القمة المغربية الخليجية تؤكد عمق الاستراتيجية الأمنية العربية

يعتبر المغرب أن أمنه القومي مرتبط بالأمن العربي، وهي فلسفة تؤكد مدى الارتباط الاستراتيجي العميق الذي يجمع المغرب بدول الخليج العربي. وقد كشفت القمة الأخيرة، التي عقدها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز مع العاهل المغربي الملك محمد السادس، أن الجهود الخليجية لتأمين المجال العربي جدية لأنها تطال كامل المنطقة، خاصة أن المغرب يعتبر البوابة الحضارية الرئيسية للعرب في المنطقة الغربية.
الخميس 2016/04/21
خطوات تاريخية من أجل الأمن الشامل

كشفت القمة الخليجية المغربية التي تجري في الرياض عن الدور الجغراسياسي المهمّ الذي يلعبه المغرب بخصوص الاستراتيجية الأمنية العربية عموما، بحسب مراقبين. وتأتي القمة في سياق ظروف دقيقة تمر بها المنطقة العربية، وهو ما جعلها بمثابة قوة دفع للشراكة الاستراتيجية والمتعددة بين المغرب ودول الخليج، فتأمين النقاط الحضارية الممثلة للعرب في أطراف المنطقة يدخل ضمن الرؤية العامة لتأمين المجال.

وتقول الأحداث الأخيرة إن منحنى التحالف الاستراتيجي المغربي الخليجي في تصاعد مستمر منذ أن انضم المغرب إلى دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى توقيع الجانبين في العام 2012 على مخطط عمل بينهما يمتد إلى حدود سنة 2017، يشمل مجالات متعددة ووفق آليات تعاون يتحكم فيها الانتصار للقضايا العربية والإسلامية العادلة وللشرعية الدولية.

وأكد خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة وجدة في تصريح لـ”العرب”، أن حضور العاهل المغربي الملك محمد السادس أشغال القمة “يعتبر استثناء رغم التاريخ المتميز بين المغرب والخليج”. ويؤكد شيات أن القمة تأتي في سياق عمل دؤوب منذ فترة طويلة للدبلوماسية الخليجية وخاصة السعودية التي تقود أجندة عربية في سبيل تأمين المجال الحيوي للمنطقة من المحيط الأطلسي إلى بحر العرب، والتي يعتبر المغرب جزءا هاما منها باعتبار موقعه الجغرافي الرمزي الذي يمثل بوابة حضارية للدخول إلى المجال العربي.

وقد سبق حضور الملك محمد السادس هذه القمة عدد من المؤشرات تؤكد اشتراك المغرب في الثوابت الأمنية الاستراتيجية العربية، ولعل أهمها مشاركة المغرب في عاصفة الحزم والاستراتيجية المشتركة لمكافحة الإرهاب.

وجاء بيان الديوان الملكي المغربي ليدعم هذه الرؤية، مؤكدا أن “القمة المغربية الخليجية ستخصص لإعطاء دفعة جديدة للشراكة الاستراتيجية ومتعددة الأبعاد القائمة بين المغرب ومجلس التعاون لدول الخليج العربي، وهي مناسبة أيضا للتشاور وتنسيق المواقف في مواجهة التحديات والتهديدات التي تعرفها المنطقة العربية”.

القمة الخليجية المغربية تكشف الدور الجغراسياسي المهم الذي يلعبه المغرب بالنسبة إلى الاستراتيجية الأمنية العربية

وفي هذا السياق قال محمد بودن، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية لـ”العرب”، إن القمة المغربية الخليجية هي وجه جديد للعلاقات البينية بالغة الاستراتيجية وتعبير عن التطور الكبير في المكتسبات التي حققتها، وهي ركيزة جديدة في تقاليد العمل المشترك، كما أنها واجهة لتأكيد التماسك العميق بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي في ظل سياق إقليمي متشابك. وبالتوازي مع عقد القمة الخليجية المغربية في الرياض تجري تحضيرات لعقد قمة أخرى بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، خاصة في ظل الزيارات المكثفة التي يقوم بها الرئيس باراك أوباما في الفترة الأخيرة لاستكمال حسابات بلاده في المنطقة.

وتؤكد آراء متابعين أن تزامن عقد القمتين تقريبا بين العاهلين السعودي والمغربي من جهة ثم السعودي والأميركي من جهة أخرى، يؤكد أهمية كل من المغرب والولايات المتحدة بالنسبة إلى الخليج العربي “الذي يحبذ دائما شركاء أمنيين واستراتيجيين متزنين مثل المغرب”، بحسب تأكيد بودن لـ”العرب”.

ولا يعتبر المجال الاقتصادي العنصر الأهم في هذه العلاقة الاستراتيجية بموازاة المجال الأمني، خاصة في ظل التهديدات الواضحة التي تحيط بالدول الخليجية والمنطقة ككل، ولا أدل على ذلك الدور الذي يلعبه المغرب في حماية الأمن القومي للمنطقة العربية باعتبارها جزءا من الأمن القومي المغربي في حد ذاته، إضافة إلى توفر عدة عوامل منها بالخصوص الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي يميز المغرب، وهو ما أدى إلى تشجيع رؤوس الأموال من الخليجيين على التوجه إلى هذا البلد. وفي سياق متصل يؤكد مراقبون أن دول الخليج لم تغير موقفها المبدئي من دعم المغرب في العديد من المحطات والقضايا، لوجيستيا وسياسيا وماليا، وفي هذا الإطار أشار خالد شيات إلى أن البعد الاقتصادي لا يزال يحتاج للكثير من الاهتمام وذلك بالنظر إلى ضعف مستوى التبـادل التجاري واعتماده على المنح.

كاتب من المغرب

6