القطريون يحلمون بانشغال الأمير محمد بن سلمان عنهم بمحاربة الفساد

الثلاثاء 2017/11/07
الرؤية تتسع الجميع

الرياض - تسود قناعات في قطر بأن الحملة السعودية غير المسبوقة على الفساد فرصة يمكن استثمارها في تأجيج مشاعر معادية للحكم السعودي، بهدف إغراق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في تشابكات داخلية تصرف نظره عن متابعة ملف المقاطعة لقطر وتعزيزه.

وعكست تقارير نشرتها صحف ووسائل إعلام قطرية عقلية الحكم في الدوحة، التي وجهت اتهامات لاذعة للأمير محمد بن سلمان واتخذت هذه التقارير أحيانا لهجة تحريضية لحث أمراء ورجال أعمال نافذين ومرتبطين بالمحتجزين على إبداء مقاومة.

كما ادعت تقارير أخرى بمشاركة الولايات المتحدة للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في ما اسمته “انقلابا” في السعودية.

وتطمح قطر، عبر هذه اللغة التحريضية، إلى إحداث انقسامات كبرى في الأسرة الحاكمة وبين صفوف المجتمع السعودي، بهدف إغراق الحكم في مشكلات أخرى تبعد قطر مؤقتا عن دائرة الضوء، وتخفف قليلا من الاتهامات الموجهة إليها بدعم الجماعات المتطرفة، وحماية الإخوان المسلمين والتدخل في شؤون دول المنطقة.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن “قطر ترى في إجراءات السعودية منفذا للهرب من المأزق المؤذي الذي وضعت فيه، لكنها لا تفهم أن تحجيم النفوذ القطري هو ضمنيا أحد هذه الإصلاحات”.

واتسع، الاثنين، نطاق حملة مكافحة الفساد التي شملت أفرادا من العائلة الحاكمة السعودية ووزراء ورجال أعمال بعد تردد أنباء عن اعتقال مؤسس مجموعة الطيار، وهي واحدة من أكبر شركات السياحة في المملكة.

وهبط سهم مجموعة الطيار للسفر السعودية بنسبة عشرة بالمئة بعد دقائق من بدء التداول، بعد أن نقلت الشركة عن تقارير إعلامية قولها إن السلطات أوقفت ناصر بن عقيل الطيار عضو مجلس إدارة الشركة.

وقال النائب العام السعودي الشيخ سعود المعجب إن المحتجزين خضعوا لاستجوابات مفصلة، وإن السلطات جمعت بالفعل الكثير من الأدلة.

وأفاد بيان صادر عن المعجب بأن الاعتقالات، التي جرت الأحد، لا تمثل البداية بل جاءت استكمالا للمرحلة الأولى من مسعى لمكافحة الفساد.

وأشار إلى أن التحقيقات جرت في سرية حرصا على سلامة الإجراءات القانونية ولضمان عدم الإفلات من العدالة.

وساعدت هذه السرية حتى الآن في التحكم في مستوى الشائعات وإبقاء الأمور تحت السيطرة في المملكة. ورغم ذلك أسهبت تقارير صادرة عن صحف قطرية في الحديث عن تفاصيل علاقة المحتجزين بالعرش، إلى جانب صلات نسب وصفقات قديمة وقصص فساد في مشاريع كبرى، دون الاستناد إلى دليل تقدمه الجهات القضائية السعودية.

وسارعت قطر الأحد إلى إدانة إطلاق ميليشيات الحوثي في اليمن صاروخا باليستيا كان يستهدف مطار الرياض. وحاولت الدوحة مغازلة السعودية، بعد مرور أيام قليلة على اتهام الشيخ تميم بن حمد للسعودية ومعها مصر والإمارات والبحرين بـ”محاولة تغيير النظام” في قطر.

لكن قطر اليوم تحاول على ما يبدو اختبار الساحة عبر سياسة مزدوجة كالعادة. فرسميا تبدي الدوحة استعدادا للوقوف خلف الإجراءات السعودية بشكل غير مباشر، لكن إعلاميا تحاول الصحف والقنوات الفضائية، المملوكة أو المدعومة من قبل الدوحة، تصوير محاربة الفساد في السعودية باعتبارها “تعبيد الطريق أمام الأمير محمد بن سلمان نحو السلطة”.

وقبل أشهر وظفت السلطات القطرية “أزمة الحج” من أجل صرف الأنظار عن المقاطعة، وحاولت إثارة الرأي العام في المنطقة ضد السعودية، في محاولة للتشويش على حملة كبيرة على قطر بهدف تعديل سلوكها.

واليوم تكرر قطر نفس سياستها القائمة على “الاصطياد في الماء العكر” بهدف الوصول في نهاية المطاف إلى هدف واحد؛ الاستراحة، وصرف الأنظار عنها قليلا.

1