القمة الحكومية تقارب مستقبل العمل الحكومي بدقة التشخيص وجرأة الحلول

الثلاثاء 2015/02/10
الشيخ محمد بن زايد يصافح بان كي مون بحضور الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد إمارة عجمان

دبي - الأحداث الإقليمية الراهنة تفرض نفسها على افتتاح قمة دبي المخصصة أساسا لاستشراف مستقبل العمل الحكومي. والسمة الاستباقية تبرز في طريقة طرح التحديات المستقبلية التي ستواجه المنطقة تمهيدا لمواجهتها بأساليب غير تقليدية.

انطلقت أمس في دبي بدولة الإمارات العربية المتّحدة الدورة الثالثة من “القمة الحكومية” أكبر تجمّع عالمي يتخّذ من التفكير في مستقبل العمل الحكومي وآفاق تطويره موضوعا له.

ويحضر القمّة المنعقدة بإشراف الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب الرئيس الإماراتي حاكم دبي، وتحت شعار “استشراف حكومات المستقبل”، ما لا يقلّ عن أربعة آلاف مشارك من المسؤولين والخبراء والمفكرين ممثلين لـ93 دولة ولعدد من المنظمات والهيئات الدولية.

ورغم أنّ استشراف مستقبل العمل الحكومي يمثّل المدار الأساسي للقمّة، إلاّ أن أحداث الراهن ومشاغله لم تغب عنها على ألسنة حضورها وبينهم أمين عام الأمم المتحدة.

وتم افتتاح أعمال القمّة بكلمة رئيسية ألقاها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وليّ عهد أبوظبي اتسمت بالشمول في مواضيعها من السياسي إلى الاقتصادي إلى الأمني إلى الاجتماعي ملخّصة الخطوط العريضة لأشغال القمة التي ستستمر ثلاثة أيام.

وشرح وليّ عهد أبوظبي الرهانات الكبرى لبلاده في مستقبلها المنظور بما في ذلك الرهان على التعليم كأحد صمامات أمان المستقبل وكمظهر للرهان على الإنسان.

وعرّج الشيخ محمّد بن زايد في بداية كلمته على الحدث الإقليمي البارز المتمثّل برحيل العاهل السعودي السابق الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وتولّي الملك سلمان مقاليد الحكم، قائلا إنّ “عزاءنا برحيل الملك عبدالله هو أنّ الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية في أيد أمينة، وخير خلف لخير سلف، فالملك سلمان بن عبدالعزيز رجل حكيم ومتمرس بالحكم، وقد قام بنقلة كبيرة في المملكة لجيل جديد نتمنى له كل التوفيق”.

بان كي مون: تحسين عمل الحكومات أحد مقومات الكفاءة ومكافحة الفساد

وفي ذات السياق الإقليمي أكّد الشيخ محمد بن زايد أن بلاده ودول الخليج العربي تواجه تحديات الشرق الأوسط، معربا عن التفاؤل بأن تظل هذه المنطقة مصدرا للخير.

وفي موضوع وثيق الصلة بجوهر “القمة الحكومية” قال وليّ عهد أبوظبي إن الحكومة المتميزة تعتبر كل مواطن ثروة وطنية وبناء الدولة لا يعتمد على الحكومة فقط بل هو واجب على كل مواطن، مشدّدا على أن المجتمع الإماراتي متماسك بروح الاتحاد، وأنّ أهم مقومات نجاح دولة الإمارات بنيتها القوية القادرة على مواجهة تحديات الغد الاقتصادية والسياسية المحيطة بها.

وفي الشأن الاقتصادي قال الشيخ محمد بن زايد إنّ بلاده تتطلع لاقتصاد قوي وإن لحكومتها رؤية وسياسات مستقبلية في ضوء المعرفة بأن النفط والغاز سينفدان بعد نصف قرن من المنطقة ومعتبرا من ثمة أنّ “الاستثمار فعليا في التعليم سيضمن وبعد خمسين سنة ومع نضوب النفط، أن لا نحزن بل أنا واثق أننا سنحتفل”.

وبدت كلمة الشيخ محمد بن زايد، على درجة كبيرة من الصراحة في تشخيص القضايا، بحسب مراقبين اعتبروا أنّ ذلك يمنح قمّة دبي ميزة التشخيص الدقيق للمشاكل كخطوة هامّة لإيجاد حلول مبتكرة لها.

وعن أهم ما يشغل بال الاقتصاديين في العالم، طمأن الشيخ محمد بن زايد المشاركين بشأن قدرة دول الخليج على مواجهة انخفاض سعر النفط، قائلا: إن البترول قبل عقود وسنوات ارتفع إلى أعلى مستوى، وهبط سابقا إلى أدنى مستوى والسفينة تسير بثبات، ومشددّا على أنّ دولة الإمارات تتمتع باقتصاد قوي ومتنوع يمكّنها من مواجهة التحديات اليوم في ظل تراجع أسعار البترول.

رسالة متلفزة من الملكة رانيا العبدالله
دبي - بعثت قرينة العاهل الأردني الملك عبدالله بن الحسين الملكة رانيا العبدالله، برسالة متلفزة للقمة الحكومية 2015 خاطبت فيها الحضور بالقول “إنّ غمامة السواد والحزن حالت دون حضوري ولقائي بكم”، في إشارة إلى حزن بلادها على مقتل الطيار معاذ الكساسبة بطريقة بشعة على يد تنظيم داعش.

وقالت الملكة رانيا في رسالتها “لقد اجتمعتم لبحث دور حكومات المستقبل ولم يكن الوقت مواتيا أكثر لمثل هذه القمة. نحن بحاجة ماسة للعمل لا لقول المزيد. ونحن في سباق مع الزمن لاعتماد سياسات تتناسب مع الأولويات التي فرضت نفسها علينا مثل القضاء على الفكر الظلامي وإرهابه ليس عسكريا فقط بل أيديولوجيا أيضا”.

وتحدث الشيخ محمد زايد عن البرنامج النووي الإماراتي، واصفا إياه بالعملاق، ومؤكدا أن افتتاح المحطة الأولى سيكون في موعده المحدد عام 2017، مستعرضا عددا من المنجزات الأخرى المميزة، من بينها مصنع ستراتا لهياكل وقطع الطائرات المدنية، والذي تستفيد منه الشركات العملاقة في العالم، ومن بينها شركتا إيرباص وبوينغ. ولفت إلى أن مصدر فخره “كإماراتي أن المصنع يعمل به إماراتيون، وأن 80 بالمئة من القوى العاملة في هذا المصنع من عنصر المرأة الإماراتية”.

وكان الحدث الراهن أكثر حضورا في كلمة أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون في القمة، وخصوصا ما يتعلّق بإقليم الشرق الأوسط، حيث لم يغفل الأوضاع السياسية الساخنة التي تشهدها المنطقة.

وقال أمين عام المنظمة الأممية: إن القمة الحكومية تنعقد وسط تحديات بالغة تشهدها العديد من دول المنطقة، معتبرا الصراع العربي الإسرائيلي أحد أهم عوامل التوتر وعدم الاستقرار. كما تطرق إلى الأزمة السياسية في اليمن بعد سيطرة الحوثيين على السلطة، وإلى الحرب الدائرة في ليبيا، بالإضافة إلى التهديد الذي يشكله تنظيم داعش. وفي الشأن الحكومي حثّ بان كي مون مختلف الحكومات على كسب ثقة شعوبها، ودعا القطاع الخاص إلى المشاركة في تطوير المجتمعات المحلية ومساعدة الحكومات في مواجهة التحديات المختلفة عن طريق تشجيع الابتكارات، وأكد أن “تحسين عمل الحكومات ليس فقط أحد مقومات الكفاءة، بل إنه أيضا أحد ركائز مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية”.

3