القمة الإسلامية في إسطنبول: شعار الوحدة والتضامن في غياب التوافقات

الأربعاء 2016/04/13
قمة المتناقضات

إسطنبول – تحت شعار "الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام"، انطلقت الاجتماعات التحضيرية للقمة الإسلامية التي تستضيفها تركيا من 10 إلى 15 أبريل الحالي، على أن يكون الاجتماع على مستوى الزعماء والرؤساء يومي 14 و15 من الشهر ذاته.

من المتوقع أن يتخذ قادة العالم الإسلامي في القمة المرتقبة قرارات ومبادرات عملية تسعى إلى النهوض بالعمل المشترك والارتقاء بمنظمة التعاون الإسلامي على الساحتين الإقليمية والدولية، بما في ذلك اعتماد الخطة العشرية الجديدة 2015- 2025.

وتكتسب القمة أهمية خاصة لا فقط كونها أول قمة تعقد في تركيا منذ انطلاق منظمة المؤتمر الإسلامي في العاصمة المغربية الرباط عام 1969، بل أيضا من الأحداث والوقائع المحيطة بها والتي من أهمها زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، إلى تركيا، قادما من مصر، وأيضا مشاركة مصر في القمة، في خضم الخلافات بين الدولتين والتحركات الدبلوماسية السعودية لخلق حلف قوي بمواجهة أهم تحديين تواجههما المنطقة: الميليشيات الإيرانية والتهديدات الإرهابية.

تعتبر علاقة أنقرة المتوترة مع بعض دول العالم الإسلامي أهم التحديات التي تواجه القمة الإسلامية، التي تأتي وسط حالة من الجدل بشأن إمكانية التقارب بين مصر وتركيا في ظل تصريحات تعطي انطباعا أن هذا الحدث قد يكون نقطة على طريق التفاهم وترميم العلاقات. لكن، بعض الدوائر السياسية ترى صعوبة التئام الجراح بين النظامين المصري والتركي في الوقت الراهن، وسط إصرار أنقرة على الحصول على تنازلات من النظام المصري في هذا الصدد ومطالبتها بالإفراج عن بعض معتقلي جماعة الإخوان وتلميحها من حين لآخر لملف حقوق الإنسان، وهو ما تعتبره القاهرة تدخلا مرفوضا في شؤونها.

وفي ردّه على التساؤل الذي يطرح من الإعلان عن زيارة العاهل السعودي لمصر، ثم تركيا، بخصوص إمكانية التصالح بين مصر وتركيا، يقول حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في تصريحات لـ”العرب”، “حدوث تقارب بين أنقرة والقاهرة يتوقف على مدى استعداد كل طرف لتقديم ما يثبت حسن نواياه”.

دوائر خارجية رصدت رغبة سعودية في المصالحة بين مثلث قطر-تركيا-مصر، لإحداث نوع من التوازن في معادلات القوى الجديدة وبروز سياسة المحاور الإقليمية

كثير من المراقبين يرون أن ملف الإسلام السياسي، نقطة خلاف رئيسية بين مصر وقطر أيضا، حيث تعتبر الدوحة من أكبر الداعمين لجماعة الإخوان المسلمين، المصنفة في مصر ضمن التنظيمات الإرهابية.

وتعد ليبيا وسوريا واليمن، من النقاط الخلافية الأخرى بين دول منظمة التعاون الإسلامي، على خلفية كيفية التعامل مع الأوضاع المضطربة في كل بلد.

وطالب الخبير الاستراتيجي، محمد الزيات بقدر من المرونة في مواقف الدول في ما يخص ملف الإسلام السياسي، وأن يتم توقف مسألة الدعم الإعلامي لقيادات جماعة الإخوان كبادرة “حسن نية”، وخطوة مهمة في طريق إصلاح العلاقات بين الدول. وأشار، في تصريحات لـ”العرب”، إلى ضرورة استيعاب طهران مسألة السيادة والشؤون الداخلية لدول الخليج العربي.

بالنسبة إلى مصر وتركيا يمكن النظر إلى مجموعة من المحددات التي باتت تشكل عوامل ضغط على الطرفين من أجل إعادة تطبيع العلاقات بينهما. وهذه المحددات من وجهة نظر المتابعين تعطي مساحة أكبر للتفاهم واستغلال مناطق الاتفاق في السياسة الخارجية للدولتين، وتجاهل نقاط الخلاف أو تأجيلها في المرحلة الحالية والحديث عنها في مراحل أخرى.

وكانت دوائر خارجية رصدت رغبة سعودية في المصالحة بين مثلث قطر-تركيا-مصر، لإحداث نوع من التوازن في معادلات القوى الجديدة وبروز سياسة المحاور الإقليمية. ويتحدث محمد السعيد إدريس، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عن بعض الإشكاليات داخل تركيا والتي تفرض عليها تغيير سياستها الخارجية تجاه بعض الدول وخصوصا مصر.

في رده على احتمال حدوث تقارب تركي مصري خلال قمة منظمة المؤتمر الإسلامي، استبعد وزير الخارجية المصري الأسبق محمد العرابي حدوث اختراق في هذا الملف. وأكد لـ”العرب” أن عدم حضور الرئيس عبدالفتاح السيسي القمة والاكتفاء بتمثيل دبلوماسي أقل دليل على صحة هذا الكلام. ويمثل مصر في القمة وفد يترأسه وزير خارجيتها سامح شكري.

يأتي ملف حماية مدينة القدس والمسجد الأقصى ومواجهة عمليات الاستيطان المتزايدة في الفترة الأخيرة على رأس جدول أعمال القمة، بعد تحذيرات من الجامعة العربية ومسؤولي منظمة التعاون الإسلامي من استمرار عمليات التهويد التي تقوم بها إسرائيل في مدينة القدس ومحاولات تشويه الطابع الإسلامي لها وتغيير هويتها الدينية.

وتناقش القمة، التي تنعقد كل ثلاث سنوات، ملف حالات النزاع السياسي في العالم الإسلامي، ومكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا وازدراء الأديان، وكيفية التواصل مع المجتمعات غير المسلمة، ووضع الجماعات والمجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء، علاوة على الموضوعات المرتبطة بالوضع الإنساني في الدول الإسلامية، والتعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء وتطورات الأزمات في سوريا وليبيا واليمن.

ويتناول قادة الدول الإسلامية بالمناقشة عددا من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتعلقة بالتنمية.

7