الأنظار.

وبمناسبة هذه الذكرى اكتفى حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، بتوجيه الدعوة لأنصاره ومناضليه لتنظيم مسيرة يوم غد الاثنين الـ20 من أبريل، تخليدا لها، وتنديدا بما أسماه “ممارسات السلطة الموغلة في القمع والتعسف”، وحفاظا على رسالة ضحايا القضية من أجل تكريس البعد الأمازيغي كهوية وثقافة وتاريخ.

وخرج حزب التجمع ببيان حول هذه الذكرى حصلت “العرب” على نسخة منه، تطرق فيه إلى أحداث الربيع الأمازيغي، منتقدا مسلك السلطة في سعيها لطمس هذه الهوية.

وقال الحزب في بيانه “أحداث الربيع الأمازيغي شكلت بداية حقبة في الحياة الوطنية تمثلت في قيام عملية سياسية واضحة، أطلقها جيل من النشطاء الذين كافحوا لأجل تجسيد الحريات في الجزائر، إلا أن تعنت السلطة قاد البلاد إلى تكريس سياسة الهروب إلى الأمام وشل مؤسسات الدولة وعلى رأسها مؤسسة رئاسية برئيس عاجز وغير قادر على مخاطبة شعبه، وبرلمان يفتقد للشرعية تحوّل إلى هيئة لمؤازرة السلطة التنفيذية”.

وانتقد التجمع بشدة ما أسماه بـ”الفشل المستشري للسلطة في تحقيق طموحات الجزائريين، والاستجابة لنضالات أجيال المناضلين والنشطاء من أجل القضية الأمازيغية”، وشدد على أن “الوقت الحالي ليس لتقديم المطالب بل لبناء علاقة قوة لصالح البديل السلمي الذي يضع أسس نظام ديمقراطي، ويعبئ الشعب الجزائري لاستعادة سيادته”.

وأشار الحزب إلى حتمية “تحقيق انتقال ديمقراطي يؤسس ويضمن الحريات الفردية والجماعية والحق في التنظيم السياسي والنقابي والجمعياتي، والمساواة في الحقوق بغض النظر عن الجنس أو اللغة”، مؤكدا على ضرورة عدم التمييز بين الأمازيغية والعربية فهما اللغتان الرسميتان للجزائريين، بالإضافة إلى دعوته للامركزية إدارية تعتمد على المكونات والخصوصيات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ولتكريس مبدأ التناوب على السلطة.

أما القطب السياسي “جبهة القوى الاشتراكية” فيكاد يغرق، وفق المتابعين، في مبادرته السياسية من أجل تحقيق الإجماع الوطني والخروج من وضع الانسداد السياسي الذي تعيشه الجزائر منذ سنوات، ولم يسجل حضوره إلى حد الآن في الموعد الأمازيغي، خاصة بعدما صارت خطابات الحزب تعتبر القضية الأمازيغية “جزء يجب معالجته في إطار الكل”.

انقسام القوى الأمازيغية يسهل على السلطة ركن هذا الملف الذي لطالما سبب لها زخمها صداعا مزمنا

في حين اختار البعض من الفعاليات السياسية التخندق في معسكر السلطة، على غرار رئيس حزب الحركة الشعبية الجزائرية الوزير الحالي عمارة بن يونس، من خلال تنازله عن المطالب الراديكالية للقضية.

وغير بعيد عن القوى السياسية، أثار الفنانان البربريان المعروفان إيدير وآيت منقلات، مسألة الهوية مع وزارة الثقافة الجزائرية لمّا رفضا تلبية دعوتها لتنشيط حفل افتتاح تظاهرة “قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015”، بدعوى أن المدينة لم تكن في يوم ما مدينة عربية وإنما هي مدينة أمازيغية، وهو ما أثار جدلا ظاهره ثقافي لكنّ باطنه سياسي صرف، كون الأمر يتعلق بإحراج دائرة حكومية رسمية أمام الرأي العام، وأمام ضيوفها العرب، بالموازاة مع الذكرى 35 لأحداث الربيع الأمازيغي.

هذه الانقسامات والتي تظهر كما أسلفنا الذكر في تعدد المواقف واختلاف الأولويات تكشف، حسب المراقبين، عجز القوى السياسية الأمازيغية في توحيد أهدافها لتثبيت حقوق الأمازيغ في النسيج الاجتماعي والسياسي الجزائري، وهو ما يسهّل على السلطة ركن هذا الملف الذي لطالما سبب لها زخمها صداعا مزمنا.

وتعود ذكرى الربيع الأمازيغي إلى الثالث من مارس 1980 عندما قامت السلطات الجزائرية بمنع محاضرة لـ”مولود المعمّري” حول الشعر الأمازيغي في جامعة تيزي وزو بالقبائل.

وأثار ذلك غضب الطلبة الذين اعتبروا الأمر محاولة لطمس ثقافتهم، فنزلت الحشود بأعداد كبيرة إلى الشارع يوم 22 أبريل واندلعت المواجهات بينهم وأجهزة الأمن ما أدّى إلى إصابات عديدة في صفوف المتظاهرين، وصار هذا التاريخ يطلق عليه “الربيع الأمازيغي”.

2