القطاعات غير النفطية في قلب خطط الخصخصة السعودية

السعودية تكشف عن خطط لتوليد إيرادات غير نفطية جديدة بمليارات الدولارات،ضمن استراتيجية الإصلاح الاقتصادي التي يقودها ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان.
الخميس 2018/04/26
عوائد إضافية تعزز خزان الدولة

الرياض – كشفت السعودية عن خطط لتوليد إيرادات غير نفطية جديدة بمليارات الدولارات، في سياق برنامج الخصخصة، الذي ستعتمده في السنوات القليلة القادمة، تجسيدا لاستراتيجية التنويع الاقتصادي بعيدا عن عوائد النفط.

واعتمد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي خطة تنفيذ “برنامج التخصيص” لبيع أصول تتراوح بين 35 مليار و40 مليار ريال (9-11 مليار دولار) بحلول 2020، وتوفير ما يصل إلى 12 ألف وظيفة جديدة.

وقال تركي بن عبدالعزيز الحقيل الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتخصيص والشراكة بين القطاعين العام والخاص لوكالة رويترز أمس، إن “مباني المدارس ومنشآت التحلية التي تنتج المياه العذبة ستكون ضمن بعض أولى الصفقات”.

وأوضح أن الرياض تعكف على قواعد جديدة لجذب رأس المال الأجنبي والمحلي إلى العملية وأنها ستعالج بواعث القلق المحتملة لدى المستثمرين بشأن مستوى السيطرة على المشاريع بما في ذلك قدرتهم على توظيف وفصل العاملين.

وأشار إلى أن السلطات ستقدم مسودة قانون بشأن أطر الشراكة بين القطاعين العام والخاص للمناقشة في غضون أسبوع قبل تطبيقها في وقت لاحق من العام الجاري.

مشروع للبتروكيماويات بين أرامكو وتوتال

الرياض - كشفت مجموعة النفط الفرنسية العملاقة توتال أمس، أنها وقّعت مذكرة تفاهم مع أرامكو السعودية، أكبر شركة نفط على مستوى العالم، لبناء “مجمع عملاق للبتروكيماويات في المملكة”. ويأتي اهتمام توتال بتطوير سوق محطات الوقود في السعودية إثر دخول شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) للسوق في الفترة الماضية بعد أن حصلت على ترخيص رسمي من الرياض. وقال متحدث باسم الشركة إن “المذكرة وُقعت في الـ10 من أبريل الجاري أثناء زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس”، وهي الزيارة التي شهدت توقيع اتفاقات أولية مع شركات فرنسية من بينها توتال بنحو 12 مليار دولار. وأكد مصدران مطلعان لوكالة رويترز أن توتال وأرامكو تدرسان الاستحواذ المشترك على مشغلي محطات بنزين في السعودية، فيما لم تعلق الشركة السعودية على ذلك. وقال أحد المصدرين إن “الشركتين العملاقتين تناقشان اتفاقا قيمته بين 2 و3 مليارات ريال (بين 533 و800 مليون دولار)”. وكانت مصادر مطلعة قالت إن المشروع سيتطلب استثمارات تبلغ نحو 5 مليارات دولار، وسيُدمج مع مصفاة نفط تعمل بالفعل كمشروع مشترك بين أرامكو وتوتال. ومن المقرر، بحسب تلك المصادر، أن تبدأ أعمال الهندسة والتصميم للمجمع في الربع الثالث من العام الحالي. وقال الرئيس التنفيذي لشركة توتال باتريك بويان في بيان “سيمكننا هذا المشروع من تعزيز علاقاتنا مع أرامكو السعودية التي نجحنا في تشغيل أكبر مصافيها وأكثرها كفاءة في العالم”. وأشار إلى أن المشروع سيوفر حوالي ثمانية آلاف وظيفة جديدة، وسيُدخل تقنيات جديدة إلى السعودية في هذا المجال. وكان بويان قد قال أثناء منتدى اقتصادي فرنسي سعودي بباريس هذا الشهر “نخطط لتوسعة مشروعنا المشترك مع أرامكو.. لدينا مصفاة كبيرة جدا هناك والخطوة التالية لتحقيق قيمة إضافية هي دخول مجال الكيماويات والبتروكيماويات”. ويقوم ولي العهد السعودي بجولة عالمية لجذب الاستثمارات الأجنبية ضمن “رؤية المملكة 2030” لإصلاح اقتصاد بلاده. وحصلت وحدة بيع الوقود بالتجزئة التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) التي تشغل محطات وقود في السعودية، على رخصة جديدة هذا الأسبوع لتشغيل محطات بنزين أخرى في البلاد.

ويتضمن القانون استحداث مؤشر جديد لتقييم عملية الخصخصة في كل قطاع مستهدف على أساس عدد العروض المقدمة من القطاع الخاص وقيمتها مقارنة مع القيمة المالية الأصلية. ويتضمن المشروع بكامله أكثر من 100 مبادرة محتملة في أكثر من 10 قطاعات.

ويستهدف هذا الإجراء جذب استثمارات غير حكومية حجمها نحو 16.3 مليار دولار بحلول 2020 بهدف المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بما يصل إلى 3.7 مليار دولار وتوفير 8.8 مليار دولار من رأس المال الحكومي ونفقات التشغيل من خلال الاستثمارات الجديدة.

ويقول محللون إن الخطوة يمكن أن تحدث ثورة في برامج إعادة هيكلة الاقتصاد على أسس مستدامة وزيادة كفاءته وقدرته التنافسية عبر إشراك القطاع الخاص في جزء من الأنشطة. كما ستساعد في دعم الأوضاع المالية العامة التي تضررت جراء هبوط أسعار النفط.

ووصف جون سفاكياناكيس المستشار السابق للحكومة ومدير الأبحاث الاقتصادية في مركز الخليج للأبحاث بجدة مسعى الخصخصة بأنها “معلم مهم”.

وقال الخبير الاقتصادي إن “الخصخصة ستعزز الفاعلية والإنتاجية داخليا وستمكن السعودية من توظيف جميع الموارد المادية والبشرية”.

وأظهرت وثيقة رسمية نشرتها وكالة الأنباء السعودية الرسمية في وقت متأخر الثلاثاء أن المبادرة تستهدف استثمارات تتراوح بين 6.4 مليار دولار و7.5 مليار دولار، في 14 عقدا للشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ويرتكز برنامج الخصخصة على 3 محاور أساسية، هي إرساء الأسس التنظيمية والمؤسسية وتوجيه مبادرات البرنامج الرئيسة عن طريق تنفيذ مبادرات البرنامج في الأوقات المحدّدة.

وتتضمن الخطة تحويل الموانئ السعودية والأندية الرياضية وشركات مطاحن الدقيق التابعة للمؤسسة العامة لصوامع، إلى شركات وخصخصة قطاع الإنتاج في المؤسسة العامة لتحلية مياه البحر ومحطة رأس الخير لتحلية المياه وإنتاج الطاقة.

كما ستتم خصخصة بعض الخدمات في قطاع النقل وتحويل مركز مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث إلى منظمة غير هادفة إلى الربح.

وبالإضافة إلى ذلك، سيعمل البرنامج على تنفيذ أهدافه وغاياته من خلال إشراك القطاع الخاص في تقديم عدد من الخدمات وإنشاء الأصول في قطاعات محددة.

وتشمل القطاعات على سبيل المثال جذب الاستثمارات الخاصّة لإنشاء مبانٍ تعليمية ومدن طبية جديدة، مع استمرار الحكومة بدورها في العملية التعليمية والصحية.

ويستهدف البرنامج المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3.5 إلى 3.7 مليار دولار بحلول 2020 مع توفير وظائف للمواطنين ورفع كفاءة أداء الاقتصاد المحلي وتحسين الخدمات.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن معدل البطالة بين السعوديين بلغ في نهاية الربع الثالث من العام الماضي 12.8 في المئة.

ومن أهم تطلعات برنامج التخصيص، أن يسهم في تحقيق أهداف الحكومة، ومنها زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 40 في المئة إلى 65 في المئة بحلول عام 2030، وزيادة الاستثمارات غير الحكومية.

وقال الحقيل إن “السلطات ستدقق في اختيارها بشأن هويات مشتري الأصول الحكومية، كما ستدقق معهم بشأن أمور مثل نيتهم إضافة قيمة للاقتصاد وتعزيز التوظيف وتنمية قدرات ومهارات الموظفين داخليا”.

ورغم ارتفاعات النفط الأخيرة والتي بلغت حدود 74 دولارا للبرميل، تعاني السعودية، أكبر دولة مُصدرة للنفط في العالم، في الوقت الراهن، من تراجع في إيراداتها المالية، ناتج عن تراجع أسعار النفط الخام عما كانت عليه عام 2014.

وبتطبيق البرنامج سوف تستمر الحكومة في أداء دورها التنظيمي والإشرافي مع إتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص بإمكاناته وقدراته للإسهام في تحقيق الأهداف التنموية وتعزيز الفائدة للمستفيدين.

وتقول الحكومة إنها تخطط لجمع حوالي 200 مليار دولار من خلال عمليات الخصخصة في السنوات المقبلة في إطار الإصلاحات، التي تهدف إلى إحداث تغييرات شاملة في اقتصاد أكبر بلد مصدر للنفط في العالم.

11