القمة الأوروبية تركز على إعادة البناء قبل بريكست

إعادة بناء أوروبا التي كانت مهددة بالتفكك إلى الماضي القريب أولوية قادة الاتحاد في قمة بروكسل، على الرغم من وجود مواضيع أخرى ملحة على غرار بريكست ومكافحة الإرهاب والمناخ والتجارة.
الجمعة 2017/06/23
مستقبل مشترك

بروكسل - شددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الخميس على أنه يجب إعطاء الأولوية لمستقبل الاتحاد الأوروبي أكثر من بريكست، فيما تلتقي رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي القادة الأوروبيين للمرة الأولى في بروكسل منذ نكستها الانتخابية.

وأعلنت ماي التي تتعرض لضغوط قوية من كل الجهات منذ أن خسرت غالبيها البرلمانية أن مهمتها في بروكسل ستكون تحديد خطتها لحماية حقوق مواطني الاتحاد الأوروبي بعد خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.

لكن ميركل، أقوي قادة أوروبا، أوضحت أن هذه المسألة لا تتصدر برنامج عملها مؤكدة على علاقات برلين القوية مع فرنسا ورئيسها الجديد إيمانويل ماكرون.

وقالت ميركل “بالنسبة إلي، الأولوية هي لتحديد مستقبل الاتحاد الأوروبي بـ27 دولة، وليست المفاوضات مع بريطانيا حول خروجها، نريد أن نجري هذه المفاوضات بانفتاح، إلا أن علينا أن نركز قبل كل شيء على مستقبل الدول الـ27”.

وتابعت “أعتقد أن الدفع الجديد القادم من فرنسا، ومن ألمانيا، يمكن أن يكون جيدا للجميع”. وكان ماكرون صرح قبل ذلك “إن الأولوية بالنسبة إلي هي في مناقشة مشاريع لإنشاء صناديق، ومناقشة طموحاتنا، وتجنب الدخول لأيام عدة في نقاش حول التفكيك”، في إشارة إلى النقاش المرتقب الخميس حول مكاني نقل هيئتين تابعتين للاتحاد الأوروبي من لندن إلى مدينتين أوروبيتين بعد قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وكان تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي قبل سنة، الأخير في سلسلة ضربات للتكتل الذي يؤكد الآن أنه تمكن من رص صفوفه.

دونالد توسك: بعض أصدقائي من البريطانيين سألوني إذا هل الممكن التراجع عن بريكست

وأعلنت ماي الخميس في بروكسل أنها ستعرض على نظرائها من قادة دول الاتحاد، ما تنوي الحكومة البريطانية اتخاذه من إجراءات بشأن المواطنين الأوروبيين الموجودين على الأراضي البريطانية مع بدء تطبيق بريكست.

وقالت ماي بعيد وصولها إلى العاصمة البلجيكية للمشاركة في قمة لقادة دول الاتحاد الأوروبي “سأعرض بعض نوايا المملكة المتحدة” بهذا الشأن.

ويبقى مصير قرابة ثلاثة ملايين أوروبي يقيمون في بريطانيا وحوالي مليون بريطاني يقيمون في دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي موضع قلق مع قرار بريطانيا مغادرة الاتحاد.

وقالت ماي “هذه مسألة مهمة، وأردنا أن تكون من أول المواضيع التي تطرح في المفاوضات”.

ورفضت ماي في السابق ضمان حقوق رعايا الاتحاد الأوروبي في بريطانيا قبل الحصول على ضمانات بخصوص البريطانيين المقيمين في أوروبا.

ومسألة حقوق الرعايا هي إحدى ثلاث أولويات في مفاوضات بريكست التي انطلقت رسميا الاثنين، إلى جانب كلفة خروج بريطانيا من الاتحاد المقدرة بحوالي مئة مليار يورو ومسالة أيرلندا الشمالية التي ستشكل الحدود الوحيدة لبريطانيا مع أوروبا بعد بريكست.

وكان رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أعرب في وقت سابق عن أمله في أن يعود البريطانيون عن قرارهم الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، واصفا الفكرة بـ”الحلم” القابل للتحقق.

وقال توسك للصحافيين “بعض أصدقائي من البريطانيين سألوني هل من الممكن التراجع عن بريكست وإن كان من الممكن التوصل إلى نتيجة تفضي إلى بقاء المملكة المتحدة جزءا من الاتحاد الأوروبي”.

وأحدث قرار البريطانيين المؤيد لبريكست صدمة في أوساط التكتل السنة الماضية، لكن النكسة التي منيت بها ماي في الانتخابات المبكرة في 8 يونيو وأفقدت حزبها الغالبية المطلقة في البرلمان، أثارت تكهنات بأن خططها المتعلقة ببريكست قد تضعف كثيرا أو حتى يتم التراجع عنها كليا.

والأسبوع الماضي، أكد كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير المالية الألماني وولفغانغ شويبليه أن “الباب مفتوح” لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

وتعتبر مكافحة الإرهاب والتطرف من الأولويات على جدول أعمال قادة الدول الأوروبية في القمة. وسيركزون خصوصا على المنصات المستخدمة على الإنترنت ودورها في الدعوة إلى العنف.

وقال توسك “علينا أن نثبت أننا قادرون على استعادة التحكم بأحداث تكون مؤسفة وأحيانا مروعة”. فقد شهدت بلجيكا مجددا مساء الثلاثاء هجوما لم يوقع ضحايا، نفذه مغربي فجر عبوة في إحدى محطات القطارات الرئيسية في العاصمة، على بعد كيلومترات فقط من الحي الذي يضم المؤسسات الأوروبية قبل أن يقتل برصاص جندي.

ويأتي الاعتداء بينما تشهد أوروبا وخصوصا بريطانيا وفرنسا موجة من الهجمات الجهادية في الأشهر الأخيرة.

وعلى جدول الأعمال الجمعة أيضا سبل الحماية في القطاعين الاقتصادي والاجتماعي، مثل احتواء الآثار السلبية للعولمة والتصدي لممارسات المنافسة غير النزيهة.

ويمكن أن تشمل هذه الحماية أيضا مكافحة التغيرات المناخية التي سيتباحث بشأنها القادة الـ28 بعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس.

ومن جهة أخرى، شكلت السياسة الحمائية التي ينتهجها ترامب وانتقاداته للاتحاد الأوروبي، مبررا إضافيا لمؤيدي التزام أكبر حول الأمن في أوروبا.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يرتقب أن يوصي ماكرون وميركل بتمديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا في عام 2014 لستة أشهر إضافية بسبب النزاع في شرق أوكرانيا.

5