القمة التركية في فارنا تبدّد أحلام أردوغان الأوروبية

دعوة الرئيس التركي إلى فارنا لن تخلو من الانتقادات الحادة من قادة التكتل الذين يقولون إن تركيا تتراجع في ما يخص الديمقراطية وحقوق الإنسان.
الثلاثاء 2018/03/27
مسيرات مؤيدة لأكراد عفرين

فارنا (بلغاريا)- أكد دبلوماسيون غربيون أن التكتل الأوروبي سيمنح أنقرة المزيد من النقود لتمديد اتفاق بشأن اللاجئين السوريين، فيما يواصل القادة تجنب الخوض في المطالب التركية بتوطيد العلاقات التجارية وإعفاء الأتراك من تأشيرات الدخول إلى أوروبا.

ويرى مراقبون أن دعوة أردوغان إلى فارنا لن تخلو من الانتقادات الحادة من قادة التكتل الذين يقولون إن تركيا تتراجع في ما يخص الديمقراطية وحقوق الإنسان منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

 

وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاثنين إلى منتجع فارنا في بلغاريا للمشاركة في قمة تركية أوروبية يطلب خلالها الحصول على 3 مليارات يورو إضافية، التي تعهد بها التكتل لدعم اللاجئين السوريين بموجب الاتفاق المبرم في سنة 2016 بين أنقرة وبروكسل لوقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا، فيما يواجه نظامه انتقادات أوروبية حادة في ما يتعلق بالانتهاكات في عفرين ووضع الحريات وحقوق الإنسان في الداخل

وأكدت مصادر غربية مقربة من الاتحاد الأوروبي أن منح تركيا الدفعة الثانية من التمويل المخصص للاجئين السوريين، رغم عدم الارتياح لنتائج القسط الأول، يأتي في إطار خدمة مصالح دول الاتحاد لا تعزيزا للشراكة مع أنقرة التي يواجه نظامها سيلا من الانتقادات باتت روتينية أينما حل أردوغان.

وكانت المفوضية الأوروبية قد وافقت مؤخرا على تقديم دفعة مالية ثانية تبلغ 3 مليارات يورو لمساعدة تركيا على استقبال اللاجئين السوريين على أراضيها، كما تم التنصيص على ذلك قبل سنتين في الاتفاق الذي أبرمه الاتحاد مع أنقرة حول الهجرة.

وقال الاتحاد الأوروبي في بيان إنه بعد صرف المليارات الثلاثة الأولى على العشرات من المشاريع، ستقوم المفوضية بتحريك الدفعة الثانية بالقيمة نفسها لمصلحة اللاجئين في تركيا، لكن لا يزال يتعين على المفوضية الاتفاق مع الدول الأعضاء حول مصدر الأموال التي تعهد بها الاتحاد لوقف تدفق المهاجرين واللاجئين إلى السواحل اليونانية.

وتعهدت تركيا بموجب الاتفاق بوقف عمليات عبور بحر إيجة وقبلت أن يعيد الاتحاد الأوروبي إلى أراضيها كل المهاجرين الجدد الواصلين إلى اليونان بمن فيهم طالبو اللجوء. وينص الاتفاق في المقابل على أنه «مقابل كل سوري يتم ترحيله من الجزر اليونانية إلى تركيا، يتم إسكان سوري آخر من تركيا في الاتحاد الأوروبي”.

ويلتزم الأوروبيون من جهة أخرى بدفع ثلاثة مليارات يورو لتمويل مشاريع من أجل تأمين استقبال أفضل للاجئين في تركيا في 2016 و2017، بالإضافة إلى تمويل إضافي وبالقيمة نفسها على غرار العامين السابقين لكن بشروط.

وأكد قادة الاتحاد الأوروبي عدم ارتياحهم حيال القمة الأوروبية التركية، معبرين عن مخاوفهم تجاه سلوك أنقرة على المستويين المحلي والخارجي، حيث ذهب المستشار النمساوي سيبستيان كورتز إلى تجديد دعوته إلى وقف مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد بعد الانتهاكات التي ارتكبها الجيش التركي في مدينة عفرين السورية.

وأدان كورتز الاثنين عمليات تركيا العسكرية في سوريا، وانتهاكاتها لحقوق الإنسان، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى وقف مفاوضات انضمام تركيا إليه.

سيبستيان كورتز: يجب على مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي أن تنتهي
سيبستيان كورتز: يجب على مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي أن تنتهي

وقال المستشار النمساوي “مع الأخذ بعين الاعتبار الانتهاك المنهجي لحقوق الإنسان والقيم الأساسية للديمقراطية، واستنادا إلى حقيقة أن معايير كوبنهاغن (معايير للبلدان للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي) لم تنفذ، فإن مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يجب أن تنتهي”.

ويشن الجيش التركي وما يسمى بـ”الجيش السوري الحر” عملية عسكرية أطلقت عليها أنقرة تسمية “غصن الزيتون” ضد المسلحين الأكراد في عفرين السورية وضواحيها منذ 20 يناير الماضي، خلفت المئات من القتلى المدنيين والآلاف من الجرحى.

وتقول تركيا إن وحدات حماية الشعب الكردية والاتحاد الديمقراطي الكردي وحزب العمال الكردستاني منظمات إرهابية، فيما تدعم الولايات المتحدة قوات سوريا الديمقراطية التي يمثل المسلحون الأكراد عمودها الفقري. وتواجه أنقرة انتقادات في وسائل إعلام عالمية بسبب الهجوم على الأكراد في عفرين، الذين قاتلوا ضمن قوات التحالف ضد تنظيم داعش ونجحوا في صنع استقرار في المنطقة رغم ما تموج به سوريا من عواصف، بل واستضافوا لاجئين من مختلف أنحاء البلاد.

وتكاد لا توجد دولة أوروبية واحدة لا تكيل لتركيا الانتقادات كل يوم، فيما تجاوز ساسة أتراك النتائج الحينية للعملية العسكرية، مؤكدين أن تركيا ستواجه، في المستقبل، فيتناما جديدة في عفرين.

وقال السياسي الكردي البارز والحليف السابق للرئيس رجب طيب أردوغان، دينغير مير محمد فيرات، إن محاولة تركيا غزو جيب عفرين الخاضع للأكراد في شمال سوريا قد تحوله إلى “فيتنام تركيا”.

وأضاف محمد فيرات في مقابلة مع موقع “أحوال تركية”، الناطق بالعربية والإنكليزية والتركية، “قد تبسط الحكومة التركية سيطرتها على المنطقة، لكن ذلك سيشبه السيطرة الأميركية في جنوب فيتنام”. وتابع “توجد مقاومة في عفرين، لذلك قد تفقد تركيا الأمور إلى درجة تعجز عندها عن السيطرة، وقد يؤدي ذلك إلى نهاية الحكومة”.

وأمرت السلطات التركية باعتقال 17 شخصا بينهم سربيل كمال بيه، الزعيمة المشاركة لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، لانتقادهم العملية العسكرية التركية في جيب عفرين السورية.

وتصاعدت موجة الاعتقالات في صفوف المعارضين السياسيين الذين ينتقدون توجهات النظام في العديد من القضايا خاصة مع الأقلية الكردية المضطهدة في الداخل، حيث يعتمد النظام على حالة الطوارئ المفروضة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة لاعتقال خصومه السياسيين.

5