القطن المصري مهدد بالانقراض بعد إيقاف الدعم الحكومي

الخميس 2015/02/05
رمز للجودة المصرية يوشك على توديع الأسواق العالمية

القاهرة- نددت جمعية رجال الأعمال المصريين من قرار وزارة الزراعة في الشهر الماضي بوقف الدعم الحكومي المقدم لزراعة القطن. ويقول محللون إن القرار يهدد بانقراض زراعة القطن المصري الممتدة منذ آلاف السنين.

قال خبراء مصريون لـ “العرب” إن قرار وقف دعم زراعة القطن سيقضي على زراعة القطن المصري إلى الأبد، بعدما كان رمزا مصريا، ويعد من أجود أنواع القطن في العالم.

وتواصلت ردود الفعل الغاضبة من قبل مزارعي القطن ومستثمريه، منذ أصدر وزير الزراعة واستصلاح الأراضي عادل البلتاجي قرار إلغاء الدعم، الذي كان يفترض أن تبلغ قيمته خلال الموسم الجديد نحو 71 مليون دولار تمول من الموازنة العامة للدولة.

واشتهرت مصر بزراعة القطن منذ عهود الفراعنة، وقد اكتشف آثاره في مقابر الملوك في الأقصر، وانتشرت زراعته في العصور البطلمية والرومانية، وكان صاردات مصر على مر العصور.

ويبدأ موسم زراعة القطن في مصر خلال شهر أبريل. وكانت الحكومة تقدم دعما يبلغ نحو 200 دولار، لكل فدان تتم زراعته، وتصرف من قبل بنك التنمية والائتمان الزراعي في نهاية كل موسم.

وقال وليد عبدالرشيد خبير زراعة القطن لـ “العرب” إن القرار يعد صدمة، لأنه يعني إقصاء مصر من خارطة زراعة القطن العالمية. وأضاف أن الأصناف التي اشتهرت بها مصر عالميا، تم تشويهها ولم يعد القطن الذي يزرع الآن مصريا خالصا، وخصائصه تغيرت تدريجيا بسبب الإهمال، وأكد أن إنتاجية الفدان تراجعت خلال السنوات الماضية بنسبة 45 بالمئة لتصل إلى 5.5 قنطارات فقط.

وقال عبدالرشيد إن وزارة الزراعة لم تتدخل لتحسين البذور، ولم يتحرك أيضا معهد بحوث القطن لطرح بذور جديدة، ما أدى إلى تدهور جودة القطن وإنتاجيته، وأصبحت الأنواع جيزة 70 وجيزة 88 وجيزة 86 على حافة الانقراض.

وليد عبدالرشيد: القرار يعني إقصاء مصر من خارطة زراعة القطن العالمية

وأشار إلى أن السياسات الزراعية الحالية، تعد مؤامرة مكتملة الأركان، حيث لم تتحرك أي جهة لإنقاذ القطن المصري وتحسين جودته، ومنها وزارة الزراعة ومعهد بحوث القطن، رغم امتلاكها لمحطات التطوير.

وتمتلك وزارة الزراعة محطة “سخا” لتطوير إنتاجية القطن، وتصل مساحتها نحو 18 فدانا، ويفترض أن يتركز نشاطها على تطوير واستنباط أنواع جديدة من القطن ذي الجودة العالية.

وأضاف عبدالرشيد أن المزارعين سيتحولون إلى زراعة “لب التسالي” والأرز والذرة وغيرها من الزراعات كثيفة استهلاك المياه، ما يؤدي إلى خلل في المنظومة الزراعية، جراء عدم وجود استراتيجية زراعية واضحة المعالم، تحدد أولويات الدولة في مجال الزراعة، إضافة إلى عدم وجود زراعات تتمتع بطابع تجاري يساعد الفلاحين على مواجهة أعباء الحياة.

وبلغت المساحة المزروعة بالقطن، وفق بيانات الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن خلال العام الماضي نحو 375 ألف فدان.

وقد أدى تراجع جودة القطن المصري إلى تراجع أسعاره إلى نحو 100 دولار للقنطار، مقارنة بما يصل إلى 240 دولارا قبل ذلك بسنوات. وقال عبدالرشيد إن قرار وزير الزراعة، سيترتب عليه حسم المنافسة عالميا لصالح القطن الأميركي، الذي يصل سعره حاليا إلى نحو 200 دولار للقنطار، وسيرتفع بشكل كبير إلى أكثر من 400 دولار بعد توقف زراعة القطن المصري.

وندد اتحاد مصدري الأقطان المصري بقرار الوزير ورفع إليه مذكرة رسمية، أوضح فيها أن القطن المصري سوف ينقرض من الساحة العالمية لتجارة الأقطان نتيجة هذا القرار.

وقال علاء دياب رئيس لجنة الزراعة بجمعية رجال الأعمال المصريين لـ”العرب” إن حل تلك الأزمة يكمن في تطبيق نظام الزراعة التعاقدية لمحصول القطن اعتبارا من الموسم الزراعي المقبل.

وأوضح أن ذلك يضمن تعاقد الشركات مع المزارعين على شراء الإنتاج، قبل موسم الزراعة، لتضمن الوزارة بالتالي تسويق المحصول بدلاً من الإنتاج أولا ثم البحث عن منافذ لتسويق المحصول.
علاء دياب: حل الأزمة يكمن في تطبيق نظام الزراعة التعاقدية مع المزارعين

وأكد دياب استعداد القطاع الخاص لمساندة وزارة الزراعة في استنباط أنواع جديدة، بالتعاون مع معهد بحوث القطن وممثلين عن المزارعين والمصدرين، لإحياء الأصناف المصرية التي تم إهمالها خلال العقود الماضية.

وقال أمجد العتال عضو اتحاد مصدري الأقطان لـ “العرب” إن الحل يكمن في إيجاد وسيلة بديلة عن الدعم الحكومي. واقترح إنشاء صندوق للحد من مخاطر تذبذب أسعار القطن المصري عالميا، لضمان حصول الفلاح على حد أدنى للأسـعار.

وطالب العتال بأن يكون رأسمال الصندوق نحو 500 مليون دولار، تدعمه الحكومة لمرة واحدة فقط بنحو 100 مليون دولار كي يستكمل رأسماله من خلال رسوم تصدير القطن، وهو إجراء يوافق عليه جميع مصدري الأقطان المصرية.

وتظهر بيانات المركز الإحصائي للقطن أن 19 دولة تطلب بشكل دائم استيراد القطن المصري، وتتصدرها الهند في استيراد القطن المصري طويل التيلة، بنحو 6200 طن سنويا، تمثل نحو 34.3 بالمئة من إجمالي صادرات القطن المصري، تليها الصين بنسبة 18.8 بالمئة وباكستان بنسبة 18.3 بالمئة. وأشار العتال إلى أن قرار رفع الدعم عن زراعة القطن يعني اختفاء القطن المصري من 19 سوقا عالميا.

وأوضح أنه تم منذ بداية العام الحالي إلغاء الرسوم الجمركية عن الغزول المستوردة، التي غزت السوق، من الهند وباكستان، وأن المصانع المحلية لن تقوى على منافستها بسبب رخص أسعارها، ما سيؤدي إلى أنهيار صناعة النسيج المصرية.

11