القهوة في مهمة مقدسة لإنقاذ غابات موزمبيق

إدارة منتزه غوروغو الوطني تخطط لزيادة إنتاج القهوة بعد توقيع اتفاقية سلام بين حكومة موزمبيق ومتمردي رينامو حيث أن زراعة القهوة قد يغري الكثير منهم بالتخلي عن أسلحتهم.
الثلاثاء 2019/08/27
الحديقة تنتعش

وضعت إدارة منتزه غوروغو الوطني في موزمبيق خططا لزيادة إنتاج القهوة بشكل كبير من منطلق إدراكها لأهمية هذا النشاط للبيئة وللسكان المحليين، حيث يوفر الدخل الذي يغطي احتياجات المزارعين كما يساهم في إنقاذ الغابات المطيرة هناك والتي كانت مهدّدة بالزوال.

آندرو ميلدروم

جبل غوروغو (موزمبيق) – تقوم الموزمبيقية كويريدا باريكوينا بفرز حبوب القهوة الموضوعة على الرفوف لتجف في الشمس وتتخلص من أي حبة مشقوقة أو مشوهة، قائلة بابتسامة جريئة “أحب زراعة القهوة لأني أكسب منها نقودا كثيرة. يمكنني شراء الصابون وزيت الطهي والكتب المدرسية والأدوات المنزلية. إنها مربحة للغاية”.

وظلت باريكوينا تزرع القهوة لمدة أربع سنوات على المنحدرات العليا لجبل غوروغو، حيث تغطي الغيوم غالبا الغابات المطيرة في الأعلى. والآن وبعد أن تم توقيع اتفاقية سلام بين حكومة موزمبيق ومتمردي رينامو، التي يقع مقرها العسكري في مكان قريب، فإنها تخطط لزراعة المزيد من أشجار البن.

وتقول باريكوينا، وهي أم لسبعة أطفال، إنها تشجع أسرتها على الانضمام إليها في إنتاج القهوة. وأكدت ​​”أحبّ أن أرى الآخرين في عائلتي يزرعون القهوة. إنها توفر لنا مصدرا للأمل”.

وتعتبر باريكوينا واحدة من 400 مزارع موزمبيقي ينتجون القهوة التي تكسبهم دخلا نقديا قيّما بينما تساعد على إنقاذ الغابات المطيرة بجبل غوروغو.

وبعد أن عمّ السلام بقمة الجبل، توجد خطط لزيادة إنتاج القهوة بشكل كبير كجزء من خطة إدارة منتزه غوروغو الوطني لزيادة دخل الأشخاص الذين يعيشون حول المنتزه بالإضافة إلى تنشيط البيئة.

ويقع جبل غوروغو على ارتفاع 1863 مترا (6112 قدما) فوق السهول المركزية لموزمبيق، بينما جرّف المزارعون المحليون الذين يرغبون في زراعة الذرة، الغابات الخشبية في المناطق المطيرة العليا. لكن القهوة تعتبر محصولا يمكن أن يوقف عملية إزالة الغابات، كما يقول خبراء منتزه غوروغو الوطني.

وحيث تنتج شجيرات القهوة المزروعة في الظل حبوب قهوة ذات مذاق أفضل، بحيث تتم زراعة الأشجار بين الأشجار الأصلية للغابة. وتنتشر منحدرات خضراء من أشجار البن في المناطق العارية من الأشجار والتي تتخللها أيضا الأشجار المحلية مثل أشجار الألبيزيا وغيرها من المحاصيل.

ويقول ماثيو جوردان، المدير المساعد لبرنامج “أغريكالتشر لافليهود بروغرام” في منتزه غوروغو الوطني، إن “زراعة القهوة تزدهر في هذه الغابات المطيرة، وتنتج دخلا أفضل بكثير من الذرة وتشجع المزارعين على إعادة زراعة الغابات المطيرة. إنه تطور مربح للجانبين: للمزارعين والبيئة”.

وقال جوردان إن القهوة قد تنتج 10 أضعاف الدخل أكثر من الذرة أو غيرها من محاصيل الإعاشة التي يزرعها المزارعون المحليون.

وقبل عشرين عاما، كان منتزه غوروغو مهجورا نتيجة للحرب الأهلية المدمّرة في البلاد، وتم صيد الكثير من الحيوانات البرية فيها. لكن تنتعش الحديقة الآن بفضل عقد الشراكة بين حكومة موزمبيق ومشروع ترميم غوروغو، الذي يدعمه الأميركي غريغ كار.

وتخصص المنظمة أكثر من نصف ميزانيتها السنوية لدعم المجتمعات التي تعيش حول المنتزه.

ويعمل مشروع قهوة غوروغو على زيادة إنتاجه، مدفوعا باتفاقية السلام الموقعة في مطلع هذا الشهر بين حكومة موزمبيق والمتمردين. وخلال السنوات الأربع الماضية، قامت الحكومة بزراعة 40 ألف شجرة قهوة أنتجت هذا العام 8 أطنان من حبوب البن.

وقال جوردان إن حوالي 300 ألف شجرة جديدة ستزرع هذا العام وسنويا على مدى السنوات العشر المقبلة.

ويوضح، وهو يشير إلى قطعة من الشتلات في أكياس على وشك أن تتم زراعتها، “مع انتشار السلام الآن سنشهد قفزة كبيرة في إنتاجنا، مما سيضع قهوة غوروغو على الخارطة”. وتابع “سوف يجني المزارعون أرباحا معقولة، وسوف يحصلون على أسعار ممتازة لمحصولهم المزروع”.

ويوجد أكثر من 800 متمرد من رينامو في ثلاثة معسكرات مسلحة في قمة جبل غوروغو. لكنّ مسؤولي المنتزه يقولون إن الوعد بربح أموال كثيرة من زراعة القهوة قد يغري الكثير منهم بالتخلي عن أسلحتهم والبدء في رعاية الشجيرات.

24