القطبية الانتخابية تنذر بفترة نيابية ليست كسابقاتها في المغرب

الأربعاء 2016/10/19
تنافس حزبي كبير

الرباط – أفرزت نتائج انتخابات السابع من أكتوبر مشهدا سياسيا جديدا تغيرت فيه المواقع الحزبية.

وبرزت بجلاء ظاهرة جديدة تتمثل في احتدام التنافس بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، ما أثر على الأحزاب الأخرى وجعلها تفقد مناضليها ومقاعدها لصالح أصحاب الأغلبية بشكل أصبح ينذر باختفائها وتوسع قاعدة الفائزين.

وينتظر أن يكون لهذه القطبية تأثير على طبيعة وشكل الممارسة البرلمانية خلال الفترة النيابية الجديدة، سواء على مستوى كتلة أحزاب الأغلبية بسلوك جديد ومقاربات جديدة، أو على مستوى العمل البرلماني في تعاطيه مع طريقة تدبير السياسات العمومية، أو على مستوى طريقة صياغة القوانين التشريعية وتدبير الخصومات السياسية.

ويسعى حزب العدالة والتنمية إلى تمتين علاقته أكثر مع حزب الاستقلال، الذي اختار، من جانبه، أن يعزز أطروحة القطبية الانتخابية بدعم الحزب الأغلبي في الحكومة، وهو الاختيار الذي يسير نحوه حزب الحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية.

وفي هذا الصدد، قال عبدالإله سطي، الأستاذ الباحث في العلوم السياسية لـ”العرب” إنه “في اعتقادي سنكون أمام ولاية تشريعية ليست كسابقاتها، سواء على مستوى خارطة التحالفات الحزبية المؤثثة للمشهد البرلماني، أو على مستوى تدخلات الأحزاب في العملية التشريعية، خصوصا أنه من المتوقع أن لا تتمتع الحكومة القادمة بأغلبية مريحة تجعلها بمنأى عن أي مناورات من الأحزاب المعارضة بقيادة الأصالة والمعاصرة، ومن المنتظر أيضا أن تنعكس هذه القطبية الانتخابية على مستوى التحالفات البرلمانية، والأداء التشريعي للفرق البرلمانية”.

وأكد سطي، على أن هذه القطبية ستبرز على مستوى الأداء البرلماني حيث سنجد أن أهم المدافعين على البرامج الحكومية والسياسات العمومية هي هذه الأحزاب، وذلك في مواجهة القطب الثاني المعارض بقيادة الأصالة والمعاصرة وبمشاركة، في الغالب الأعم، حزبي الاتحاد الاشتراكي والأحرار بالإضافة إلى الاتحاد الدستوري، وهي أحزاب لن تتوانى في إبراز قوتها المعارضة، والتي من المتوقع أن تكون أكثر حدة وأكثر قوة من الفترة النيابية السابقة، سواء على المستوى الكمي بالنظر إلى التقارب العددي بين حجم المعارضة وحجم الأغلبية، أو على المستوى النوعي الذي سيدفع بحزب الأصالة والمعاصرة إلى أن يترجم تفوقه العددي بمحاصرة برامج الحكومة ومعارضة توجهاتها السياسية.

وأشار إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة سيشكل قوة معارضة ضاربة، ستجعل مستويات تدخلاته وأشكال معارضته لبرامج وسياسات الحكومة أكثر قوة من الولاية السابقة.

أما باقي الأحزاب ستكون أكثر تابعية وأكثر تشبثا بحليفها المركزي، سواء على مستوى أحزاب التحالف الحكومي أو على مستوى أحزاب المعارضة، وذلك بحكم التفوق العددي لدى حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة.

4