القمة العالمية للتسامح: التنوع والتعددية مجال حيوي للابتكار

تنظيم القمة العالمية للتسامح في دبي يتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للتسامح، في ظل سياقات إقليمية ودولية طغت عليها التوترات الطائفية والدينية والعرقية.
الخميس 2018/11/15
مجتمع متجانس ومسالم

دبي – اختارت القمة العالمية للتسامح التي تنطلق بدبي الخميس “تحقيق المنفعة الكاملة من التنوع والتعددية.. مجال حيوي للابتكار والعمل المشترك” شعارا لها لهذا العام.

وتناقش القمة التي تنظم فعالياتها برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء في الإمارات، سبل نشر قيم التسامح عالميا ودعم الحوار البنّاء بين مختلف الحضارات والثقافات والأديان.

 

تنطلق القمة العالمية للتسامح في دبي الخميس، ليناقش المشاركون فيها خلال مختلف الفعاليات سبل نشر قيم التسامح عالميا ودعم الحوار البنّاء بين مختلف الحضارات والثقافات والأديان، والتأكيد على احترام المبادئ الأساسية للعدالة وحقوق الإنسان.

وإلى جانب ذلك تهدف القمة للتأكيد على احترام المبادئ الأساسية للعدالة وحقوق الإنسان ومناقشة دور الحكومات في تعزيز قيم التسامح والتآخي وتجارب التعايش. كما لم تهمل القمة العالمية للتسامح دور وسائل التواصل الاجتماعي في بثّ الرسائل الاجتماعية بما يكفل احترام التعددية الثقافية والدينية والالتزام المشترك بقيم الحوار واحترام الآخر ودور المناهج في تعزيز قيم التسامح والسلام.

وتطمح القمة العالمية للتسامح إلى إنشاء منصة تكون بمثابة مقر لاجتماع القادة الدوليين من مختلف بلدان العالم لمناقشة قضايا التسامح المختلفة ورفع الوعي حول موضوع التنوع الثقافي والسلام والتعايش السلمي والتعاون.

كما تسعى القمة إلى تعزيز مفاهيم الانسجام مع نبذ العنف والتطرف والكراهية والتعصّب والتمييز، وكذلك توفير حلول مبتكرة ومبدعة لنشر الوعي عن التسامح بين الشباب وتعزيز التعليم حول التطبيق الفعّال للتسامح خلال نمط الحياة اليومي وتمكين المرأة والمساواة بين الجنسين.

وقال حمد الشيخ أحمد الشيباني، العضو المنتدب للمعهد الدولي للتسامح في دبي، في حوار سابق مع صحيفة “البيان” الإماراتية، إنه “ستكون هناك توصيات، حيث يسعى المشاركون في القمة إلى توحيد جهود المجتمع الدولي والوصول إلى رؤية وآلية عمل مشتركة تحارب الفكر والصوت الواحد وتشدّد على اعتماد منهج الوسطية ونبذ التعصب والازدراء للآخر”.

وأضاف الشيباني أن هدف المشاركين في القمة هو التأكيد على أن “التعايش مع الآخر حقيقة وضرورة واقعية لعالم خال من العنف، كما يهدفون من تواجدهم إلى دعم ثقافة التسامح والسلام لمواجهة العنف والتطرف الفكري والتعصب والتمييز والعنصرية بما يسمح بتوطيد الاستقرار والنمو والتطور”.

وتعتبر هذه القمة التي ينظمها المعهد الدولي للتسامح أكبر تجمع للتسامح، إذ يشارك فيها أكثر من 2000 شخصية قيادية من بلدان مختلفة من العالم ومن بينهم مسؤولون كبار من الإمارات ومن بلدان أخرى. فيما سيؤمّن الجلسات الحوارية وورش العمل أكثر من 100 متحدث. وتشهد القمة العالمية للتسامح تنظيم العديد من الفعاليات الأخرى يشارك فيها طلاب الجامعات، حيث تعمل اللجنة المنظمة وفق رؤية ترمي إلى مشاركة مختلف فئات المجتمع وأطيافه.

وتعد فعاليات القمة فرصة لتبادل الأفكار والآراء وعرض الحلول وفق ما جاء في بيان نشرته وكالة الأنباء الإماراتية، الذي أوضح أن الهدف هو “ترسيخ مبادئ الأمن والسلام العالميين والعمل بشكل متعاضد من أجل نشر رسالة السلام والمحبة بدلا من العنف والخراب وبناء عقل وطني يدين بالولاء والانتماء”.

ويعتبر الشيباني أن “العالم أحوج ما يكون إلى أن يتحلى بالحكمة، لأن الخلاف لن يصل بالعالم إلا إلى المزيد من الشقاق والاختلاف الذي يقوض كل خطط النماء والبناء والتطوير، وإن الحوار وقبول التعدد والاختلاف هو الأساس في بناء السلم العالمي والسعي للتضامن والعمل”.

القمة العالمية للتسامح تطمح إلى إنشاء منصة لمناقشة قضايا التسامح ورفع الوعي حول التنوع الثقافي والتعايش السلمي

ويأتي تنظيم القمة العالمية للتسامح في سياق إقليمي ودولي يطغى عليه التوتر والانقسامات الطائفية التي أغرقت عددا من البلدان في متاهة الحروب الأهلية لا سيما في العالم العربي.

ويعاني كل من العراق واليمن من توتر أمني أفرزته الطائفية والانقسامات المجتمعية، ووظفت قوى إقليمية ذلك للمزيد من نشر الفوضى والاضطرابات تمهد لها الطريق في مرحلة لاحقة من تنفيذ استراتيجيتها للهيمنة والتوسع.

وتأثر العراق بشكل كبير بالطائفية أمنيا، إذ شهد العديد من الهجمات والأحداث الدموية التي تكون دوافعها دينية بالأساس، وسياسيا يعيش البلد حالة من عدم الاستقرار وانتشار الفساد بسبب المحاصصة الطائفية والعرقية التي غذتها الأحزاب، ليكون الشعب هو الضحية من وراء كل ذلك من خلال افتقاره للخدمات الأساسية كالكهرباء والماء بالإضافة إلى المشكلات الاقتصادية التي يعانيها.

وفي لبنان، تسبب الانقسام الطائفي والديني في شلّ الحياة السياسية، إذ تعطل تشكيل الحكومة منذ أكثر من خمسة أشهر، مما يزيد من الصعوبات التي يعانيها البلد خاصة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

كما يتزامن انعقاد القمة العالمية للتسامح مع انتشار التطرف والتشدد الديني واستمرار وجود التهديدات التي تشكلها الجماعات الإرهابية رغم تراجع نفوذها وسيطرتها مقارنة بما قبل عامين، فرغم تقهقر تنظيم داعش في كل من سوريا والعراق وليبيا إلا أن الخبراء يرون أنه يتجه نحو تغيير استراتيجيته القتالية بالاعتماد على الهجمات التي ينفذها منتمون له بشكل منفرد.

وإلى جانب ذلك برز في السنوات الأخيرة التطرف اليميني في البلدان الأوروبية ليصل في ما بعد إلى القارة الأميركية، ونجحت شخصيات وأحزاب يمينية في تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية من خلال تغذية الأفكار الشعبوية التي انتشرت مع تدفق أعداد كبيرة للمهاجرين نحو البلدان الأوروبية هربا من ويلات الحروب والأوضاع الاقتصادية السيئة في بلدانهم الأصلية.

ومن المتوقع أن يتم على هامش القمة العالمة للتسامح توقيع 9 مذكرات تفاهم وتعاون بين المعهد الدولي للتسامح وجهات محلية وإقليمية وعالمية بهدف تنفيذ خطط المعهد الرامية إلى تكريس قيم التسامح والتعددية الثقافية وقبول الآخر لبناء عالم يسوده التسامح في مجتمع متعدد الثقافات.

ومن بين المؤسسات التي تم توقيع الاتفاقيات معها: جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، ومجمع كليات التقنية العليا ومبادرة الأديان المتحدة من الولايات المتحدة ومركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي في البحرين والمؤسسة البحرينية للمصالحة والحوار الوطني ومركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني في المملكة السعودية، ومركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي في سويسرا.

ويتزامن انعقاد القمة العالمية للتسامح مع الاحتفال باليوم العالمي للتسامح في السادس عشر من نوفمبر الحالي، الذي كان تنفيذا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في العام 1996.

ودعت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو”، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتسامح، المنظمات الدولية والإقليمية ومنظمات المجتمع المدني، إلى تنسيق جهودها وتكثيفها لنشر قيم التسامح من أجل التعايش، لتحقيق الأهداف المشتركة، وإقامة نظام عالمي جديد على أساس من التسامح والقيم الأخلاقية المثلى والمبادئ الإنسانية السامية.

وقالت المنظمة، في بيان أصدرته بهذه المناسبة، إن “التسامح يعني الاحترام المتبادل والقبول بالآخر والتقدير للتنوّع الثقافي بين الأمم والشعوب ولأشكال التعبير وللصفات الإنسانية”.

وأكدت الإيسيسكو أن جهود تعزيز التسامح واتخاذ المواقف القائمة على الانفتاح والتضامن الإنساني، ينبغي أن تبذل في المدارس والجامعات، وعن طريق التعليم غير النظامي، وفي الأسر ومواقع العمل، وعبر وسائل الإعلام والاتصال التي تضطلع بدور مهم في نشر قيم  التسامح والاحترام المتبادل.

13