القوات العراقية تطلق عملية "الترويض" النهائية للناصرية

حكومة الكاظمي تسعى بإطلاقها عملية أمنية كبيرة في الناصرية لإخماد أحد آخر جيوب الاحتجاجات العارمة.
الثلاثاء 2020/12/01
حريق يخمد وآخر يشب

بغداد – أعلنت وزارة الدفاع العراقية الاثنين، نشر قوات من الجيش والشرطة في الناصرية مركز محافظة ذي قار بجنوب البلاد، لإعادة الهدوء إلى المدينة عقب أعمال عنف دامية.

وتطمح حكومة الكاظمي بإطلاقها عملية أمنية كبيرة في الناصرية لإخماد أحد آخر جيوب الاحتجاجات العارمة التي كانت قد انطلقت في العراق قبل أكثر من عام ضمن ما عرف بانتفاضة أكتوبر التي قادها بالأساس شبّان غاضبون من سوء الأوضاع المعيشية وتفشّي الفقر والبطالة، مندّدين بفساد النظام وأبرز رموزه منذ أكثر من سبعة عشر عاما.

وتراجعت حدّة الاحتجاجات في أغلب المدن العراقية بما في ذلك العاصمة بغداد حيث نجحت القوات الأمنية في إزالة خيم المعتصمين وإخلاء الساحات العامة وإعادة فتح الطرقات، لكنّ معتصمين في ساحة الحبوبي بالناصرية تمسّكوا بمواقعهم وأصرّوا على مواصلة احتجاجاتهم نظرا لعدم تلبية مطالبهم.

وعادت الأضواء لتُسلّط على الناصرية عندما هاجم أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الجمعة، المحتجّين في وسط المدينة بالأسلحة النارية والهراوات ما أسفر عن قتل سبعة أشخاص وإصابة نحو ثمانين آخرين.

وقالت خلية الإعلام الأمني التابعة للداخلية العراقية في بيان إن قوات من الجيش “بدأت بتنفيذ خطة انتشار أمني بالناصرية بعد وصول تعزيزات من اللواء السابع والثلاثين، ولواء المهمات الخاصة من الشرطة الاتحادية”.

وأضاف البيان أن نشر هذه القوات يهدف إلى “فرض القانون وتعزيز الأمن وحماية المواطنين والمصالح العامة والخاصة”، مشيرة إلى استمرار الإجراءات الأمنية.

وفي ذات السياق قال مصدر بشرطة المحافظة مفضلا عدم نشر اسمه  إنّ “الأجهزة الأمنية فرضت طوقا ثلاثيا حول ساحة الحبوبي التي يعتصم فيها المتظاهرون، لحمايتهم من أي هجوم محتمل”.

وأضاف ذات المصدر متحدّثا لوكالة الأناضول أن “الطوق الأول يتألف من قوات مكافحة الشغب، فيما يتألف الطوقان الآخران من قوات الجيش والشرطة وهي مجهزة بأسلحة”.

وإثر أحداث الجمعة، قرر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إقالة قائد شرطة المحافظة حازم الوائلي من منصبه، وتشكيل لجنة تحقيق لتحديد المسؤوليات عن تلك الأحداث.

ومنذ أكتوبر 2019، الشهر الذي انطلقت فيه الانتفاضة العراقية، سقط ضحايا بالآلاف بين قتلى وجرحى أغلبهم من المحتجين الذين سقطوا برصاص القوات الأمنية والميليشيات الشيعية المدافعة عن النظام الذي تقوده أحزاب دينية على ارتباط بتلك الميليشيات.

ومنذ ذلك الحين تمّ الإعلان في عديد المرّات عن تشكيل لجان للتحقيق في الأحداث تمهيدا لإنصاف المتضرّرين منها، لكنّ أيا من تلك اللجان لم يتوصّل إلى نتائج واضحة ما جعل محتجّين يتمسّكون بمواصلة حركتهم حتى تحديد المسؤوليات وتسليط العقوبات ودفع التعويضات المناسبة.

3