القمة الأفرو- عربية بين الضرورات الاقتصادية والتحديات السياسية

الأربعاء 2013/11/27

انطلقت الدورة الثالثة للقمة العربية – الأفريقية في الكويت بين 19 و20 نوفمبر الحالي في ظل حاجة إلى تفعيل شراكة في التنمية تتجاوز الفرص الآنية إلى استشراف الواعدة. فإضافة إلى تلبية قضية الأمن الغذائي توجد عوامل أخرى صادف أن انتبهت لها الدول الأفريقية تستدعي استنفارها للقيام بالتوعية والتسويق لإمكانياتها المتعددة الممتدة فيما مساحته حوالي 60 بالمئة من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم.

المـلمـح العام للقمم الثلاث في مجال التعاون العربي الأفريقي تمثل في وجود قطيعة زمنية بين القمة الأولى، في القاهرة بين 7 و9 مارس 1977، والقمة الثانية في سرت الليبية عام 2010، والتي حملت شعارات هلامية حالت دون تحقيق التوصيات.

هناك إطار آخر ينطوي عليه مشروع التعاون هذا، وهو أنّ قضية الأمن الغذائي تقف في وجهها العديد من التحديات. فبالإضافة إلى الضرورات الاقتصادية هناك تحديات سياسية وأمنية واجتماعية ماثلة. ومن تداخل هذه العوامل وفي ظل التغيرات المناخية استوجب الأمر الدعوة إلى ضرورة استحداث وسائل حديثة وطرق أراض جديدة لحل مشكلة نقص الغذاء. تعود جذور المشكلة عربياً إلى عقود خلت، وذلك منذ دخول عصر التحديث والتمدين، عندما قررت الدول العربية الانتفاع بالوسائل الحديثة عن طريق محاكاة نماذج المظاهر المدنية في الغرب دون وعي حضاري حقيقي يقود إلى الإبداع والنهضة. ووفقاً لذلك تغير نمط الإنتاج الاقتصادي من النشاط الزراعي إلى الصناعي.

أوّل المداخل التي يمكن أن يحققها هذا التعاون هو المدخل الاقتصادي، لأنه يمس حياة الناس بشكل مباشر. أما بعد الانقسامات فقد صدقت توقعات مبنية على أسس علمية مرتبطة بنبض الحياة وما تعلق بها من إفرازات العولمة سياسياً واقتصادياً.

ورغم أنّ القمة العربية الأفريقية تعهدت بالنأي بجدول أعمالها عن الجانب السياسي والتركيز على الملف الاقتصادي، إلا أنّ كثيراً من التحديات التي تواجهها هي تحديات سياسية في المقام الأول. وبالنظر إلى قيام التحالفات بين الدول العربية من جهة، وبينها وبين الدول العربية في قارة أفريقيا من جهة أخرى، نستطيع أن نرى كيف أن نار الانقسامات قد زادت من وتيرة التحديات عن ذي قبل، مما جعل الدعوة إلى التعاون فيما بينها تأخذ حيّزا يستحق الوقوف عنده.

وقد كان الانقسام الأكبر بين هذه الدول إبان اجتياح العراق للكويت في أغسطس 1990، تبعتها حرب الخليج الثانية في فبراير 1991، والذي أدى إلى إحداث شرخ في جسد هذه العلاقات. وكانت مواقف الدول العربية بين مؤيد ومساند لقوى التحالف في حربها لتحرير الكويت، وبين معارض ومتحفظ.

أما التحديات الإقليمية فتتمثل في سعي إيران وإسرائيل إلى خلق علاقات دبلوماسية واقتصادية وثقافية مع عدد من دول القارة، فإيران تسعى إلى خلق قاعدة لمواجهة ما تعتبره استحواذا غربيا على موارد الطاقة ولمشاكسة دول الخليج. أما إسرائيل فقد تركز تعاونها مع الدول الأفريقية الأخرى جنوب الصحراء وخاصة منطقة القرن الأفريقي.

وتتمثل التحديات الدولية في صراع الأفيال (أميركا والصين) على موارد القارة الأفريقية ومصادر الطاقة فيها خاصة الغاز الطبيعي ومخزون اليورانيوم وغيرها من الموارد الطبيعية والمعدنية. الباب مفتوح الآن أمام الدول الأفريقية لاحتضان المبادرات العربية الخليجية، خاصة أنّ تقريراً عن دراسة لمعهد أوكلاند للأبحاث قد لفت الأنظار إلى ظاهرة استحواذ رؤوس أموال أجنبية على بعض الأراضي الأفريقية فيما مساحته 60 مليون هكتار حتى عام 2009. تمت الدراسة على دول إثيوبيا وتنزانيا وجنوب السودان وسيراليون وموزمبيق ومالي، ووجدت النتيجة أنّ الاستثمار الزراعي الأجنبي في هذه الدول ذا غرض مشبوه. فغير تشريد ملايين المزارعين المحليين وعدم تأمين الغذاء للجوعى في أفريقيا واستغلال الشركات الأجنبية لهذه الأراضي لتعزيز وضعها في أسواق الغذاء العالمية، فإنّ تلك الشركات تستخدم الأراضي الأفريقية لإنتاج الوقود الطبيعي مما يؤدي إلى خلق نقص في المواد الغذائية في نظام التغذية العالمي.

يمثل هذا المؤتمر الذي رعته دولة الكويت أهمية كبرى بالنسبة للسودان، وذلك لموقعه في قلب قارة أفريقيا ومدخلها الرئيس لدول القارة جنوب الصحراء. وظل السودان عبر التاريخ يمثل رأس الرمح للتعاون العربي الأفريقي على مستوياته المختلفة.


كاتبة سودانية

9