القطاع الصحي في ليبيا يعيش أزمة تنبئ بالخطر

الاثنين 2014/08/18
عودة العمالة الأجنبية إلى موطنها الأصلي تسببت في غلق عديد المؤسسات الصحية

طرابلس- واقع القطاع الصحي في ليبيا ينبئ بالخطر، ويشكل توفير الرعاية الصحية اللازمة للمواطنين أكبر التحديات التي تعترض الحكومة الليبية المؤقتة، وقد زادت الاضطرابات الأمنية التي تشهدها البلاد الوضع سوءا، حيث بدأت الطواقم الطبية والمساعدون والممرضون الأجانب في مغادرة البلاد خوفا على سلامتهم.

حذرت وزارة الصحة الليبية من انهيار كامل للخدمات الصحية في البلاد، حال بقاء الوضع الأمني متوترا، خاصة مع إعلان الفليبين عزمها سحب 13 ألفا من رعاياها، بينهم نحو ثلاثة آلاف عامل في القطاع الطبي، فالاضطرابات المتزايدة والخطر الذي يهدِد العناصر الطبية الأجنبية يرجح مغادرتهم البلاد، كما تعاني المستشفيات الليبية من نقص حاد في أدوية الأورام وغسيل الكلى.

وقال عمار محمد مدير مكتب الإعلام بوزارة الصحة الليبية، إن العمالة الأجنبية في القطاع الصحي، والعناصر التي تعمل على مساعدة الطاقم الطبي (ممرضين ومساعدين) تغادر بشكل فردي دون علم وزارة الصحة. كما أن معظم العمالة الأجنبية في القطاع الصحي وافدة من دول الفليبين، ورومانيا، والهند.

وأضاف أن إشكالية العمالة الفلبينية العاملة في مركز طرابلس الطبي البالغ عددها 480 عنصرا طبيا، حلت عن طريق سفير الفليبين وتم الاتفاق معهم على البقاء في ليبيا ومباشرة عملهم بشكل طبيعي.

وأشعل قطع رأس عامل فليبيني في مدينة بنغازي على يد مسلّحين مجهولين فتيل الأزمة مع الفليبين، التي أجلت رعاياها من بنغازي، كما أن اختطاف ممرضة فليبينية في طرابلس واغتصابها زاد من إصرار مانيلا على إجلاء نحو 13 ألفا من رعاياها، بينهم نحو ثلاثة آلاف عامل في القطاع الطبي في ليبيا.

يتخوف المسؤولون في ليبيا من إغلاق معظم المراكز الطبية، خصوصا أن نسبة الليبيين العاملين في القطاع الصحي لا تتجاوز 18 بالمئة

ويتخوف المسؤولون في ليبيا من أنْ تحذو الهند حذو الفليبين، مما قد يؤدي إلى إغلاق معظم المراكز الطبية، خصوصا أن نسبة الهنود العاملين في القطاع الصحي الليبي تبلغ نحو 20 بالمئة، فيما لا تزيد نسبة الليبيين على 18بالمئة، يضاف إليهم عدد قليل ممن تبقى من الراهبات الموجودات في ليبيا منذ عشرات السنين.

وكشفت الأحداث المسلحة الأخيرة في مدينتي بنغازي وطرابلس نقصا حادا يعانيه القطاع الصحي، سواء العمومي أو الخاص، وأظهرت ضعف طاقة الاستيعاب لهذه المؤسسات وعجزها عن توفير الأدوية اللازمة، إضافة إلى ضعف الموارد البشرية التي أغلبها من النساء، وتهدد الاشتباكات خروجهن من منازلهن.

وأعلن مدير مكتب الإعلام بجمعية “الهلال الأحمر” محمد المصراتي، التواصل والاتفاق مع الشركة الاشتراكية للموانئ والجوازات والجمرك، لإتمام إجراءات سفر وترحيل 52 من الجالية الفليبينية الأحد الماضي، من ميناء بنغازي البحري.

ويبلغ عدد أفراد الجالية الفليبينية في مدينة بنغازي 550 فردا، بالإضافة إلى 2100 في المنطقة الشرقية، يعملون بقطاع الصحة.

وتسبب هذا التطاحن الدموي في عديد من المدن الليبية، بحسب مصادر طبية، في مقتل نحو 212 وإصابة أكثر من 189، في المقابل تعاني المستشفيات الليبية من نقص حاد في أدوية الأورام وغسيل الكلى لنقصها من مركز الإمداد الطبي الرئيسي بحسب كلام عمار محمد مدير مكتب الأعلام بوزارة الصحة الليبية، وهو ما يزيد الأوضاع الصحية سوءا بالنسبة للمرضى العاديين وللجرحى.

تعاني المستشفيات الليبية من نقص حاد في أدوية الأورام وغسيل الكلى لنقصها من مركز الإمداد الطبي الرئيسي

وأكد محدثنا أن سبب نقص هذه الأدوية، هو عدم صرف مخصصاتها من قبل الموازنة العامة للدولة، من البنك المركزي الليبي حتى الآن رغم اعتماد الموازنة منذ شهرين ونصف.

وتصرف ليبيا سنويا ما يقارب 700 مليون دولار لدعم الأدوية.

وقررت وزارة الصحة الليبية معالجة جرحى الأحداث في بنغازي وطرابلس على نفقة الدولة، في كل من مصر وتونس والأردن وتركيا وإيطاليا واليونان وألمانيا.

وقدر رابح الفقيه، مسؤول قسم التنسيق والتعاون باللجنة الدولية لـ “الصليب الأحمر”، عدد النازحين جراء أعمال العنف في طرابلس بين ألفين و2500 أسرة.

ولا تملك بعثة اللجنة الدولية لـلصليب الأحمر في ليبيا إحصاءات دقيقة لعددهم بحسب تصريحات صحفية.

وتجدر الإشارة إلى أن القطاع الصحي الليبي يعاني منذ سنوات من عديد الإشكاليات أهمها ضعف الموارد البشرية المحلية من أطباء وممرضين ومساعدين وغيرهم، حيث ترتكز الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين على عمال صحيين أجانب إلى جانب ضعف البنية التحتية للمؤسسات الصحية العمومية والمستشفيات التي تفتقر للصيانة وللمعدات الصحية الضرورية وللأدوية، يضاف إلى ذلك تردي الأوضاع الأمنية في السنوات الماضية ما أدى إلى هروب الطواقم الصحية وعودتها لبلدانها.

ويشتكي الليبيون منذ سنوات من ضعف الخدمات الصحية في بلادهم ما يجعلهم يسافرون إلى الدول المجاورة لتلقي العلاج والرعاية الصحية التي يستحقونها وهو ما يرفع تكاليف التغطية الصحية ويعرض حياة وسلامة الكثيرين للخطر خاصة بالنسبة للحالات الصحية المستعجلة والإصابات بسبب الظروف الأمنية الحالية.

17