القهوة تقي من ألزهايمر والشلل الرعاشي

المركّبات الطبيعية الموجودة في القهوة بجميع أنواعها بما فيها منزوعة الكافيين تساهم في الحدّ من تراكم بروتينات "أميلويد بيتا" و"تاو" في الدماغ البشرية.
الخميس 2018/11/08
مكونات القهوة تحد من مستوى البروتينات المسببة لباركنسون

تورنتو (كندا) - أفادت دراسة كندية حديثة بأن القهوة تحتوي على مركّبات طبيعية تحمي من الإصابة بمرض ألزهايمر ومرض “باركنسون” أو الشلل الرعاش.

الدراسة أجراها باحثون بمستشفيات شبكة الصحة الجامعية من تورنتو في كندا، ونشروا نتائجها، في العدد الأخير من دورية (فرونتييرز ان نوروساينس) العلمية.

ولكشف العلاقة بين القهوة والوقاية من الأمراض التنكسية العصبية، اختبر الفريق تأثير مركّبات القهوة بأنواعها خفيفة وشديدة التحميص ومنزوعة الكافيين في الحدّ من التدهور المعرفي المرتبط بتقدّم السنّ.

واكتشف الباحثون أن هناك مركّبات طبيعية تتواجد في القهوة نتيجة عملية تحميص حبوب البنّ تسمّى (فينيليندانس) لتعطيها طعم المرارة الحادّ، وهذه المركّبات موجودة في القهوة بجميع أنواعها بما فيها منزوعة الكافيين. ووجد الباحثون أن هذه المركّبات تسهم في الحدّ من تراكم بروتينات “أميلويد بيتا” و”تاو” في الدماغ البشرية.

وبروتين “أميلويد بيتا” يعتبر عنصرا أساسيا للترسبات التي يعثر عليها في أدمغة مرضى الزهايمر، وهو عبارة عن لويحات لزجة وسامة في الدماغ، يظهر أثرها في سوائل العمود الفقري، وتتراكم تلك السوائل في الدماغ قبل عقود من ظهور أعراض المرض، الذي يسبّب فقدان الذاكرة، ومشاكل في الإدراك.

كما تؤدي زيادة مستويات بروتين “تاو” داخل الخلايا العصبية إلى تلف الخلايا وإلى موتها في نهاية المطاف، والإصابة بالأمراض العصبية ومنها باركنسون أو الشلل الرعاش.

واكتشف الفريق أيضا أنّ القهوة الداكنة أو الغامقة نتيجة تحميص حبوب البنّ بشكل أكبر تحتوي على نسب مرتفعة من مركّبات (فينيليندانس) من مثيلاتها الفاتحة أو خفيفة التحميص.

مركبات طبيعية تتواجد في القهوة نتيجة عملية تحميص حبوب البن تحد من التدهور المعرفي المرتبط بتقدم السن

وقال الدكتور دونالد ويفر، قائد فريق البحث “يبدو أن شرب القهوة بجميع أنواعها مرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر ومرض باركنسون، والأمر ليس له علاقة بالكافيين، لأن القهوة منزوعة الكافيين كان لها نفس التأثير”.

وأضاف “هذه الدراسة تعتبر الأولى التي ترصد تفاعل مركّبات (فينيليندانس) مع البروتينات المسؤولة عن مرض الزهايمر والشلل الرعاش”. وأوضح “ستكون خطواتنا التالية هي التحقق من مدى فائدة هذه المركبات، وما إذا كانت لديها القدرة على دخول مجرى الدم، أو عبور حاجز الدم في الدماغ”.

وكان باحثون من جامعتي بون الألمانية وليل الفرنسية قد أجروا سابقا مجموعة أبحاث على فئران أثبتت أن مادة فعالة تشبه الكافيين ساهمت في الحدّ من تخزين بروتين تاو في المخ وهو البروتين الذي يعدّ من الأسباب الرئيسية لظهور مرض الزهايمر. وسبق أن أثبتت دراسات أخرى نشرت في صحيفة فرانكفورتر روندشاو فعالية الكافيين ضد تخزين بروتين الأميلويد بيتا، أحد أهم مسببات الزهايمر.

وأوضحت المشرفة على الدراسة كريستا مولر أنّ أهمية هذا البحث تكمُن في أنه نجح في التغلب على المرض على مستوى الحيوان بطريقة فعّالة ودون آثار جانبية تذكر.

ووجد البحث الذي أجراه “مركز فلوريدا لأبحاث مرض الزهايمر” في تامبا، أدلة قوية تثبت أن فوائد القهوة لا تقف عند الوقاية من المرض فقط بل وعلاجه أيضاً.

ولاحظ العلماء أن معدل بروتين “أميلويد” الذي يسبب تكوّنه في المخ مرض الزهايمر، قد انخفض بنسبة 50 في المئة في أدمغة فئران مصابة بالمرض بعد أن مزج العلماء مياه شربها بالكافيين. وانعكست التغييرات في تصرفات فئران المختبرات التي طورت ذاكرة أفضل وسرعة بديهة.

وقال أخصائي الأعصاب غاري آرينداش، الذي قاد البحث “الكشف الجديد يقدّم أدلة بأن الكافيين علاج قابل للتطبيق لمعالجة الزهايمر وليس فقط كاستراتيجية وقائية”.

وتوصل بحث آخر إلى أن تناول ما بين ثلاثة إلى خمسة أكواب من القهوة يومياً، وفي فترة منتصف العمر، تخفض عند التقدّم في السن، احتمالات الإصابة بالزهايمر بواقع الثلثين.

ومرض ألزهايمر هو أحد أكثر أشكال الخرف شيوعًا، ويؤدي إلى تدهور متواصل في قدرات التفكير ووظائف الدماغ، وفقدان الذاكرة. ويتطور المرض تدريجيّا لفقدان القدرة على القيام بالأعمال اليومية، وعلى التواصل مع المحيط، وقد تتدهور الحالة إلى درجة انعدام الأداء الوظيفي.

17