القناص المريض بيريث ريفيرتي: الغرب خلق كائنا اجتماعيا زائفا

الخميس 2013/11/07
الكائن البشري هو في الأساس حيوان أحمق

لندن - قال الكاتب الاسباني صاحب الروايات الأعلى مبيعا أرتورو بيريث ريفيرتي (61 عاما) إن العالم قد أضاع فرصة استخلاص العبر من الأزمة الاقتصادية.

وكتب المراسل الحربي السابق وعاشق القوارب الشراعية الذي يحلو له أن ينعت نفسه بـ "البحار الذي يكتب روايات بالصدفة" ، قرابة 30 رواية ترجم العديد منها إلى الانكليزية بما في ذلك رواية "ملكة الجنوب" "أشك في أن مجرد انقشاع الأزمة سنفعل تماما نفس ما كنا نفعله من قبل بمعنى أن نرهن أنفسنا مرة أخرى ونعيش مثل ما كنا من قبل".

وينتظر بيريث ريفيرتي نشر روايته القادمة بالاسبانية "القناص المريض".

وقال بيريث ريفيرتي في رده على سؤال حول ما إذا كان ينبغي أن تكون الأزمة الاقتصادية أشد وطأة لكي يكون هناك نوع جديد من البشر لديه القدرة على الخروج منها، إن الكائن البشري هو في الاساس حيوان أحمق بالمعنى العام. والفردية هي التي تنقذه، لكن الجماعية تجبره على الاتجاه في طريق معين. أنا لا أؤمن بالحلول الجماعية، وبالصحوة الجماعية.

وأضاف إن "الغرب خلق نوعا من فقاعة السعادة وخلق كائنا اجتماعيا خياليا تماما وزائف وغير حقيقي. والواقع هو أن جبل الجليد الذي أصاب السفينة تايتنك أصابنا مرة أخرى وكشف أننا نعيش في عالم غير حقيقي. لذلك كان يتعين أن نتعلم من الازمة" .

ورد على سؤال عما إذا كان يوجد حل، قال الكاتب الاسباني إن الحل يكمن في الثقافة. المزيد من الثقافة يعني المزيد من صفاء النفس المزيد من الروح النقدية المزيد من القدرة على الدفاع عن أنفسنا ومواساة بعضنا البعض .

وتابع يقول "لكننا نعيش في أوروبا غير مثقفة بشكل متزايد. إن أوروبا يحكمها مجموعة الناس غير المثقفين والتكنوقراط الأميون دون أي إحساس بالواقع.

وسبق أن الكاتب الاسباني في مقابلة انه يشعر بالأسف لان "المقصلة" لم تستخدم في اسبانيا، موضحا ان ذلك كان سيغير وضع وتاريخ هذا البلد.

وقال بيريث ريفيرتي في مقابلة نشرت في الملحق الثقافي لصحيفة "ال موندو" "ما يؤسفني في التاريخ؟ انه غياب المقصلة في نهاية القرن الثامن عشر".

واضاف ان "مشكلة اسبانيا هي انها وخلافا لفرنسا، لم تستخدم المقصلة في بورتا ديل سول (الساحة الرئيسية في مدريد) للقضاء على الكهنة والاستقراطيين".

وتابع ان "رؤوس كارلوس الرابع وفرناندو السابع وبعض الاساقفة وغيرهم، في سلة كانت ستغير الكثير ولما فيه الخير، في تاريخ اسبانيا".

وكان مؤلف "مغامرات الكابتن الاتريستي" يتحدث بمناسبة صدور كتابه الجديد "الحصار" الذي يتحدث فيه عن حصار قوات نابوليون لمدينة قادش جنوب اسبانيا في 1811.

وبعدما رأى ان اسبانيا "مريضة تاريخيا"، انتقد الكاتب قانون "الذاكرة التاريخية" الذي اقر بمبادرة من الحكومة الاشتراكية لرد الاعتبار لضحايا عهد الجنرال فرانكو.

واكد بيريث ريفيرتي ان اهوال الحرب الاهلية (1936-1939) والقمع في عهد الجنرال فرانكو لا يمكن ان تفهم الا في إطار دراسات تاريخية اوسع وخصوصا بشأن عودة النظام الملكي المحافظ في القرن التاسع عشر، مؤكدا انه "لا يمكن ان تنسب كل الحوادث الى اربعة فاشيين وجنرالين".

وتابع ان "المشكلة هي ان اسبانيا بلد جاهل (...) بلد ينعم بجهله ويتعمد الجهل ويعتز بجهله. ومع أشخاص كهؤلاء لا يمكن ان يشكل قانون الذاكرة التاريخية سوى اعطائهم مسدسا".

1