"القناص" محمد السهلاوي من حلم الطفولة إلى كوكبة النجوم

الأحد 2014/02/23
السهلاوي هداف فوق العادة

الرياض - ولد محمد السهلاوي محبا للساحرة المستديرة مارسها في الشوارع، داعب الكرة ببراءته، ولفت الأنظار بلمسته وكان والده يمنعه من ممارستها، ولم يعلم ابن محافظة الأحساء بأن القدر كان يخبئ له خبر أغلى صفقة انتقال لاعب سعودي في موسم 2009 في صفقة كانت حديث الشارع الرياضي، ولم يتجاوز حينها الواحد والعشرين ربيعا، وليجدد ارتفاع قيمته خلال الموسم الرياضي الحالي حينما تمكن فريقه النصر من التجديد معه في صفقة هي الأخرى الأعلى بين لاعبي الكرة السعودية.

وقع مهاجم النصر محمد السهلاوي وهداف الفريق في السنوات الخمس عشرة الأخيرة عقدا جديدا مع فريقه لخمس سنوات مقبلة بعد اقترابه من الدخول في الفترة الحرة. ووضع حدا للتكهنات التي أحاطت به والغموض الذي اكتنف مصيره خلال الفترة الماضية، وجاءت تحركات الإدارة التي نجحت في مساعيها لقطع الطريق على الأندية الراغبة في خدماته والتي كانت تتحين الفرصة للتوقيع معه، وبالتالي أسدلت الستار على هذا الموضوع الذي شهد شدا وجذبا خلال الأيام الأخيرة.

وكان الأمير فيصل بن تركي رئيس النادي قد أكد في أكثر من مناسبة أن السهلاوي لن يخرج من معقل العالمي، كما أن أي لاعب يرغب في الاستمرار وترى الإدارة والجهاز الفني قدرته على خدمة الفريق وتقديم الإضافة المطلوبة فإنه لن يرحل مهما بلغت قيمة عقده.

وكان السهلاوي (27 عاما) قد طالته العديد من الاتهامات والانتقادات التي وصف من خلالها بالبرود وسوء التمركز إلا أن اللاعب الذي انتقل للنصر عام 2009 قادما من القادسية في صفقة كانت تعد الأكبر في ذلك الوقت في سوق الانتقالات السعودية كونها كلفت خزينة النادي 33 مليون ريال، رد بقوة على منتقديه وظهر في هذا الموسم بصورة مغايرة عما كان عليها في المواسم الماضية حيث قدم مستوى مميزا ونجح في حسم أكثر من مباراة لفريقه أبرزها مباراتا الفتح والهلال في مسابقة الدوري التي سجل خلالهما هدفي الفوز.

السهلاوي الذي انتقل إلى النصر عام 2009 قادما من القادسية في صفقة كانت تعد الأكبر في ذلك الوقت في سوق الانتقالات السعودية كونها كلفت خزينة النادي 33 مليون ريال، رد بقوة على منتقديه وظهر في هذا الموسم بصورة مغايرة عما كان عليها في المواسم الماضية


حس تهديفي


ونتيجة حسه التهديفي العالي بالرأس والقدمين دخل في سباق صدارة الهدافين رغم غيابه عن الكثير من مباريات الفريق إما بداعي الإصابة أو بسبب رؤية المدرب الفنية. وقد سجل السهلاوي الذي يقضي عامه الخامس مع النصر 70 هدفا في مختلف مشاركات الفريق الرسمية، حيث سجل 22 هدفا في عامه الأول (2009-2010) منها 11 هدفا في الدوري و9 في الكأس وهدفان في بطولة الأندية الخليجية. وفي عامه الثاني (2010-2011) سجل 6 أهداف منها 5 أهداف في الدوري وهدف في دوري أبطال آسيا، بينما سجل في عامه الثالث (2011-2012) 17 هدفا منها 15 هدفا في الدوري وهدفان في مسابقة الكأس، أما في عامه الرابع (2012-2013) فقد سجل 16 هدفا منها 10 أهداف في الدوري و4 أهداف في مسابقة الكأس وهدفان في كأس الاتحاد العربي. وفي هذا العام الذي يعد الخامس له سجل 9 أهداف جميعها في الدوري ولا زال الباب مفتوحا والمجال متاحا أمام اللاعب الذي توج بجائزة أفضل مهاجم بالدوري عام 2009 – 2010 في حفل توزيع جوائز القناة الرياضية السعودية، لإضافة المزيد من الأهداف لرصيده التهديفي في الدوري وبقية المسابقات الأخرى التي يتواجد فيها فريقه بكل بقوة. أما على مستوى تسجيل الأهداف في مرمى المنافس التقليدي الهلال فقد سجل اللاعب بمفرده 9 أهداف كأكثر لاعب يسجل في مرمى الفريقين خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وقد أكد المدافع الدولي السابق ولاعب الأهلي محمد السويلم أن “السهلاوي يبقى من أبرز المهاجمين في الكرة السعودية حاليا” وقال “من خلال معرفتي باللاعب فإنه يملك أكثر مما قدم حتى الآن وأعتقد أن تربع فريقه على الصدارة وتطور مستواه عما كان عليه في السابق سيدعمه من الناحية النفسية والمعنوية لا سيما وأنه هداف متميز ولديه القدرة على تقديم الأفضل”.

السهلاوي "من اللاعبين الذين يمتازون بالتسجيل بالرأس"

أما المهاجم الدولي السابق ولاعب الاتحاد حمزة إدريس فقال “إذا كان يطلق على جمهور النصر جمهور الشمس فإن السهلاوي هو بدر النصر. مشيرا إلى أن “اللاعب مهاجم متمكن ويجيد الكرات الرأسية واتخاذ القرار المناسب لإنهاء الهجمة”. ونوه إدريس “أن السهلاوي في كثير من المباريات قد لا تجده ولكنه يظهر بهدف وهو من اللاعبين الذين يمتازون بالتسجيل بالرأس والقدمين إلى جانب صناعة اللعب”.

وأكد إدريس في ذات الوقت “أن من مميزات السهلاوي ظهوره في المباريات الكبيرة وفي الأوقات الصعبة ولكن في المنتخب يحتاج إلى إتاحة الفرصة بشكل أكبر لكي يبرز إمكاناته”. وفي المقابل أكد المدافع الدولي السابق ولاعب النصر المشرف حاليا على المنتخب الأول سلمان القريني أن “اللاعب السهلاوي من خيرة اللاعبين سلوكيا وفنيا وانضمامه لنادي النصر في عام 2009 منح الجماهير نوعا من الاطمئنان رغم أن الفريق كان يمر بمرحلة تجديد لم تمكّن اللاعب من البروز بالشكل المطلوب “. وقال إن “استمرار اللاعب مع فريقه يعد خطوة إيجابية وستساهم في بروزه بشكل أفضل لا سيما وأن اللاعب وصل مرحلة كبيرة من النضج ويملك كل المقومات لتقديم الإضافة المطلوبة لفريقه”.


بداية المشوار


بدأ السهلاوي مشواره الكروي مع فريق القادسية عام 2003 الذي وقع معه مقابل 40 ألف ريال بعد بروز اللاعب في دورة “كاركيز″ إحدى دورات الحواري التي تقام في الأحساء قبل أن تتم إعارته إلى فريق الفتح ومن ثمة العودة لفريقه الذي وقع معه عقدا لثلاثة مواسم مقابل ثلاثة ملايين ريال وقد قدم خلال تلك المواسم مستويات مميزة وسجل مع فريقه في دوري الدرجة الأولى 18 هدفا في الدوري والكأس إضافة إلى صناعة 8 أهداف أخرى قبل أن يتخذ قراره بالانتقال إلى النصر.

الحواري دائما ما تكون بوابة النجوم فالسهلاوي لم يشذ عن هذه القاعدة، فقد مارس هوايته في الملاعب الترابية مع أقرانه وفي المقابل انتظر طويلا لحين أن تمكن فريق القادسية من كسب خدماته وحينها لم يتجاوز السابعة عشر ربيعا، وقال شقيقه فهد: “اتجه شقيقي محمد إلى اللعب مع فرق الحواري ابتداء بفريق الفيصلي وصولا لفريق التعاون، حيث يعدان أحد أبرز فرق الحواري بمحافظة الأحساء وكانت الأنظار حينها لم تغب عن متابعة محمد”، وأضاف قائلا: “أوصى المدرب التونسي أحمد العجلاني مدرب نادي القادسية بالتوقيع مع محمد بعد مشاهدته وكان يقود المفاوضات ما بيننا وبين إدارة القادسية فهد بودي الذي قرب وجهات النظر والوصول إلى اتفاق مناسب لمحمد، وكان حينها محمد لم يكمل سن السابعة عشر عاما، كما لا أنسى الدعم المعنوي الكبير الذي تلقاه محمد من عضو شرف نادي القادسية أحمد الزامل”.

الحواري دائما ما تكون بوابة النجوم فالسهلاوي لم يشذ عن هذه القاعدة، فقد مارس هوايته في الملاعب الترابية مع أقرانه وفي المقابل انتظر طويلا لحين أن تمكن فريق القادسية من كسب خدماته وحينها لم يتجاوز السابعة عشر ربيعا

وكشف فهد السهلاوي شقيقه الأكبر أن شقيقه محمد تلقى العديد من العروض من أندية محافظة الأحساء، لكنها لاقت جميعها الرفض من قبل والده، وكان حينها محمد لم يتجاوز العشر سنوات من عمره، وقال: “والدي كان حريصا على التحصيل العلمي لشقيقي، وكذلك تلقى والدي نصيحة من صديقه كمال الغامدي الذي أوصاه بعدم التوقيع لأي ناد إلا حينما يتقدم به العمر ويكون أكثر نضجا، تلك النصيحة عمل بها محمد وكانت نصيحة صائبة حيث تمكن من إكمال دراسته دون التأخر في أي مرحلة ومحافظا على تفوقه الدراسي، فالحمد لله بأن جمع محمد بينهما”.

والدة محمد كانت سببا في التحاق ابنها محمد لمصلحة نادي القادسية رغم اعتراضها في بداية الأمر حيث كشف ماهر السهلاوي شقيقه الأصغر بأن وفاة عبدالله العيسى الصديق المقرب لمحمد جعلنا نوافق على فكرة انتقال محمد للقادسية، والتردد إلى محافظة الخبر بشكل يومي قائلا: “كانت والدتي معارضة لفكرة انتقال محمد إلى اللعب في القادسية كونه اشترط عدم الاستقرار بمحافظة الخبر والتردد إليها بشكل يومي، لكن والدتي خشت على نفسيته بعد أن فقد صديقه فوافقت والدتي على رغبة محمد في اللعب لمصلحة القادسية”.

وأضاف قائلا: “كعادة أي منزل يكون لأبنائه أحلامهم، فأنا كان حلمي أن أكون طبيبا، بينما شقيقي فهد كان حلمه أن يكون مهندسا، فيما لم يكن محمد يفصح عن أحلامه بالمستقبل”، وأضاف قائلا: “محمد عمل بوصية والدي باهتمامه على التحصيل العلمي، حيث واصل دراسته الجامعية، وتحصل على شهادة البكالوريوس في التربية البدنية في كلية المعلمين بمحافظة الأحساء”.
22