القطاع المصرفي اللبناني يؤكد أنه الحصن المنيع للاقتصاد

الجمعة 2015/03/06
القطاع المصرفي اللبناني صمام أمان الاقتصاد

بيروت - قدمت تغطية إصدار السندات الدولية اللبنانية بنحو 5 أضعاف شهادة عالمية عن الثقة الكبيرة في الاقتصاد اللبناني رغم المشاكل الكبيرة التي يواجهها، بسبب تداعيات الأزمة السورية أمنيا وسياسيا واقتصاديا.

رغم التصنيف الائتماني المنخفض للدولة اللبنانية، حقق إصدار سندات الخزانة بالعملة الأجنبية نجاحا كبيرا، وصفه وزير المالية علي حسن خليل بأنه أكبر إصدار منذ دخول لبنان سوق الاقتراض من الأسواق المالية في التسعينات.

وكان حجم الإصدار المقرر مليار دولار فقط، لكنه تلقى طلبات بقيمة 4.9 مليار دولار، مما دفع الحكومة اللبنانية إلى رفع الإصدار إلى 2.2 مليار دولار. وتوزع إلى شطرين الأول بقيمة 800 مليون دولار ويستحق سنة 2025 بمعدل عائد 6.2 بالمئة، والثاني بقيمة 1.4 مليار دولار ويستحق عام 2030 بمعدل عائد 6.65 بالمئة.

ويؤكد هذا النجاح الكبير الثقة الدولية في لبنان واستقرار وضعه المالي والنقدي، إضافة إلى الثقة بالوضع الأمني الذي يعد عاملا أساسيا في ضمان الوضع المالي.

ويقول محللون إن القطاع المصرفي اللبناني بقيادة البنك المركزي يحظى بمكانة مميزة ترفع الثقة بالدولة اللبنانية، رغم انتقادات المركزي اللبناني الكثيرة للممارسات الحكومية المالية في زيادة الإنفاق وتفاقم العجز المالي للخزينة والموازنة.

أبرز مؤشرات الإصدار كانت تهافت المصارف اللبنانية على الاكتتاب، حيث بلغت حصتها 85 بالمئة في مقابل ضآلة حصة المؤسسات المالية الأجنبية والبالغة 15 بالمئة. بل إن بعض المصادر المصرفية أشارت إلى أن الاكتتاب الأجنبي جاء جانب منه من رجال الأعمال اللبنانيين أو أصحاب الحسابات في البنوك الأجنبية، الذين يعتبرون اكتتابهم استثمارا أجنبيا.

وكالة ستاندرد اند بورز: حمل المصارف اللبنانية للديون السيادية يشكل الخطر الائتماني الرئيسي

ويعكس التهافت الكبير على عرض السيولة من قبل المصارف اللبنانية، ضعف الاستثمار في تمويل مشاريع اقتصاديه في لبنان نتيجة استمرار الفراغ السياسي على أكثر من مستوى بدءا من تعذر انتخاب رئيس للجمهورية، وتعطيل عمل الحكومة والسلطة التشريعية.

كما يعكس ذلك الطلب حجم الاضطرابات الأمنية الإقليمية وتداعياتها على مسيرة الاقتصاد اللبناني، حيث يبلغ حجم فائض السيولة لدى المصارف اللبنانية أكثر من 30 مليار دولار تبحث عن استثمارات آمنة وقد اضطرت إلى إيداع نحو 9 مليارات دولار منها لدى مصرف لبنان المركزي.

وقد استغلت وزارة المالية تهافت المصارف اللبنانية على الاكتتاب بزيادة قيمة الإصدار، للاستفادة من كلفته المنخفضة مقارنة بكلفة الاقتراض بالعملة المحلية والبالغة 7.46 بالمئة.

ورغم ذلك فإن كلفة الإصدار أعلى بكثير من الكلفة المسجلة في الأسواق المالية العالمية.

ومن خلال إصدار الأجنبية (يوروبوند) وضخامة حصة المصارف اللبنانية في حصيلة الاكتتاب فيه، قدرت مصادر مصرفية أرباح هذه المصارف بأكثر من 60 مليون دولار سنويا.

وقد ارتفع حجم الدين العام بعد ذلك الإصدار إلى نحو 69 مليار دولار، بعد أن بلغت في نهاية العام الماضي نحو 66.5 مليار دولار، وهو موزع بين 62 بالمئة بالليرة و38 بالمئة بالعملات الأجنبيه. وقد ارتفع الدين العام بنسبة 5 بالمئة في العام الماضي مقارنة مع 10 بالمئة في عام 2013.

علي حسن خليل: أكبر إصدار كان منذ دخول لبنان سوق الاقتراض الدولية في التسعينات

مخاطر تصنيف لبنان

وأدى تراجع نمو الاقتصاد اللبناني وضعف الاستثمار في القطاع الخاص، وزيادة إنفاق الدولة وتدهور العجز المالي، إلى ارتفاع المخاطر السيادية التي دفعت بعض وكالات الائتمان العالمية إلى خفض تصنيف لبنان، حتى أن هذا الخفض شمل بعض المصارف التجاريه الدائنة للدولة عبر سندات الخزينة.

ووضعت وكالة ستاندرد اند بورز، المخاطر الاقتصادية في لبنان عند التصنيف التاسع، ومخاطر القطاع المصرفي عند التصنيف الثامن، وهو ما يوازي تصنيف تونس ونيجيريا وأذربيجان وكازاخستان.

ويعتبر التصنيف العاشر للأنظمة المصرفية، أنها الأكثر عرضه للمخاطر في حدها الأقصى، ما يعني أن لبنان بين مجموعة الدول القريبة من ذلك التصنيف الخطير.

وأوضحت الوكالة أن حمل المصارف اللبنانية للديون السيادية يشكل الخطر الائتماني الرئيسي، مشيرة إلى أن تلك المصارف تستمر في استخدام تدفقات مرتفعه من الودائع للاكتتاب بسندات الخزينه وبما يسمح للحكومة بتمويل عجزها المالي الكبير، الأمر الذي يؤدي إلى تضخم في ميزانيات المصارف وتعرضها لمقترض واحد.

ويؤكد القطاع المصرفي المحلي استعداده لتمويل احتياجات الدولة لسد العجز في العام الحالي، والذي من المتوقع أن يتراجع بشكل كبير إلى نحو مليار دولار، بسبب انخفاض أسعار النفط الذي سيقلص فاتورتي استيراد الوقود والتحويلات إلى مؤسسة الكهرباء، التي تشكّل عبئا على المالية العامة للبلاد.

وشكلت تلك الفواتير نحو 15 بالمئة من مجمل النفقات الحكومية في عام 2013، ونحو 4.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتبلغ الميزانية المجمعة للمصارف اللبنانية أكثر من 177 مليار دولار، أي أكثر من أربع أضعاف حجم الاقتصاد اللبناني، الأمر الذي يبدد المخاوف من إفلاس الدولة ما دامت سياسة البنك المركزي تدعم تمويل عجزها المتزايد.

11