القمة الروحية في لبنان: تشديد على الحفاظ على الوجود المسيحي

الثلاثاء 2015/03/31
القمة تحث على تكريس مبدأ التسامح

بيروت - القمة الروحية الإسلامية المسيحية التي انعقدت في بكركي، شمال بيروت الإثنين، توصلت إلى أن موجات العنف والإرهاب لم تستثن أي طائفة أو مذهب أو مكون مجتمعي في بلدان المنطقة، لكنها شددت على ضرورة الانتباه لوضع مسيحيي المشرق من تهجير وتشريد وعنف.

وافتتح البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الاجتماع بكلمة أكد فيها أهمية القمة الروحية ودورها. بعد ذلك وقف الجميع دقيقة صمت احتراما لشهداء الجيش اللبناني بناء على طلب مفتي الجمهورية، وتوجه المجتمعون بالتعزية إلى الطائفة الآشورية الكريمة بوفاة البطريرك مار دنخا الرابع.

وصدر عن القمة بيان ختامي تعاطى مع الشأن الداخلي اللبناني ومع الوضع المعيشي والنزوح المترتب عن الأزمة السورية، ومع قضايا الإرهاب وأوضاع المسيحيين المشرقيين. وفي النقطتين الأخيرتين جاء في بيان القمة الروحية أن “ظاهرة الإرهاب التي تجتاح المنطقة، والتي تتلبس لباس الدين وتتوسل التكفير والعنف ورفض الآخر، يجب التصدي لها ومواجهتها بجدية ثقافيا وتربويا واقتصاديا وسياسيا. كما تكون مواجهتها بتوحيد صفوف الاعتدال وتعزيز مواقعه وتطوير الخطاب الديني الذي يؤكد على المصالحة والتسامح والتعايش ويبتعد عن مصطلحات الإقصاء والإلغاء”.

وحذر المجتمعون من إلباس الحياة السياسية وجها طائفيا أو مذهبيا في عالمنا العربي، متوقفين أمام ما أقدمت عليه الحركات الإرهابية من إلغاء الحدود والتوجه نحو الخيار التقسيمي في المنطقة لأن هذا يلتقي مع المخطط الصهيوني الهادف إلى تفتيت المنطقة بأسرها إلى دويلات طائفية صغيرة، متحاربة باستمرار، ما يتيح للكيان الإسرائيلي أن يكون الأقوى في المنطقة.

أما في ما يتعلق بأوضاع المسيحيين المشرقيين فقد رأت القمة أن “هذه الموجات من العنف والإرهاب لم توفر أيا من الطوائف والمذاهب والمكونات المجتمعية في البلدان المختلفة، إلا أنها توقفت مليا عند ما يتعرض له المسيحيون المشرقيون بمختلف تلاوينهم من ملاحقة وقهر وتشريد وتهجير وكان آخرهم أبناء الطائفة الأشورية”.

وأكد بيان القمة “أن ما يميز بلداننا منذ القديم، هو التعايش بين أديان متعددة، والتفاعل بين حضارات متعددة، وأن الحضور المسيحي في هذه البلدان هو حضور أصلي وأصيل سبق ظهور الإسلام بعدة قرون وهو مستمر. وكانت للمسيحيين على مر العصور مساهمات جليلة في الحفاظ على اللغة العربية، وإغناء الحضارة العربية. ولا يزال لهذا الحضور اليوم دور أساسي في إعطاء هذا المشرق مكونا أساسيا في هوية المنطقة، ونشر حضارة المحبة والمغفرة والسلام”.

13