القهوة والشوكولاتة تجمعان السعوديين لاستشراف المستقبل

تجتذب رائحة القهوة المميزة ودفء الشوكولاتة اللذيذة السعوديين للاستمتاع بتذوقهما واكتشاف أسرار تحضيرهما، حيث تحتضن العاصمة الرياض ولمدة أربعة أيام متتالية أكبر معرض للقهوة والشوكولاتة في الشرق الأوسط في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض.
الخميس 2016/12/22
مذاق يعزز القدرة على المرور من الاستهلاك إلى الانتاج

الرياض - غصت أروقة مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض في المملكة العربية السعودية بمحبي القهوة والشوكولاتة في افتتاح النسخة الثالثة لأكبر معرض من هذا النوع في الخليج والشرق الأوسط.

وسار الزوار، مساء الثلاثاء، في أرجاء “المعرض الدولي للقهوة والشوكولاتة”، يتوقفون حينا لاحتساء كوب من القهوة الطازجة، ويتذوقون حينا آخر بعض قطع الشوكولاتة المكسوة بالسكر والمواد الأخرى الملونة.

وفي نسخته الثالثة، تشارك 130 جهة في المعرض وهو العدد الأكبر من المشاركين مقارنة بالنسختين الماضيتين، رغم التباطؤ الاقتصادي مع تراجع أسعار النفط ولجوء الدول الخليجية وبينها السعودية إلى التقشف.

وللمملكة السعودية شغف طويل وعلاقة تاريخية مع القهوة التي بدأت بالانتشار في القرن الخامس عشر، انطلاقا من إثيوبيا، ومرورا باليمن، ثم وصولا إلى باقي أرجاء منطقة الشرق الأوسط وبينها السعودية.

وحافظ السعوديون لقرون على شغفهم بالقهوة التي أصبحت جزءا من ثقافتهم، قبل ان يقوموا بإضافة الشوكولاتة إليها في مزيج يلقى رواجا في المملكة.

ويقول محمد القصير، وهو أحد المشاركين في المعرض، “نتناول الشوكولاتة مع القهوة. في العادة، تكون الاثنتان معا وخصوصا في فترات المساء”.

ويضيف محمد، وهو ممثل لشركة سعودية تصنع الشوكولاتة، “إحدى العادات هي أن نقدم للزوار عندما نستضيفهم في منازلنا الشوكولاتة والتمر مع القهوة العربية. ولذا، فإن هناك علاقة طويلة وقوية بينهما”.

وقام بعض المشاركين في المعرض بتحضير القهوة العربية الممزوجة بالهال والزعفران في عملية تتطلب قرابة الثلاثين دقيقة، وقدموا القهوة في أكواب فاخرة.

ومن جهتها، قامت سارة العلي بتحضير القهوة التركية بالطريقة التقليدية أمام مجموعة من الزوار الذين بدوا متحمسين لمراقبة القهوة السوداء تسكب في أكواب صغيرة وضعت بين الرمال في وعاء كبير.

وتقول سارة التي تقدم نفسها على أنها “محبة للقهوة” في بطاقة عملها، “إنه أمر مهم جدا. الناس تشرب القهوة كل يوم”.

وتضيف صاحبة مقهى “ذات كوفي” الذي يبيع القهوة في شاحنة صغيرة، “راودتني الفكرة لسنوات، وبدأت أعمل وأستثمر في مهاراتي لأنني أرغب في تحسين مستوى تقديم القهوة في السعودية وفي الخارج أيضا”. وتتوافق مبادرة سارة مع رغبة المملكة السعودية، ضمن “رؤية 2030”، في تنويع اقتصادها المعتمد بشكل كبير على النفط، وخصوصا من خلال تشجيع وتطوير الأعمال والمشاريع التجارية الصغيرة.

وتراجعت أسعار النفط إلى نحو النصف خلال العامين الماضيين، ما أدى إلى عجز في ميزانيات دول الخليج التي لجأت إلى التقشف. ولكن، بعيدا عن المصاعب الاقتصادية، حب القهوة والشوكولاتة في السعودية بدا واضحا في افتتاح المعرض.

وكتب على موقع المعرض على الإنترنت فوق خلفية من حبوب القهوة “فرص واعدة وأوقات ممتعة في معرض يملؤه عبق رائحة القهوة ولذة الشوكولاتة”.

ويقول القيمون على المعرض، إن إقامته تهدف إلى دمج قطاعي القهوة والشوكولاتة تحت سقف واحد، وتسليط الضوء على “أفضل المعدات والخدمات والمنتجات من المنتجين والموردين الإقليميين والدوليين. وهو كذلك مكان لعشاق القهوة والشوكولاتة للتجمع والتذوق والاستكشاف”.

وتتخلل المعرض الذي تتواصل أعماله حتى الجمعة ندوات للتعريف بالقهوة والشوكولاتة، وبينها جلسة لـ”اكتشاف عالم القهوة”، وحوار حول “العوامل المؤثرة في صناعة الشوكولاتة اليوم”.

وثمة ندوة لتعليم “الإتيكيت” المرتبط بالقهوة والشوكولاتة، والتي تشمل “تعريف الإتيكيت”، و”تاريخ شاي ما بعد الظهيرة”، و”إتيكيت تقديم الشاي والقهوة”، و”الإتيكيت في تقديم الشوكولاتة مع المشروب المناسب”.

ويستقطب المعرض مصنعين من دول أخرى بعيدة وقريبة، مثل الإمارات ولبنان وعمان ومصر وتركيا وإندونيسيا وتنزانيا والهند والفلبين وغيرها.

24