القطع مع النهج السابق التحدي الأبرز أمام الرزاز بعد تهدئة الشارع الأردني

مراقبون يرون أن سحب القانون الضريبي لا يعني بالضرورة نهاية الأزمة هناك مطالب واسعة بتغيير النهج وإعادة إنتاج سياسيات اقتصادية جديدة.
السبت 2018/06/09
مهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة

عمان – نجح رئيس الوزراء الأردني المكلف عمر الرزاز في أول اختبار له وهو إعادة الهدوء إلى الشارع بعد قراره سحب مشروع قانون الضريبة على الدخل الذي أثار احتجاجات واسعة في أنحاء البلاد، بيد أن محللين يرون أن أمام الرزاز تحديات كبرى عليه تخطيها، وعلى رأسها تغيير النهج الذي سلكته الحكومات السابقة والذي تجمع الأوساط الشعبية والسياسية على رفض استمراره.

ولم تشهد العاصمة عمان وباقي المحافظات الجمعة لأول مرة منذ أكثر من أسبوع أي احتجاجات تذكر، وكان الرزاز قد أعلن أن سحب قانون الضريبة سيتم عقب أداء القسم أمام الملك عبدالله الأسبوع المقبل، وسيتم فتح حوار وطني لوضع قانون بديل متوازن وعادل.

وأثار مشروع القانون، الذي أعدته حكومة هاني الملقي المقالة والذي يوسع قاعدة المشمولين بدفع الضريبة، احتجاجات غير مسبوقة في الأردن.

وقال أحمد عوض، مدير مركز “الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية” إن “مشروع القانون كان الشعرة التي قصمت ظهر البعير لأنه يوجه ضربة قاصمة للطبقة الوسطى بشكل رئيسي ولهذا رأينا النقابات والجمعيات العمالية انتفضت ضده”.

وأوضح عوض أن “الأردن ومنذ ثلاثة عقود يطبق سياسات اقتصادية غير شعبية وهو يعمل منذ 1989 بناء على توجيهات صندوق النقد الدولي”.

والتزمت المملكة المحدودة الموارد والتي تعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية بتوجيهات الصندوق لإصلاحات اقتصادية تخفض العجز السنوي مقابل الحصول على قروض.

وأشار عوض إلى أن “الأمور تفاقمت في آخر عامين، والسياسات الاقتصادية باتت أكثر قسوة وأبرزها تقديم الحكومة مشروع قانون ضريبة دخل غير عادل”. وأكد أن “القانون يفتقر لأبسط قواعد العدالة الضريبية وكان سيزيد التباطؤ الاقتصادي من خلال إضعاف القدرات الشرائية للمواطنين”.

ويتوقع أن ينخفض معدل النمو الاقتصادي 2 بالمئة لعام 2018.

ويتفق المحلل لبيب قمحاوي مع عوض، ويرى أن “مشروع القانون غير عادل، حيث فجر الأمور واستفز الناس” مشيرا إلى أن “ما حصل الأسبوع الماضي يحصل لأول مرة في تاريخ الأردن فقد التقت كل طبقات الشعب من أغنياء وفقراء وطبقة وسطى من مختلف القطاعات ضد هذه السياسات”.

ووفقا للأرقام الرسمية، ارتفع معدل الفقر مطلع العام إلى 20 بالمئة، فيما ارتفعت نسبة البطالة إلى 18،5 بالمئة في بلد يبلغ معدل الأجور الشهرية فيه نحو 600 دولار والحد الأدنى للأجور 300 دولار.

واحتلت عمان المركز الأول عربيا في غلاء المعيشة والثامن والعشرين عالميا، وفقا لدراسة نشرتها مؤخرا مجلة “ذي ايكونومست”. ولاقى إعلان الرزاز بخصوص التوافق على سحب المشروع، ارتياحا لدى الجميع لكن الأمر لا يقف عند ذلك فالمهم هو “تغيير النهج”.

ويقول المحلل السياسي عادل محمود إن “سحب القانون الضريبي لا يعني بالضرورة نهاية الأزمة هناك مطالب واسعة بتغيير النهج وإعادة إنتاج سياسيات اقتصادية جديدة”.

والرزاز، وزير التربية والتعليم في عهد حكومة سلفه الملقي، ولد عام 1960 في السلط (شمال غرب عمان) ويحمل درجة دكتوراه من جامعة هارفارد في التخطيط بتخصص فرعي في الاقتصاد، ودرجة ما بعد الدكتوراه من كلية الحقوق بجامعة هارفارد.

2