تونس- أكد القادة العرب في اختتام قمتهم التي احتضنتها تونس الأحد على السعي لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي ضد قرار الولايات المتحدة بالاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، ووعدوا بدعم الفلسطينيين في مسعاهم من أجل إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

واختتم القادة العرب القمة، التي أطلق عليها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي تسمية "قمة العزم والتضامن"، بالتأكيد على مواصلة الجهود المشتركة من أجل تمتين أواصر التضامن العربي وتوطيد مقومات الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل، بما يحفظ للدول والشعوب العربية الأمن والاستقرار.

وقال أحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية في البيان الختامي "نحن قادة الدول العربية المجتمعون في تونس.. نعرب عن رفض وإدانة قرار الولايات المتحدة بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان".

وأضاف أن الدول العربية ستقدم مشروع قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وستسعى لاستصدار رأي من محكمة العدل الدولية "بعدم شرعية وبطلان الاعتراف الأميركي" بسيادة إسرائيل على الجولان. وحذر البيان الدول الأخرى من أن تحذو حذو واشنطن.

ووقع ترامب إعلانا الأسبوع الماضي بالاعتراف بالجولان جزءا من إسرائيل التي ضمتها عام 1981 بعد الاستيلاء عليها من سوريا عام 1967.

جاءت هذه الخطوة من جانب ترامب بعد أقل من أربعة أشهر على اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو القرار الذي قوبل بإدانة عربية. ويريد الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولة يسعون لإقامتها في المستقبل.

وفي كلمته إلى القادة العرب أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز رفض بلاده القاطع لأي إجراءات من شأنها المساس بالسيادة السورية على الجولان.

وأكد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أن القمة العربية ينبغي أن تؤكد للعالم أهمية القضية الفلسطينية للدول العربية.

وجدد العرب في البيان الختامي للقمة تأييدهم لمبادرة السلام العربية التي تدعو للسلام مع إسرائيل مقابل انسحابها الكامل من كل الأراضي التي احتلتها عام 1967 وقالوا إنهم سيسعون لإحياء محادثات السلام مع إسرائيل.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الذي تحدث أيضا في القمة العربية في تونس إن أي حل للصراع السوري يجب أن يضمن وحدة أراضي سوريا "بما في ذلك هضبة الجولان المحتلة".

وفيما يتعلق بإيران قال البيان الختامي للقمة "نؤكد على أن تكون علاقات التعاون بين الدول العربية وإيران قائمة على حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم استخدام القوة أو التهديد بها والامتناع عن الممارسات والأعمال التي من شأنها تقويض الثقة والاستقرار في المنطقة".

وعقدت القمة الأحد بحضور 13 زعيم دولة وباستثناء سوريا المجمد عضويتها، مع غياب 8 زعماء عن القمة، أبرزهم الرئيسان السوداني عمر البشير، والجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، والسلطان العماني قابوس بن سعيد، والعاهل المغربي الملك محمد السادس.

وقرّر الرئيس السوداني عمر البشير الذي تتّهمه المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، والذي يواجه حركة احتجاجية تواجه بالقمع في بلاده، عدم المشاركة. وكانت منظمة حقوقية دولية طلبت من تونس توقيفه في حال مجيئه إلى البلاد.

وصرح مسؤول دبلوماسي تونسي في وقت سابق إن بلاده بين “الدول العربية القليلة التي باستطاعتها استقبال كل قادة الدول العربية”، مشيرا إلى أن القمة ستكون مناسبة لاسترجاع مكانتها ضمن الدول العربية.

وتمكّنت تونس، مهد الربيع العربي، من تعبيد طريقها نحو الديمقراطية، على عكس تجارب بعض الدول الأخرى التي أفضت إلى أزمات.

وتواصل البلاد سيرها بثبات نحو عملية ديمقراطية، إذ شهدت وضع دستور جديد وسلسلة عمليات انتخابية ناجحة. وتعتبر القمة العربية الثلاثون، والأولى التي تنظمها تونس منذ 2004، امتحانا حقيقيا لقدرات البلاد على الجمع بين الديمقراطية والدبلوماسية العربية.

ويأتي حدث القمة العربية في تونس ضمن سياقات محلية وإقليمية ودولية متغيرة ما يضع على كاهل القادة العرب، الذين اجتمعوا في قصر المؤتمرات بتونس العاصمة، مسؤولية تاريخية مستمدة من السياقات المحلية والإقليمية والدولية التي انعقدت في خضمها القمة.

وتفرض هذه المرحلة توافقا سياسيا بعناوين واضحة وقادرة على أن تتحول إلى أفعال تستند إلى قاعدة العمل المشترك الذي اهتزت أركانه خلال السنوات الماضية.

وتحمل تونس مسؤولية مضاعفة في هذه المهمة؛ فنجاح تونس في تنظيم هذه القمة في هذا الظرف الدقيق سيكون بمثابة شهادة نجاح على بداية تعافيها الأمني والسياسي وحتى الاقتصادي، كما سيكون لمواقفها الهادئة التي تدفع نحو ترسيخ تضامن عربي قوي دور في رسم وعي جديد يقوم على قاعدة المصالح المشتركة.

أبرز محطات القمم العربية كالتالي:

الأربعينات:

حلَّت القضية الفلسطينية، على رأس أولويات أول قمة عربية تشهدها مدينة "إنشاص" شمالي مصر، عام 1946. وتصنف تلك القمة وفق مراقبين ضمن القمم الطارئة، وحضرتها الدول السبعة المؤسسة للجامعة العربية، وهي: مصر وشرق الأردن والسعودية واليمن، والعراق ولبنان وسوريا.

ولم يصدر عنها بيان ختامي، وإنما قرارات؛ من بينها: التأكيد على الدفاع عن استقلال فلسطين، وضرورة الوقوف أمام الصهيونية.

الخمسينات:

شهدت تلك الفترة ثاني قمة عربية، عقدت في بيروت عام 1956؛ ردًا على العدوان الثلاثي (بريطانيا وفرنسا وإسرائيل) على مصر وقطاع غزة.

وشارك في القمة 9 من القادة العرب أجمعوا، في بيان ختامي، على مناصرة مصر ضد العدوان، واللجوء إلى حق الدفاع المشروع حال عدم امتثال الدول المعتدية لقرارات الأمم المتحدة وامتناعها عن سحب قواتها.

كما أعربت القمة عن تأييدها لنضال الشعب الجزائري من أجل الاستقلال عن فرنسا.

الستينيات:

شهدت تلك الفترة خمسة مؤتمرات قمة، أولها بمقر الجامعة العربية بالقاهرة، والتي تعد أول قمة فعلية، وفق مراقبين، في 1964.

وخرجت تلك القمة ببيان تضمن نقاط عدة، أهمها: الإجماع على إنهاء الخلافات وتصفية الجو العربي، والدعوة إلى دفع العدوان الإسرائيلي، وإلى إنشاء قيادة عربية موحدة للجيوش العربية؛ ردا على تحويل إسرائيل مجرى نهر الأردن.

بينما شهدت مدينة الإسكندرية، في 1964، مؤتمر قمة، صدر عنه قرارات من بينها: خطة لتحرير فلسطين عاجلا أو آجلا، والترحيب بمنظمة التحرير الفلسطينية، ودعم قرارها بإنشاء جيش التحرير الفلسطيني، ومكافحة الاستعمار البريطاني في جنوب شبه الجزيرة العربية.

وشهدت المغرب قمة 1965، التي دعت إلى تصفية القواعد الأجنبية، وتأييد نزع السلاح ومنع انتشار الأسلحة النووية، وإقرار الخطة العربية الموحدة للدفاع عن قضية فلسطين في الأمم المتحدة والمحافل الدولية.

وفي الخرطوم، عقدت قمة 1967؛ إثر الهزيمة العربية أمام إسرائيل في حرب يونيو 1967، دعت لإزالة آثار العدوان الإسرائيلي، وأطلقت ثلاث لاءات عربية، هي: لا صلح، ولا تفاوض، ولا اعتراف.

السبعينات:

شهدت تلك الفترة 7 مؤتمرات قمة، بدأت بأول قمة عربية غير عادية، عام 1970 بالقاهرة، بمقاطعة سوريا والعراق والجزائر والمغرب.

عقدت بعد المواجهة المسلحة بين الأردنيين والفلسطينيين، والمعروفة بـ"أحداث أيلول الأسود"، ودعا المجتمعون إلى الإنهاء الفوري للعمليات العسكرية بين الجانبين وإطلاق سراح المعتقلين.

ومن أبرز قمم تلك الفترة؛ قمة الجزائر 1973، بمبادرة من سوريا ومصر، بعد حرب 6 أكتوبر 1973 ضد إسرائيل، فيما قاطعت العراق وليبيا هذه القمة.

واتفق المجتمعون على شرطين للسلام مع إسرائيل، وهما: انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة، وفي مقدمتها القدس، واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه.

كما دعت القمة إلى تقديم جميع أنواع الدعم المالي والعسكري للجبهتين السورية والمصرية لاستمرار نضالهما ضد العدوان الإسرائيلي.

وشهدت السعودية في 1976، قمة سداسية خاصة، ضمت السعودية ومصر وسوريا والكويت ولبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية فقط؛ لبحث الحرب الأهلية في لبنان التي نشبت إثر توترات سياسية ودينية.

وتعد قمة بغداد 1978، بداية المقاطعة العربية لمصر، على خلفية توصلها إلى اتفاق "إطار" للسلام مع إسرائيل (معاهدة السلام بين القاهرة وتل أبيب أُبرمت فعليا عام 1979).

وصدر عن القمة قرار برفض الاتفاقية، ودعوة مصر إلى العودة عنها، وحظر عقد صلح منفرد مع إسرائيل، ونقل مقر الجامعة العربية من القاهرة (إلى تونس)، وتعليق عضوية مصر فيها.

وفي تونس عام 1979، عقد القادة العرب، قمة للتأكيد على رفض اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، وأن الصراع مع إسرائيل طويل الأمد، وتجديد الإدانة العربية لاتفاقية كامب ديفيد، وإدانة قرارا النظام المصري تزويد إسرائيل من مياه النيل.

الثمانينات:

مرت تلك الفترة بسبع محطات عربية، أبرزها قمة عمان بالأردن 1980، برفض قرار مجلس الأمن رقم 242 (يدعو إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، لكنه لم ينفذ حتى الآن)، بجانب "عزم القادة العرب إسقاط اتفاقية كامب ديفيد".

وفي قمة فاس المغربية 1982، اعترفت دول عربية ضمنيًا بوجود إسرائيل، حيث خرجت بإقرار مشروع عربي للسلام معها، من بين بنوده انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967 (وليس عام 1948).

وصدر عن قمة الجزائر 1988، قرارات بينها دعم الانتفاضة الفلسطينية، وتجديد الالتزام بتطبيق أحكام مقاطعة إسرائيل، والمطالبة بعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، وإدانة الاعتداء الأمريكي على ليبيا، والتضامن الكامل مع العراق في حربه ضد إيران.

التسعينات:

شهدت تلك الفترة 4 مؤتمرات قمة، الأولى عقدت ببغداد 1990، في غياب لبنان وسوريا، ومن بين قراراتها:

الترحيب بوحدة اليمنّين الشمالي والجنوبي بعدما كانا دولتين مستقلتين، وتأييد استمرار الانتفاضة الفلسطينية، وإدانة قرار الكونغرس الأمريكي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

وفي العام ذاته، عقدت قمة القاهرة؛ إثر الغزو العراقي للكويت، ومن أبرز قراراتها: إدانة العدوان العراقي على الكويت، وعدم الاعتراف بضم الكويت إليه، وبناء على طلب السعودية تقرر إرسال قوة عربية مشتركة إلى الخليج العربي.

وبعد انقطاع لست سنوات، عقدت بالقاهرة قمة عربية طارئة عام 1996، تضمنتها: التأكيد مجددا على شروط السلام الشامل مع إسرائيل، وهي: الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس والجولان والجنوب اللبناني، والتوقف عن النشاط الاستيطاني.

الألفية الجديدة

شهدت تلك الفترة 10 مؤتمرات قمة، تخللتها أزمات عربية عدة، بجانب طرح عربي لمبادرة سلام مع إسرائيل.

وكان أبرز تلك القمم، قمة "المسجد الأقصى" بالقاهرة 2000؛ إثر الانتفاضة الفلسطينية آنذاك، تضمن بيانها قرار بإنشاء صندوقي تمويل باسم انتفاضة القدس وصندوق الأقصى. فيما شهدت قمة بيروت 2002، أول حديث عربي عن القدس الشرقية عاصمة لفلسطين المأمولة.

وأقرت هذه القمة مبادرة السلام العربية، التي أطلقها العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وتنص على: إقامة دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

كما تنص على انسحاب إسرائيل من الجولان والأراضي التي لا تزال محتلة جنوبي لبنان، مقابل اعتراف عربي بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها.

وبمدينة شرم الشيخ المصرية عقدت قمة 2003، بعد بدء الغزو الأميركي للعراق، شدد بيانها الختامي على ضرورة احترام سيادة العراق.

وفي 2005، عقدت قمة الجزائر، بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري (2005)، ودعت للانسحاب السوري من لبنان، وإنشاء برلمان عربي، وسبق هذه القمة جدل حول طلب الجزائر إصلاح الجامعة العربية.

وفي قمة الخرطوم 2006، ظهر تشقق في القيادة اللبنانية، حيث شارك لبنان بوفدين، أحدهما يترأسه رئيس الجمهورية، إميل لحود، بينما ترأس الثاني رئيس الحكومة فؤاد السنيورة.

فيما أكدت قمة دمشق 2008، على تشجيع الاتصالات بين الإمارات وإيران لحل قضية الجزر الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبوموسى).

2010- 2019

شهد العقد الثاني من الألفية الجديدة، تسعة مؤتمرات قمة، خرجت أغلبها بقرارات حول القضية الفلسطينية. ومن أبرز تلك القمم قمة بغداد 2012، التي تم تأجيلها بسبب الاحتجاجات التي عرفت فيما بعد بـ"الربيع العربي" بداية من أواخر 2010. وشهدت هذه القمة تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية (مستمر حتى الآن).

وتناولت قمة شرم الشيخ 2015 مناقشات، مثل القضية الفلسطينية والأزمات بسوريا واليمن وليبيا، وإدانة التحركات الإيرانية بالمنطقة، كما بحثت التحديات أمام الأمن القومي العربي، وأقرت تشكيل قوة عسكرية مشتركة.

ودعت قمة نواكشوط 2016، إلى اعتبار 2017، "عام إنهاء الاحتلال الإسرائيلي"، كما أكدت دعمها لشرعية الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي.

وكانت قرارات قمتي البحر الميت بالأردن 2017 والظهران بالسعودية 2018 تدعو إلى إعادة القوة للعمل العربي المشترك وإدانة التحركات الإيرانية في المنطقة والدعوة إلى حل الأزمة السورية سلميا.