القناة الأولمبية تحجز مكانها في مستقبل البث الرقمي

القناة الأولمبية على الإنترنت تنجح في الوصول إلى مليار وثلاثمئة مشاهدة بعد عام ونصف العام فقط على انطلاقتها، واستراتيجيتها موجهة لاستقطاب فئة عمرية محددة.
الجمعة 2018/02/23
القناة الأولمبية تضمن تواصلا مع الألعاب طيلة العام

تمكنت القناة الأولمبية من تحقيق النجاح في خطتها لاستهداف الشباب بالوصول إلى ثمانية ملايين متابع على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال عام ونصف العام فقط على انطلاقها عبر الإنترنت، وهي تمضي على خطى شركات الإنترنت والمنصات الرقمية في استثمار سلوك المشاهدة الجديد للجمهور الباحث عن الخدمات الأكثر تخصصا في الترفيه والرياضة.

بيونغ تشانغ (كوريا الجنوبية) - تستثمر المنصات الإعلامية الاهتمام المتزايد للشباب بالرياضة والترفيه، وتسعى لمواكبة تغير سلوك المشاهدة بتقديم محتوى متخصص يلبي رغبات المشاهد ويحقق عائدات مالية، وقد نجحت القناة الأولمبية على الإنترنت في الوصول إلى مليار وثلاثمئة مشاهدة بعد عام ونصف العام فقط على انطلاقتها.

وقال مارك باركمان المدير العام للقناة الأولمبية إن هذا العدد من المشاهدات عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي يعني أن القناة وصلت إلى هدفها بجذب المشاهدين الشباب.

وصرح باركمان للصحافيين، الخميس، بأن 83 في المئة من المتابعين البالغ عددهم 8 ملايين على مواقع التواصل الاجتماعي تبلغ أعمارهم 35 عاما فأصغر، مضيفا أن متوسط وقت المشاهدة على يوتيوب وفيسبوك والقنوات الأخرى وصل إلى خمس دقائق ونصف الدقيقة.

وأشار إلى أن القناة أنتجت تسعة آلاف مادة من المحتوى، من بينها 900 منافسة مباشرة، وتتعاون مع 63 اتحادا رياضيا، متابعا “نحن سعداء بما وصلنا إليه ولكن مازالت هناك قمة لتسلقها من أجل الوصول إلى هدفنا”. وأضاف “لدينا خطة واضحة للمضي قدما واستهداف ديمغرافية أصغر سنا إلى أقصى حد ممكن، إنهم المستقبل ونريد ضمان بناء الجيل القادم”.

وأعلنت اللجنة الأولمبية الدولية إطلاق القناة مع ختام دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو عام 2016، تحت شعار “المكان الذي لا تنتهي فيه الألعاب الأولمبية”، بميزانية بلغت 450 مليون دولار لسبع سنوات، وتعمل مع منتجي أفلام مثل فرانك مارشال. وقالت اللجنة إنها محاولة لربط الشباب بنشاطات الأبطال الأولمبيين، حتى لا يقع هؤلاء في غياهب النسيان بين كل دورة أولمبية ونظيرتها. وتعرض القناة المنافسات الأولمبية وفعاليات الألعاب الرياضية المختلفة مجانا طوال 24 ساعة يوميا وسبعة أيام أسبوعيا و365 يوما في السنة.

وصرح توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية في ذلك الوقت بالقول “الجماهير يمكنها أن تتابع الرياضيين وتاريخهم ورياضتهم بعيدا عن الدورات الأولمبية، القناة ستكون مصدرا لإلهامنا وستنتج لنا جيلا جديدا من الرياضيين والجماهير”.

83 في المئة من متابعي القناة على مواقع التواصل تبلغ أعمارهم 35 عاما فأصغر

وتتخذ القناة الأولمبية العاصمة الأسبانية مدريد مقرا لها، ويتولى ما يقرب من 90 شخصا من مختلف أنحاء العالم مهمة الحفاظ على الدورات الأولمبية حاضرة في الأوقات التي لا تقام فيها الأولمبياد الصيفية أو الشتوية.

ولم يرغب باركمان في مقارنة عدد المتابعين للقناة مع متابعي الأندية الإنكليزية لكرة القدم، وامتيازات كرة القدم الأميركية، خاصة وأن عدد متابعيهم أكثر بكثير من متابعي القناة الأولمبية. وقال إن “هناك مفاوضات مع راعيين إضافيين، والقناة الأولمبية لا تغطي فقط الأخبار الإيجابية للحركة الأولمبية، لا سيما وأنها تناولت قضية المنشطات الروسية”. وأكد “قمنا بعمل عادل جدا في تغطية كلا الجانبين”.

وقال مراقبون إن مستقبل البث بات واضحا، إنه لتلفزيون الإنترنت الذي سيلعب دورا رئيسا في مجال الإعلام المرئي وسينقله إلى نسخة أكثر عصرية وتفاعلية مع المشاهدين، عبر توفير إمكانية بثّ ومشاهدة المواد التلفزيونية عبر الإنترنت، سواء كانت هذه المواد مسجّلة أو مباشرة، فإذا كانت نتفليكس وأمازون تستقطب مشاهدي برامج الترفيه، فيمكن لقنوات مثل الأولمبية أن تستقطب متابعي برامج الرياضة والمناسبات الخاصة. وبدت المنافسة المحتدمة واضحة بين مقدمي خدمة البث عبر الإنترنت، فشركات نتفليكس وأمازون برايم وهولو وبلايستيشن فيو، إضافة إلى إتش بي أو وشوتايم وحتى يويتوب تي في، تدرك جيدا سلوك مستخدمي الإنترنت عامة ومحبي الترفيه والرياضة بشكل خاص، فلجأت إلى تقديم ميزات فريدة ومنوعة تمكنهم من مشاهدة ما يريدون في أي وقت والوقف ثم استئناف المشاهدة، سواء على التلفزيون أو الهواتف أو الألواح الرقمية أو حتى الأجهزة الأخرى التي تمكنهم من تشغيل تطبيقات تلك الخدمات عليها؛ بث دون انقطاع ودون إعلانات ودون فترات توقف.

وتملك القناة الأولمبية كنزا من المواد الأرشفية بحوزة اللجنة عن تاريخ الألعاب الأولمبية تقدر بـ40 ألف ساعة، ولا تقوم القناة بعرض منافسات الدورات الأولمبية على الهواء، حيث أن الحقوق التلفزيونية لهذه الدورات تعد مصدرا حيويا للدخل بالنسبة للجنة الأولمبية الدولية.

ووقعت اللجنة في 2014 عقدا مع شبكة “إن بي سي” التلفزيونية الأميركية لبيع الحقوق التلفزيونية للدورات الأولمبية خلال الفترة ما بين عامي 2022 و2032 مقابل سبعة مليارت و750 مليون دولار. واتفقت القناة مع 30 شركة إنتاجية في 17 دولة مختلفة على توريد مواد فيلمية ووثائقية يصل حجمها إلى 250 ساعة من المقاطع المصورة، حسبما كشف باركمان.

وعينت القناة الأولمبية في ديسمبر الماضي ماري بيرن رئيسة تحرير للقناة في اللجنة الأولمبية الدولية. وذكرت تقارير أنه تم اعتماد استراتيجية للعام الحالي، بما في ذلك التحرير والتنفيذ للقسم الرقمي والوسائط الاجتماعية والأخبار على المنصة.

وربما تستفيد القناة أيضا من تطلع شركات مثل فيسبوك إلى تأسيس علاقات رقمية وعلاقات بث أقوى مع الأندية الرياضية، والجماهير وأصحاب الحقوق.

وقال ديفيد رايت مدير التسويق بمنظمة سوكركس في تصريحات سابقة “حالة التغير المطرد الحالية تخلق مشكلات وفرصا في نفس الوقت، لكل أصحاب الحقوق والشركات الإعلامية المعنية”. وأضاف “تتطلع الكثير من الشركات إلى أن تكون منافسا حقيقيا للمنصات الإعلامية الأكثر قوة”.

18