القنوات الفضائية تصنع الحدث في ليبيا

الثلاثاء 2014/08/26
باتت وسائل الإعلام الليبية هدفا للأطراف المتنازعة

طرابلس – دخلت وسائل الإعلام الليبية في خضم المعركة المحتدمة في ليبيا، عبر تبنيها خطابا تحريضيا، داعما للجماعات المتشددة، ومشحونا بدعوات الكراهية والفتنة.

ودعا المركز الليبي لحرية الصحافة أمس الاثنين كافة الليبيين إلى اللجوء إلى القانون لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي وسيلة إعلامية تخالف القانون وشرف المهنة الصحفية في حالة توثيق أي حالة من شأنها أن تؤجج الفتنة أو القتل أو تدعو إلى التفرقة والمساس بوحدة الوطن والأمن القومي.

وأدان المركز في بيان بثه على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" الهجوم الذي شنه مسلحون مجهولون على قناة العاصمة والذي أدى إلى حرق المقر وتلف المعدات.

وأشار إلى أن هذا الأمرُ يُعَدُ استمرارا للاعتداءات ضد وسائل الإعلام في البلاد وتراجعا لحرية الصحافة بعد التحسن الذي شهدته البلاد عقب "ثورة 17 فبراير"، مضيفا أن وحدةُ رصدِ الانتهاكاتِ بالمركز وثقت اختطاف أربعة عاملين في حراسة القناة قبل إطلاق سراح اثنين منهم.

وتابع قائلاً إنه "منذ بداية الصراع المسلح الدامي بمدينتي طرابلس وبنغازي فإن عدة قنوات إعلامية تعرضت للتهديد والهجوم دون أن تتخذ الحكومة أي إجراء جدي لإيقاف هذه الاعتداءات المتكررة على الوسائل الإعلامية والصحفيين، مما سمح لبعض الجهات استغلال هذا التقصير للتحرك ضد هذه الوسائل الإعلامية والتي بثت بعضها خطابا تحريضيا مشحونا بالكراهية والعنف يهدد تماسك النسيج الاجتماعي، وتحولت هذه الوسائل الإعلامية إلى أدوات حرب".

وكانت الحكومة الليبية قد حذرت، قبل عدة أيام كافة القنوات التليفزيونية ذات الملكية الخاصة، من إغلاقها وملاحقة مسؤوليها في حال استمرار حملات التأجيج والفتنة. وطالبت الحكومة في بيان، "كافة القنوات الليبية الخاصة التي تبث من الداخل والخارج، وقف حملات التأجيج والتحريض على الإرهاب وقتل الليبيين، وتبني خطاب يدعو إلى وقف الاقتتال وحقن الدماء، ويحث الليبيون على التصالح والتعقل والحوار، حرصا على وحدة البلاد".

ولفت البيان إلى أنه في حال استمرار هذه القنوات في نهجها التحريضي والدعوة إلى الاقتتال، فإن الحكومة ستدرج أرباب هذه القنوات ومدراءها في سياق المسؤولية القانونية، محليا ودوليا بتهمة التحريض على القتل والاعتداء على المدنيين. وتابع البيان قائلا: "توصلنا إلى أن القنوات الليبية بمجملها، اتخذت منهجا محرضا على العنف والكراهية والاقتتال، وتعطي مساحات واسعة لشخصيات تحرض على ذلك، وشمل الأمر قناتي (الرسمية والوطنية) المملوكتين للدولة".

وكان إغلاق قناتي "الرسمية والوطنية" المملوكتين للدولة، بعد مصادقة رئيس مجلس النواب على طلب الإغلاق، أثار جدلا واسعا، حين طلبت السلطات الليبية، منتصف الأسبوع الماضي، من إدارة النايل سات وقف البث، إثر سيطرة جماعات متطرفة عليهما خلال الاشتباكات في طرابلس، حسب ما أفاد به مسؤول حكومي.

وقال المسؤول، إن "السلطات أغلقت التلفزيون الرسمي "ليبيا الوطنية" الذي تديره الحكومة المؤقتة، وقناة "ليبيا الرسمية" التابعة للبرلمان". وأضاف أن رئيسي البرلمان والحكومة وقعا طلبا بوقف البث رفع إلى إدارة القمر الاصطناعي النايل سات بسبب انحياز المحطتين إلى جماعات متطرفة محسوبة على مدينة مصراتة وحلفائها.

18