"القطيعة مع العدو" عنوان عهد جديد يدشنه ترامب مع الإعلام

يستمر الرئيس الأميركي في حربه المعلنة على الصحافيين ووسائل الإعلام المنتقدة لسياساته وقراراته، وكان آخرها قراره عدم المشاركة في التقليد السنوي عشاء لمراسلي البيت الأبيض، وهو ما يبدو افتتاحا لعهد جديد من علاقة متشنجة بين البيت الأبيض ووسائل الإعلام.
الاثنين 2017/02/27
رفض المهادنة مع ترامب

واشنطن - يدشن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عهدا جديدا من القطيعة مع الصحافيين ووسائل الإعلام الأميركية، توّجه بإعلان عدم المشاركة في عشاء مراسلي البيت الأبيض، التقليد السنوي المعتاد للرؤساء الأميركيين.

وضرب ترامب عرض الحائط بتقليد يمثل احتفال البيت الأبيض بالتعديل الأول للدستور، الذي يضمن حرية الصحافة، ويكون فيه الرئيس ضيف شرف يواجه انتقادات الصحافيين الحادة في قالب كوميدي، ضمن حفل يحضره الكثير من المشاهير.

وكتب الرئيس الأميركي في تغريدة “لن أشارك في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض هذا العام… أطيب التمنيات للجميع، وأرجو أن تمضوا ليلة سعيدة!".

وأكدت رابطة مراسلي البيت الأبيض، التي بدأت تنظيم هذا العشاء السنوي في 1921 بهدف جمع أموال من أجل منح صحافية، أن العشاء سيعقد كما كان مقررا.

وقال رئيسها جيف ميسون على تويتر إن العشاء “كان وسيبقى احتفالا بالتعديل الأول للدستور، والدور المهم الذي تلعبه صحافة إخبارية مستقلة في جمهورية سليمة”.

وجاء قرار ترامب بمقاطعة الحفل، ردا على انتقادات غاضبة لمنعه وسائل إعلام أميركية رئيسية، من حضور مؤتمر صحافي غير رسمي، بينها صحيفتا نيويورك تايمز ولوس أنجلس تايمز وشبكة “سي إن إن” ومجلة بوليتيكو الإلكترونية، وذلك بحسب صحافيين من تلك المؤسسات.

دين باكيه: حرية وصول وسائل الإعلام إلى حكومة شفافة مصلحة وطنية مهمة

وعندما حاول صحافيون من تلك المؤسسات الإخبارية دخول مكتب المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر لحضور المؤتمر، تم إبلاغهم بأنهم لن يتمكنوا من الحضور لأنهم ليسوا على قائمة الحضور، وفقا لشبكة “سي إن إن”.

لكن سبايسر أجاز حضور مؤسسات محافظة صغيرة على غرار “برايتبارت” و“وان أميركا نيوز نتوورك”، التي قدمت تغطية مؤيدة لإدارة ترامب.

وأفادت رابطة المراسلين أنها “احتجت بقوة” على الانتقائية في منع مشاركة الإعلام وستبحث الأمر مع الإدارة الجمهورية.

ووصفت نيويورك تايمز قرار الإدارة الأميركية بأنه “إهانة لا لبس فيها للقيم الديمقراطية”، وقال دين باكيه، رئيس التحرير التنفيذي للصحيفة في بيان “لم يحدث شيء مثل هذا على الإطلاق في البيت الأبيض في تاريخنا الطويل من تغطية الإدارات المتعددة من الحزبين”.

وأضاف “نحن نحتج بشدة على إقصـاء صحيفـة نيـويـورك تـايمز ومـؤسسات إخبارية أخـرى. حريـة وصـول وسائـل الإعـلام إلى حكومة شفافة هي مصلحة وطنية مهمة”.

كما أفادت صحيفة لوس أنجلس تايمز أنه “صعد حرب البيت الأبيض على الصحافة الحرة” إلى مستوى غير مسبوق.

واعتبر متابعون أن ترامب يصفي حساباته مع وسائل الإعلام التي انتقدته خلال حملته الانتخابية، وعارضت هيئاتها التحريرية بأغلبيتها ترشيحه، ثم كثف هجومه منذ توليه الرئاسة متهما الإعلام بالتحيز والمبالغة في تصوير نكساته والتقليل من حجم إنجازاته.

وقالت شبكة “سي إن إن” في بيان “يبدو أن هذه هي طريقة انتقامهم عند تغطية الحقائق التي لا يحبونها. وسنستمر في التغطية بغض النظر” عن هذا.

ومن جانبها، قالت صحيفة وول ستريت جورنال التي سمح لها بالحضور، إنها اعترضت أيضا على استبعاد مؤسسات أخرى. وقال متحدث باسم مؤسسة داو جونز، التي تنشر الصحيفة “لو كنا نعرف في ذلك الوقت، لم نكن لنشارك، ولن نشارك في مثل هذه المؤتمرات المقيدة في المستقبل”.

وبدورها، اعتبرت صحيفة التلغراف أن هذا القرار “أخرق وغير حكيم”، مضيفة أن من أساسيات الديمقراطية حرية تعبير وسائل الإعلام عن آرائها والتدقيق في قرارات الحكومة.

وأردفت أن “ترامب لا يظهر أي علامات تدل على مرونة في مواقفه السياسية حتى بعد وصوله إلى البيت الأبيض”، متابعة “أن قرار ترامب لا ينم عن ثقته بنفسه بل عن ضعف”. وأكدت أن “ترامب سيجد نفسه في حرب ضروس مع المؤسسات الإعلامية”.

وكعادته في جميع إطلالاته، هاجم ترامب أثناء كلمة في المؤتمر السنوي للتيار المحافظ، الجمعة، وسائل الإعلام الأميركية واعتبرها “عدوة الشعب” و“طرفا معارضا” واتهمها بإصدار “أخبار زائفة”.

وتحول المؤتمر الذي كان يفترض أن يكون لقاء عاديا مفتوحا للمراسلين المعتمدين، إلى لقاء مغلق مع عدد مختار من المشاركين عقد في مكتب المتحدث باسم البيت الأبيض.

وحضر المؤتمر أيضا عدد من وكالات الأنباء التي تغطي بانتظام أعمال البيت الأبيض بينها “رويترز” و“بلومبرغ”.

وقاطعت وكالة “أسوشييتد برس” المؤتمر احتجاجا على استبعاد عدد من الزملاء وبينهم لوس أنجلس تايمز وبوليتيكو.

كذلك لـم تـدع وكـالة فـرانس بـرس رغــم أنها ضمن حلقـة تغطيـة مشتـركـة، فـاحتج صحـافيوها وحضـروا المـؤتمـر مـن دون دعوة.

ودافع شون سبايسر خلال المؤتمر عن القرار، قائلا إن البيت الأبيض “أبدى سخاء في إتاحة التغطية”، مضيفا “لقد سهلنا الوصول إلينا وإلى فريقنا وغرفة مؤتمراتنا أكثر من أي إدارة سابقة على الأرجح”.

لكنه لم يقدم أي تبرير لاختيار وسائل الإعلام، ورغم الاحتجاجات التي أثارها القرار، إلا أنه تم تداول مقابلة أكد فيها سبايسر لبوليتيكو أن البيت الأبيض لن يحظر أبدا أي وسيلة إعلامية.

وأكد ذلك “سواء كانت محافظة أو ليبرالية أو غيرهما، أعتقد أن هذا ما يعرف الديمقراطية على نقيض الدكتاتورية”.

واعتبر المتحدث السابق باسم الرئيس جورج دبليو بوش اري فلايشر أن موقف البيت الأبيض “يفتقر إلى الحكمة ويأتي بعكس أهدافه”، لافتا في ذات الوقت إلى ضرورة التقليل من شأن ما حدث الجمعة.

وقال لـ“سي إن إن” “على المتحدثين باسم البيت الأبيض أن يلتقوا بجميع الوسائل الإعلامية (…) لكن ليس مستغربا أن يلتقي رؤساء بعدد محدد من المراسلين المختارين، وهذا ما يفعله موظفو البيت الأبيض على الدوام”.

18