القضية 5 جنيهات

الأحد 2015/12/27

أحمد حسين أقدم طالب في كلية التجارة جامعة الأزهر، عمره 37 عاما وما زال في السنة الرابعة، اشتهر باسم ” القهوجي” لأنه كان يعمل في قهوة بمدينة الزقازيق التي تبعد 120 كيلومترا عن القاهرة ليعول أسرته.

هو متزوج ووالد لأربعة أبناء، رغم أنه فاشل دراسيا، إلاّ أنه كان مصرا على استكمال تعليمه والعمل مديرا لبنك بعد التخرج!

أحلامه أن يسكن في فيلا لها حديقة خلفية يقوم بزراعتها بالحشيش، نسيت أقول لكم إنه حشاش كبير، سافر للسودان ليعمل هربا من الفشل بمصر وعاد بخفّي حنين، قرر أن يستكمل دراسته ويعمل بالقاهرة ليلا، ولن يعود للزقازيق مهما كلّفه الأمر. توجه للكلية فأبلغوه أن قانونا جديدا صدر يقضي بأن يسدد 200 جنيه عن كل مادة يمتحنها لطول بقائه في الكلية ولأنه يؤدي الامتحانات “من الخارج”.

إذن صار عليه أن يدفع ألف جنيه نظير 5 مواد يؤدي فيها الامتحان، كان كل ما يملكه من حطام الدنيا 500 جنيه حملها معه وغادر الزقازيق مقسما أنه لن يعود إليها، أخذ معه علبة سجائر ملفوفة حشيشا وسجارتين لتدخينها في طريق ذهابه للكلية، ترك علبة السجائر الملفوفة في المنزل باعتبارها كما يقول “المخزون الاستراتيجي”، وحمل معه السيجارتين باعتبارهما “الاحتياطي المتنقل” كما يسميها. توجه للكلية ليسدد 400 جنيه رسوم مادتين ويؤجل الباقي إلى حين تتوفر له نقود من عمله الذي حصل عليه فور وصوله القاهرة بمقهى في حيّ السيدة زينب قرب مسكنه.

وصل إلى إدارة شؤون الطلاب فقال له المسؤول إن الامتحانات تأجّلت اليوم بسبب المظاهرات، جلس في أحد الأركان ينعى حظه النحس ودخّن إحدى السيجارتين ليهدئ أعصابه التي توترت، وفجأة أشعل الطلاب المتظاهرون النيران في الكلية.. أسرع أحمد لإطفاء النيران بحماس وصرخ فيهم “يا ولاد الكلب، أنا عايز أمتحن واخلص، حتضيّعوا 12 سنة في ‘المخروبة’ دي هدر”.

المهم انطفأت النيران بجهود الطلاب ورجال الدفاع المدني، وجلس أحمد يلتقط أنفاسه التي تقطعت في إخماد الحريق، لعن حظه، وتوجه للبوابة للخروج وألقى التحية على ضابط الشرطة الجالس أمام الجامعة ومعه طاقم الحراسة، لم يرد الضابط التحية وتجاهله.

غلى الدم في عروق أحمد وقال له “السلام لله يا أخي.. أنا كان ممكن أبقى أحسن منك لو كملت تعليم”. استشاط الضابط غضبا وأمر الجنود والمخبرين بتفتيشه، ولحظه النحس وجدوا معه سيجارة الحشيش وخمسة جنيهات مكتوب عليها “مرسي رئيسي.. يسقط حكم العسكر”. أما الـ500 جنيه فقد استولى عليها الجنود والأمناء وسلموا الضابط الخمسة جنيهات وسيجارة الحشيش.

صرخ أحمد “الـ500 جنيه يا كفرة.. شقا عمري يا ولاد الهرمة”، رد الجنود “يا فندم دا حشاش، ومفيش معاه غير الحشيش والـ5 جنيهات مكتوب عليها مرسي رئيسي”.

تم ترحيله إلى الحجز بقسم مدينة نصر وظل يصرخ: “الـ500 جنيه يا كفرة”، وجنود الشرطة يصعقونة بالكهرباء ليصمت.

وذهب صباحا لوكيل النيابة منهكا من التعذيب وعدم تدخين الحشيش 48 ساعة، وسأله “هل أنت إخواني”؟ فرد “لا طبعا”، واستطرد المحقق “لماذا تحمل خمسة جنيهات مكتوب عليها مرسي رئيسي”. فأجابه “يا باشا ما هو كان رئيسك أيضا، ثم إنها خمسة جنيهات أتعشى وأتغدى بيها وأشرب شاي وقهوة وحجرين شيشة، فمن غير المعقول أقطعها أو أرميها عشان مكتوب عليها مرسي رئيسي!”.

وصدر الحكم ضده بالسجن 5 سنوات لانتمائه للإخوان واشتراكه في حرق كلية التجارة والاتجار بالحشيش، وظهرت مانشتات الصحف في اليوم التالي “5 سنوات للإخواني الحشاش”.

ومازال أحمد يردد في السجن “الـ500 جنيه يا كفرة!”.

24