القوات الأميركية تقف حاجزا أمام طموحات إيران التوسعية

محللون: انتشار القوات الأميركية في المنطقة يعرقل كثيراً سيناريو إيران التي تطمح لبسط نفوذها حتى البحر الأبيض المتوسط عبر العراق وسوريا ولبنان.
الثلاثاء 2019/01/22
تحركات القوات الأميركية تثير مطالب للحد من تواجدها في العراق

بغداد  - تحاول كتل سياسية عراقية مقربة من إيران استثمار إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب المفاجىء حول سحب قواته من سوريا واستخدام العراق "كقاعدة" لاستهداف الجهاديين، لتجديد المطالبة بجدولة انسحاب القوات الأجنبية وفي مقدمتها الأميركية من البلاد.

وتتداول مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع منذ عدة أيام أخبارا تستنكر اعادة انتشار القوات الأميركية مجدداً في العراق، الامر الذي قوبل بنفي رسمي لهذه الشائعات التي تعد حساسة جداً بالنسبة لأوضاع هذا البلد العالق بين حليفيه، وبنفس الوقت يمثل كلاهما عدوا للآخر، وهما الولايات المتحدة وإيران .

وأكد محمود الربيعي المتحدث باسم حركة "صادقون" إحدى الكتل السياسية المنضوية في ائتلاف "الفتح " البرلماني، الذي يمثل غالبيته قادته مقاتلين ضد تنظيم داعش، أنه يجب التصويت على جدولة انسحاب القوات الأجنبية من العراق خلال الفترة المقبلة.

كما هو حال جميع الفصائل الشيعية المقربة من إيران تصر هذه الحركة على "رفض قاطع لوجود أي قوات أجنبية على الأراضي العراقية" ، وفقا للربيعي.

وطلب نائب آخر من الائتلاف ذاته قبل مدة قصيرة، من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي تفسيراً لتحركات عسكرية تقوم بها قوات أجنبية، فيما بثت وسائل اعلام محلية صوراً لقوافل عسكرية على أنها تعزيزات أميركية .

من جانبه، أكد المتحدث باسم التحالف الدولي الذي يقاتل ضد تنظيم داعش، شون رايان لفرانس برس بإن "هناك تحركات متعددة تجري حاليا في إطار العمليات" دون الإشارة لتفاصيل أكثر .

ويؤكد الأميركيون رسميا بأنه ليس لديهم قاعدة في العراق، لكن الرئيس الأميركي التقى جنوده في زيارة مفاجأة قام بها نهاية ديسمبر للعراق في قاعدة عين الأسد غرب بغداد، دون ان يلتقي خلال تلك الزيارة أي مسؤول عراقي.

وبلغ عدد القوات الأميركية خلال الفترة التي تلت الاجتياح الأميركي للعراق، في 2003، 170 ألف جندي في عموم العراق قبل أن تنسحب نهاية عام 2011، وفقا لقرار الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

لكنها عادت مجدداً إلى العراق عام 2014، في إطار التحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش الذي كان يفرض سيطرته على مناطق واسعة في العراق وسوريا.

وقال ترامب خلال تفقد جنوده، إنه لا ينوي "إطلاقا" سحب القوات الأميركية من العراق، بل يرى "على العكس" إمكانية لاستخدام هذا البلد "قاعدة في حال اضطررنا للتدخل في سوريا".

من جهته، أكد رئيس الوزراء العراقي منتصف الشهر الحالي أنه "في يناير 2018، كان هناك حوالي 11 ألف جندي أجنبي، 70 بالمئة منهم أميركيون" في العراق، وتابع "العدد الكلي انخفض إلى ثمانية آلاف، بينهم ستة آلاف أميركي" حاليا.

بدوره، أكد رايان لفرانس برس أنه بين هؤلاء " خمسة آلاف و 200 جندي أميركي".

الأميركيون يؤكدون رسميا بأنه ليس لديهم قاعدة في العراق
الأميركيون يؤكدون رسميا بأنه ليس لديهم قاعدة في العراق

لكن بغض النظر عن عددهم، يبقى "رحيل الأميركيين يمثل الأولوية" بالنسبة للكتل السياسية الموالية لإيران، حسبما يرى ريناد منصور من مؤسسة تشاتام هاوس للأبحاث والخبير في السياسة العراقية .

ونبه هشام الهاشمي المحلل الأمني والخبير في الجماعات المسلحة في العراق، إلى منع الولايات المتحدة الأميركية قوات الحشد الشعبي- يمثل غالبيتها فصائل شيعية- من "الاقتراب من القواعد التي يتواجد فيها جنودها".

وأشار في الوقت نفسه الى أن قوات "الحشد الشعبي تطالب بالمعاملة بالمثل"، في وقت تنتشر فيه كلا القوتين في مناطق حدودية مع مع الجارة سوريا.

ويرى محللون أن انتشار القوات الأميركية في المنطقة يعرقل كثيراً سيناريو إيران التي تطمح لبسط نفوذها حتى البحر الأبيض المتوسط عبر العراق وسوريا ولبنان.

ويؤكد الهاشمي أنه "هناك إعادة انتشار للقوات الأميركية في العراق، خصوصا في المناطق الشمالية والغربية".

بنفس الوقت، يرى منصور أن "الأحزاب الشيعية المتشددة، تركز بشكل أساسي على التخلص من الولايات المتحدة"، بمختلف الوسائل.

وأوضح أنهم "يستخدمون زيارة ترامب "بدون لقاء مسؤولين عراقيين، بالاضافة الى "إظهار الولايات المتحدة على أنها قوة مدمرة لا تحترم سيادة المسؤولين العراقيين" في الحكومة التي لم يكتمل نصابها رغم اعلان تشكيلها منذ ثلاثة أشهر.

ويعتقد منصور بأن "عدم وجود كتلة سياسية خلف رئيس الوزراء يمكن أن يؤدي إلى عدم الاستقرار" في هذه الظروف التي يعيشها العراق.

ويعمل عبد المهدي في ظل غياب دعم حزبي، فيما يطل الصيف بعد أشهر قليلة والذي يشهد عادة احتجاجات شعبية متكررة خاصة "اذا فشل عبد المهدي في تأمين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل، فإنه سيواجه مشاكل كثيرة"، وفقا للمنصور.

لكنه يرى كذلك أنه إذا تمكن عبد المهدي من تجاوز هذه الصعوبات، عندها "لن يتحدث أحد عن (تواجد) الأميركيين" في البلاد.

بدوره، لفت المحلل الأمني العراقي جاسم حنون إلى انه حتى الآن كانت "ردود الفعل خجولة واقتصرت على حملات على مواقع التواصل الاجتماعي".

وما يثبت كلام حنون ضعف المشاركة خلال تظاهرة دعت اليها فصائل من الحشد الشعبي وسط بغداد للمطالبة بمغادرة القوات الاميركية والتي اقتصرت على مشاركة عدد قليل من الأشخاص.