القلق من موجة ثانية لكورونا يطرق باب التونسيين

تسجيل إصابة محلية بعد نحو شهرين دون إصابات ما يثير مخاوف لدى التونسيين من أن يتم التهاون في التعاطي مع المرض الذي فتك بأرواح مئات الآلاف عبر العالم.
الأربعاء 2020/07/15
نحو فرض إجراءات صحية جديدة

تونس – وسط أزمة سياسية عاصفة، عادت المخاوف في تونس من موجة ثانية لفايروس كورونا المستجد بعد تسجيل أول حالة إصابة محلية بكوفيد – 19 بعد أكثر من شهرين على عدم تسجيل أي إصابة.

وسجلت ولاية مدنين (جنوب) الإثنين، إصابة بالمرض بخلاف الحالات الوافدة التي هي في تصاعد أصلا وهو ما فاقم التوجس من عودة مرتقبة للوباء.

ورفعت تونس قيود الحجر الصحي والسفر التي كانت قد فرضتها لكبح جماح كورونا في الـ27 من يونيو الماضي وسط دعوات آنذاك للمزيد من التريث وتقييم الوضع الوبائي.

والاثنين، حذر وزير الصحة التونسي عبداللطيف المكي من أن “فايروس كورونا لا يزال يمثل تهديدا لتونس غداة تسجيل 40 حالة بين وافدة وحالات سابقة ما زالت حاملة للفايروس”.

وشدد المكي على ضرورة أن يحترم المواطنون الإجراءات الصحية المعمول بها في بلاده من أجل تجنب موجة ثانية من المرض في وقت تحاول فيه تونس أن تنقذ موسمها السياحي الذي يعد ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني.

وفي تصريح لـ”العرب” قالت رئيسة المركز الوطني للأمراض المستجدة نصاف بن علية، إنه “لا يوجد التزام بالبروتوكولات الصحية التي وضعتها السلطات الصحية على غرار ارتداء الكمامات واحترام قواعد التباعد الاجتماعي لذلك بقينا نطلق تحذيرات من موجة ثانية للوباء في تونس”.

نصاف بن علية: خطر الموجة الثانية لكورونا في تونس يبقى موجودا
نصاف بن علية: خطر الموجة الثانية لكورونا في تونس يبقى موجودا

وتُضيف بن علية “خطر الموجة الثانية دائما يبقى موجودا.. ونحن بصدد متابعة الوضع الوبائي في العالم أيضا حتى نقيم إجراءاتنا التي اتخذناها، لكن إلى حد الآن لا يوجد تراجع عن فتح الحدود”.

وأشارت إلى أن “الوضع يعد مستقرا حتى الآن لكن توخي الحذر ضروري”.

وبعد فتحها الحدود البرية والجوية والبحرية الشهر الماضي، بدت حالات الإصابة بالمرض في تونس في ارتفاع يومي حيث سجلت السلطات الصحية الاثنين 39 إصابة وافدة من مواطنين تم إجلاؤهم من الخارج.

وتقول بن علية في هذا الصدد “يتم عادة إشعارنا بوجود حالات في البواخر أو على متن الطائرات فنقوم بالإجراءات اللازمة لفحص الوافدين ونقل المصابين للحجر الصحي”.

وتتابع “نحن فتحنا حدودنا وقمنا بتصنيف الدول والمناطق التي ستكون هناك رحلات موجهة إليها أو منها حسب خطورة انتشار الوباء في هذه المناطق”.

والثلاثاء، اضطرت السلطات التونسية إلى إرجاء عملية دخول باخرة فرنسية تقل 1300 راكب بعد الاشتباه في وجود إصابات على متنها ما جعل الباخرة عالقة قبالة ميناء حلق الوادي.

وقال مصدر من الجمارك التونسية إن باخرة “ميديتيراني” التابعة لشركة “كورسيكا لينيا” الخاصة الفرنسية كان يفترض أن تدخل ميناء حلق الوادي منذ العاشرة من صباح الثلاثاء غير أنها لا تزال عالقة قبالة الميناء.

وأفاد المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، بأن طاقم الباخرة، التي تقل على متنها 1300 مسافر، أعلن وجود ما بين ثماني وتسع إصابات بفايروس كورونا، ما حال دون السماح بدخول الباخرة الميناء إلى حين اتخاذ قرار بشأنها.

وطالبت وزارة الصحة جميع ركاب الباخرة بالخضوع للحجر الصحي بمقر سكناهم في تونس. وقال ضابط الجمارك ”جرى إخضاع 14 عنصرا من الجمارك إلى الحجر الصحي أيضا”.

وبلغ عدد حالات الإصابة بالفايروس في تونس الـ1302 إصابة شُفي منهم 1082 بينما لا يزال الآخرون محل متابعة من السلطات الصحية. وتأتي هذه المستجدات بشأن الوضع الوبائي في تونس، وهي الدولة الأولى عربيا التي أعلنت انتصارها على فايروس كورونا، في ظل تجاذبات سياسية كبيرة بسبب مطالبات بإسقاط حكومة إلياس الفخفاخ.

وتثير هذه التجاذبات مخاوف أخرى لدى التونسيين من أن يتم التهاون في التعاطي مع المرض الذي فتك بأرواح مئات الآلاف عبر العالم.

وقالت نصاف بن علية، وهي عضو أيضا في اللجنة الوطنية للتوقي من فايروس كورونا، “علينا أن نتعايش مع الوباء، من السابق لأوانه الحديث عن إعادة غلق الحدود وفرض إجراءات صحية جديدة”. وكانت للفترة التي قضتها تونس تحت العزل الصحي كلفتها الباهظة اقتصاديا حيث ارتفعت أعداد المعطّلين عن العمل إلى نحو 275 ألف شخص.

إلى جانب ذلك، بات خطر الغلق يهدد الكثير من المؤسسات الخاصة ما جعل الحكومة تسرع بفتح البلاد ورفع إجراءات الحجر الصحي لمنع إحالة عمال آخرين على البطالة.

وتشهد تونس احتقانا اجتماعيا أصلا في الجنوب (ولاية تطاوين) بسبب اتفاقيات أبرمت في وقت سابق مع حكومة يوسف الشاهد، وهي الحكومة السابقة، ولم تدخل حيز التنفيذ بعد.

4