القمح السوري يجد طريقه بين الأطراف المتصارعة

يؤكد الخبراء أن النظام السوري لم يكن ليتمكن من تأمين القمح لنحو 9 ملايين شخص، يقطنون في المناطق المسيطر عليها، لولا الإمدادات المتواصلة والمحمية القادمة من شرق البلاد، حيث نفوذ وسيطرة داعش.
الاثنين 2015/08/31
الحرب تقلص قدرة المزارعين على الإنتاج

اسطنبول- ضغطت سنوات الحرب الأربع على قطاع زراعة القمح السوري، الذي تراجع إنتاجه بنسب وصلت في بعض المواسم إلى نحو 60 بالمئة.

وتشير تقديرات منظمة الغذاء العالمي فاو في أغسطس، إلى ارتفاع إنتاج القمح في الموسم الحالي إلى 2.4 مليون طن، مقارنة بنحو 1.8 مليون في الموسم الماضي.

ورغم ذلك الارتفاع، فإنها لا تزال تقل كثيرا عن مستويات الإنتاج في عام 2010 أي قبل اندلاع الحر الأهلية، حين بلغت نحو 3.9 مليون طن، بحسب بيانات زراعية للحكومة السورية.

ويقدر المهندس الزراعي عرفان داديخي، مدير مؤسسة الحبوب في المعارضة، نسبة التراجع في زراعة القمح بين 30 إلى 60 بالمئة، وفقا لطبيعة الصراع في المناطق المختلفة.

وأرجع سبب تقلص المساحات المزروعة إلى “انخفاض أسعاره بسبب عدم وجود مؤسسة تستطيع شراء كامل محصول المزارعين والمخاوف من تعرض المحصول إلى التلف أو الحرق بسبب المعارك”.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف الري، بسبب غلاء الوقود وندرته، وهجرة الفلاحين من قراهم وبلداتهم، تمثل أسبابا أخرى لترك مساحات واسعة من الأراضي. وقال إنه لا يمكن تقدير المساحات المزروعة والإنتاج إلا بالتخمين، في ظل تقاسم مناطق النفوذ بين أطراف الصراع.

وكشفت منظمة “ميرسي كور” الأميركية جانبا كبيرا من الخلل الذي يعتري أرقام المساحات والإنتاج، من خلال جهودها لتقديم أسمدة لمزارعي القمح في مُدن إعزاز ومارع وتل رفعت في ريف حلب الشمالي المحرر.

وأظهرت إحصاءات المنظمة أن السماد المقدم تم استخدامه في 6 آلاف هكتار فقط، في حين أن الفلاحين تقدموا بموافقات لزراعة 40 ألف هكتار، أي إن المزروع فعلا أقل بكثير من المنوي زراعته.

وتعاني زراعة القمح في المناطق المحررة، من ضغوط شتى فمؤسسة الحبوب (معارضة) وبسبب من شح السيولة تمكنت فقط من شراء 20 ألف طن، من القمح المنتج في محافظتي حلب وإدلب، المقدر بنحو 150 ألف طن، وفقا لمدير عام المؤسسة حسان المحمد.

ودفعت المؤسسة 220 دولارا للطن للمزاعين، في حين أن النظام اشتري القمح من المزارعين بنحو 216 دولارا للطن في العام الماضي. وفي مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب في المناطق الكردية يباع الطن بنحو 200 دولارا للطن، ويبلغ سعره في الرقة ودير الزور، حيث يسيطر داعش نحو 200 دولار أيضا. وأعلن ماجد الحميدان، مدير عام مؤسسة تجارة وتصنيع الحبوب الحكومية أن مؤسسته سوقت 413 ألف طن فقط حتى منتصف أغسطس.

وجاءت الإمدادت، وفق مصادر قريبة من المؤسسة، من الحسكة أولا بكمية 120 ألف طن، فيما رفد سهل الغاب في ريف حماة الغربي صوامع النظام بنحو 80 ألف طن. وجاءت الكمية الباقية من السويداء ومن مناطق سيطرة داعش، عبر وسطاء وتجار محليين.

عرفان داديخي: عدم وجود مؤسسة لشراء محصول المزارعين ساهم في تراجع الإنتاج

ويقسّم الخبير الزراعي السوري إبراهيم مسلم مناطق زراعة القمح وفق مناطق نفوذ أطراف الصراع السوري. ويقول إن أوسع المساحات تقع تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، التي تتحالف معها بعض فصائل الجيش الحر، وتمتد من الحسكة شرقا إلى تل أبيض وشمال الرقة وحلب، مرورا بعين العرب (كوباني) وصولا إلى عفرين في الغرب.

وأضاف لـ”العرب” أن تلك المناطق تزرع القمح على مساحة 800 ألف هكتار، وتنتج نحو 2.650 مليون طن (إذا تمت زراعة االمساحة كاملة ولم يتعرض المحصول لأضرار)، وهو رقم أٌقل بكثير من الرقم القياسي البالغ 4.8 مليون طن والمسجل في 2005.

وأوضح أن المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة من الجيش الحر والنصرة وكتائب إسلامية أخرى في محافظة إدلب وأجزاء من أرياف حلب ودمشق ودرعا، تصل المساحة المزروعة فيها بالقمح إلى 200 ألف هكتاروتنتج ما يقارب 700 ألف طن.

ويقدر مسلم أن المساحة المزروعة بالقمح في مناطق سيطرة النظام، التي تضم الساحل وأجزاء من محافظات حماه وحمص ودمشق والسويداء تبلغ نحو 200 ألف هكتار وتنتج نحو 700 ألف طن أيضا.

ويضيف أن المساحة المزروعة، في مناطق سيطرة تنظيم داعش، الممتدة من محافظة دير الزور والرقة حتى أجزاء من ريف حلب الشرقي، لاتتجاوز 100 ألف هكتار، مروية بالمطلق من الفرات، لعدم وجود أمطار، تنتج نحو 400 ألف طن فقط.

ويقول الخبراء أن الكميات المنتجة في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، لا تكفي لتسعة ملايين شخص يعيشون في مناطقه، وتصل حاجتهم إلى 1.5 مليون طن سنويا.

ويؤمن النظام حاجة السوق الخاضعة له عن طريق صفقات، تتم خارج إطار المناقصات، فقد استورد في 2013 نحو 650 ألف طن، وفق صحيفة رسمية، والعام الماضي استورد نحو 550 ألف طن.

ويؤكد تاجر حبوب من تل رفعت أن داعش الذي يبيع القمح لتجار ينقلونه إلى مناطق النظام تمثل سندا كبيرا للنظام في توفير الخبز.

ويضيف التاجر أن إمدادات النظام لا تقف عند حدود ما يسيطر عليه داعش في الرقة ودير الزور، بل تتعداه إلى المناطق التي يجتاحها التنظيم، مثل الحسكة وتل أبيض وريف حلب الشمالي

وقام داعش بإفراغ صوامع الحبوب في كل تلك المدن، ونقلها إلى الرقة ودير الزور، ومن ثم إلى مناطق النظام عن طريق وسطاء إلى طرطوس الساحلية، عبرمواقع تابعة للتنظيم، بحيث يضمن إيصالها إلى مشارف مدينة السلمية التابعة للنظام.

10