القنوات الروسية تسحب البساط من إعلام حزب الله في سوريا

ولاء قناة الميادين لم يكف للسماح لها بتغطية معارك جنوب دمشق، وشكاوى سورية من أخبار كاذبة تبثها الميادين.
الأربعاء 2018/05/02
ديمة ناصيف تشتكي من التحريض ضدها

دمشق - منع فريق عمل قناة الميادين اللبنانية من تغطية خروج الفصائل المسلحة من محيط مخيم اليرموك جنوب دمشق، رغم وجود قنوات أجنبية، وتزامن ذلك مع حملات ضد الميادين على مواقع التواصل الاجتماعي، وفق ما قالت ديمة ناصيف مديرة مكتب القناة في دمشق.

وقالت ناصيف إنه قد تم منع القناة من تصوير عملية خروج مقاتلي فصائل المعارضة من جنوب دمشق إلى إدلب، بموجب الاتفاق بين الحكومة والمعارضة، وأكدت وجود قنوات أجنبية أخرى تصور الحدث.

وأضافت “حالة استغراب في الأوساط السورية من منع قناة الميادين من التغطيات الميدانية في سوريا، وللأمانة السوريون يعانون من أمور أكثر غرابة بكثير من منع المحطة من التصوير”.

وأثار النبأ ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، نظرا إلى أن قناة “الميادين” تتبنى بشكل كامل الخطاب السياسي ومواقف النظام السوري، وهي معروفة بارتباطها بحزب الله وتمويلها من قبل إيران.

وقالت ناصيف  في تصريحات نقلتها الحسابات الرسمية للمحطة في مواقع التواصل الاجتماعي وبثتها بشكل عاجل على شاشتها “لا تبليغ رسميا بمنع قناة الميادين من التغطيات الميدانية في سوريا”، وأضافت “ليست المرة الأولى التي تمنع فيها قناة الميادين من تغطية الأحداث الميدانية في سوريا”.

تذمر بين المراسلين الميدانيين بسبب حصول قناة روسيا اليوم على الأفضلية بالتغطية حيث لا أحد يمنعها من التصوير

وتلمح ناصيف في تصريحاتها إلى القنوات الروسية التي تحظى بامتيازات خاصة في سوريا وإمكانية تغطية واسعة في جميع المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.

وهاجمت وسائل إعلام محلية معروفة بقربها من أجهزة النظام الأمنية، قناة الميادين وقالت “إن المحطة ليست معنية بالذات إنما تم منع كل وسائل الإعلام الخارجي من التصوير باستثناء الإعلام السوري، مع تجاوزٍ لصالح القنوات الروسية فقط!”.

وأضافت “هذا الأمر أثار استياء عدد من مراسلي المحطات الخارجية في سوريا، إلا أنهم لم يقوموا بتهويل الأمر وتضخيمه فهو بالنسبة لهم اعتيادي”.

وقالت إن هناك ما يشبه التذمر بين المراسلين الميدانيين، لناحية حصول قناة “روسيا اليوم” على الأفضلية بالتغطية، حيث لا أحد يمنعها من التصوير، وهو ما يشير إلى أمور ليست جيدة بحسب تعبير أحدهم.

وشاركت قناتا الفضائية والإخبارية السورية الحكوميتان في انتقاد قناة الميادين، عبر وصفها بـ“الإعلام الاستعراضي”، والتأكيد على أحقية “الإعلام السوري الذي قدم الشهداء بالتغطية”.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها فريق “الميادين” للتضييق، إذ منعت وزارة الإعلام السورية مراسلها في حلب رضا الباشا من العمل في سوريا بسبب “مخالفته لقانون الإعلام” العام الماضي.

وتضامن مع الباشا حينها بعض متابعي القناة الذين أطلقوا وسم “متضامن مع رضا الباشا”، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن عصابات “التعفيش” هي من أقصته عن المشهد الحلبي بعدما فضحهم بالأسماء.

كما سبق أن منعت روسيا وسائل إعلام إيرانية ولبنانية تابعة لحزب الله من دخول مدينة الميادين شرقي محافظة دير الزور للتصوير، بحسب ما صرح مراسلون لهذه القنوات.

وأكد حسين مرتضى مراسل قناة “العالم” الإيرانية بسوريا، في تغريدة سابقة له على موقع تويتر، بأنه “في مدينة الميادين، منُعت كل القنوات من التصوير، باستثناء القنوات الروسية”.

وأضاف “لم يسمح للعالم، ولا للميادين، ولا للمنار من الدخول”.

وتحدثت ناصيف عن تعرضها والقناة لما وصفته بـ”حملة تخوين وتحريض” قالت إنها “مُنظمة”، وأشارت إلى وجود تشكيك بـ”الولاء السياسي، والانتماء السياسي، والوطني لسوريا”، معتبرة ذلك “بالغ الخطورة”.

من جانبهم، شن موالون للنظام السوري على مواقع التواصل الاجتماعي هجوما كبيرا على “الميادين” ومديرة مكتبها ناصيف، معتبرين أن ما تقوم به القناة “إعلام استعراضي”، و”مسرحية استعراضية”، ونشروا صورة لناصيف وهي تحمل علم النظام خلال تغطيتها في وقت سابق للتطورات عند معبر الوافدين.

منع قناة الميادين من تغطية الأحداث في جنوب دمشق، يثير جدلا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي

ومن الأسباب التي ذكرها موالون لمنع ناصيف من التغطية، أنها كذبت في أخبار الإفراج عن 3500 محتجز في دوما، قائلين إنها أوردت هذا الخبر قبل أن يُفتح ملف المحتجزين بالأساس، وأنها ورطت معها صفحات موالية للنظام على فيسبوك، ومحللين، وخلقت بلبلة.

كما اتهموا القناة وناصيف بنشر أخبار وصفوها بـ”الكاذبة” على لسان الرئيس السوري بشار الأسد، وأنهما كذبتا أيضا في خبر وصول قوات “النمور” الصينية، ولم تصححا الخبر بعد نفيه.

وأبدى موالون أيضا انزعاجهم من استضافة القناة لمحللين وشخصيات قالوا إنهم ضد نظام الأسد وبعضهم شتموه.

ويشير مراقبون إلى أن قناة الميادين قد خرجت عن المسموح من قبل حزب الله وإيران في مرات عديدة أثناء محاولتها البحث عن الإثارة، واضطرت إلى التراجع مرارا، وعلى سبيل المثال كانت قد حذفت من على موقعها الإلكتروني مشاهد نشرتها للمرة الأولى، تظهر مقاتلين من الحرس الثوري الإيراني يشاركون بشكل مباشر في القتال بسوريا، وذلك قبل أن تعترف طهران بذلك. وحذفت القناة الخبر من الموقع الإلكتروني الرسمي ومن جميع مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لها، بعد ساعات قليلة على نشره دون أن تذكر الأسباب.

ويظهر الفيديو المحذوف عناصر من الحرس الثوري يقاتلون بشكل مباشر في الميدان في منطقة حميمة في ريف حمص، ويعتبر الأول من نوعه، إذ طالما تكتمت طهران على أعداد ونوع مشاركة جنودها بالقتال في سوريا، وزعمت أن عناصرها يشاركون فقط بشكل استشاري.

ونقلت القناة في الخبر أن “مقاتلين من الحرس الثوري الإيراني يشاركون في العمليات الميدانية المباشرة ضد عناصر داعش في سوريا للثأر لمحسن حججي الذي نحره داعش قبل أيام في سوريا”.

18