القلب ينكسر من السعادة أيضا

الاثنين 2016/03/07
متلازمة "القلب السعيد"، تي تي إس، مؤقتة لكنها قد تتسبب في أزمات قلبية

باريس - ارتبط انكسار القلب بحالات الحزن الشديد والإحباط التي قد توصل صاحبها، في كثير من الأحيان، إلى الموت. وأشارت دراسة سابقة، أجراها باحثون بجامعة هارفارد الأميركية، إلى أن الأشخاص، الذين يشعرون بالحزن والأسى لفقدان شخص مقرب لهم، عرضة بأكثر من 21 مرة للنوبات القلبية التي تؤدي إلى الوفاة عن الأشخاص العاديين.

وكشفت الدراسة أن الشخص الحزين يصاب في البداية بالأرق، وفقدان الشهية وارتفاع مستويات الكورتيزول التي تزيد من مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية.

وأشار العلماء الأميركيون إلى أن الضغط النفسي والحزن الشديد يؤديان إلى زيادة ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم، وتخثر الأوعية الدموية مما يسبب النوبات القلبية والجلطات الدموية، بالإضافة إلى الشعور بالألم في الصدر والجزء العلوي من الجسم، أو آلام في المعدة، وضيق في التنفس، والشعور بالغثيان، والعرق الغزير. لكن الجديد في الأمر أن السعادة الشديدة تعادل الحزن الشديد في تأثيرها على القلب، فقد أظهرت دراسة حديثة أن الأحداث السعيدة قد تسبب أيضا إصابات بأمراض القلب في ما يعرف بمتلازمة “القلب المحطم” الناجمة تقليديا عن صدمة عاطفية قوية كالانفصال العاطفي أو وفاة شخص قريب.

وحلل الباحثون في هذه الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة الجمعية الأوروبية لطب القلب بيانات متعلقة بـ485 مريضا من بلدان عدة تم تشخيص إصابة أفراد منها بهذه المتلازمة المعروفة أيضا بمتلازمة تاكوتسوبو (تي تي اس) التي تسجل بعد صدمة عاطفية. ولاحظوا أن البعض من هؤلاء أصيب بهذه الحالة بعد حدث سعيد.

وأطلقوا على هذه الحالة تسمية متلازمة “القلب السعيد”. هذه الحالات الـ485 الناجمة عن حالات عاطفية اختيرت من بين 1750 حالة للمصابين بمتلازمة تاكوتسوبو. أما بالنسبة للمرضى الآخرين، فقد كان العامل المسبب للإصابة جسديا أو مزيجا من العوامل الجسدية والعاطفية أو غير معلوم.

وأشارت الدراسة إلى أن هذه المتلازمة ظهرت لدى عشرين مريضا (4 بالمئة) بنتيجة حدث سعيد، من بينها أعياد الميلاد وزفاف الأبناء وفوز الفريق المفضل وولادة حفيد.

أما أكثرية الحالات الـ465 (96 بالمئة) فقد سجلت بعد حدث حزين أو مقلق كوفاة الزوجة أو الابن أو الأهل والتعرض لحادث أو نزاعات شخصية أو أيضا بعدما وجد شخص بدين نفسه عالقا في حوض الاستحمام.

ولم تخلص الدراسة إلى أي وفاة في المستشفى لدى أصحاب “القلوب السعيدة”، في مقابل 1 بالمئة (5 وفيات من أصل 465 حالة) لدى أصحاب “القلوب المحطمة”.

وقالت الدكتورة جيلينا غادري، أستاذة الأوعية الدموية والقلب بجامعة زيوريخ، إن الأطباء لا بد وأن يكونوا على وعي بمرضاهم في حالات الطوارئ والتي تظهر علامات الأزمة القلبية كآلام الرئة وضيق التنفس بعد الأحداث السعيدة وعدم ربط متلازمة “تي تي إس” بموت شخص عزيز أو العلاقات العاطفية الفاشلة.

17