القوات العراقية تفتقد ثقافة احترام حقوق الإنسان

الجمعة 2013/11/15
اتهامات لقوات المالكي بعدم احترام حقوق المواطن العراقي

بغداد - يرى مبعوث الأمم المتحدة في بغداد أن قوات الأمن العراقية بحاجة إلى خطة تأهيل واسعة في مجال احترام حقوق الإنسان لتتمكن من مواجهة اسوأ موجة عنف تجتاح البلاد منذ عام 2008 بشكل أفضل.

وقال الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بغداد خلال لقاء مع صحافيين أجانب "هناك ثقافة ووسائل ترافق القوات الأمنية ويجب تغييرها".

وأضاف: "إذا كنت تتحدث عن الاستجابة الأمنية الفورية للأزمات، الشرطة والجيش وغيرها (...) بحاجة إلى عملية هائلة لإعادة التأهيل (...) فيما يتعلق بحقوق الإنسان وكيفية احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان خلال تنفيذ العمليات".

وأوضح ملادينوف الذي شغل منصب وزير للخارجية والدفاع في بلغاريا، أنه "يجب أن يتم وبشكل كبير الاستثمار في دولة القانون وحقوق الإنسان عبر القضاء، لكن على أن يتم من خلال قوات الأمن" كذلك.

وتتعرض قوات الأمن العراقية الى انتقادات خصوصا من قبل العرب السنة لاتهام قوات الجيش والشرطة باستهداف الأقلية السنية في البلاد.

وتشير الاتهامات إلى تنفيذ اعتقالات من دون صدور أمر قضائي والاعتقال لفترات طويلة بشكل غير قانوني والتعرض للاعتداء الجسدي خلال الاعتقال بهدف انتزاع الاعترافات.

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان إن قوات الأمن العراقية قامت بـ"محاصرة المناطق السنية وغلق أغلب الاحياء السنية ومداهمة المنازل وتنفذ اعتقالات جماعية" قبيل الشعائر الدينية في الأيام الأخيرة.

ورغم اعتراف المسؤولون باعتقال بعض الأفراد ظلما، فإنهم يصرّون على أن العمليات الأمنية تحرز تقدما في الحد من تصاعد العنف الذي أثار مخاوف من انزلاق البلاد إلى حرب أهلية.

ولم يوجه مبعوث الأمم المتحدة اللوم لأية جهة خلال انتقاده القوات الأمنية، مشيرا إلى أنه لا يمكن أن تنتهي بسهولة ثلاثين سنة من حكم الرئيس الراحل صدام حسين في عام 2003، فقد "دخل العراق في نزاعات ويواجه تهديدات ارهابية".

وذكر ملادينوف قائلا "أنا نفسي، جئت من بلد يمر في مرحلة انتقالية". وتابع "أعرف مدى صعوبة هذا الأمر، في التغيير دون سياق وهو ما يمر به العراق".

ويرى ممثل الأمم المتحدة أن "بغداد بحاجة إلى التركيز على عدد محدود من القضايا الرئيسية من أجل الحد من إراقة الدماء". وأوضح "انك بحاجة لدمج الطائفة السنية في المجتمع وايجاد الوسائل لتقديم الخدمات والطرق لتنفيذ المهام الامنية بطريقة فعالة للتصدي للتهديد".

وفيما يتعلق بالأوضاع السياسية في البلاد، أشار ملادينوف إلى أنه لا يتوقع حل المشاكل السياسية قبل الانتخابات القادمة في الثلاثين في نيسان/ابريل، معربا عن أمله في تمكن السلطات من إحراز تقدم في القضايا الرئيسية كالخدمات الأساسية.

وقال: "من الواضح أن هناك أمورا يمكن تنفيذها في إطار العمليات الأمنية"، مشيرا إلى أن "هناك برامج يمكن أن تأخذ مكانها فيما يتعلق بالخدمات العامة".

ويرى مبعوث الأمم المتحدة أن هناك فرصة أمام المسؤولين لأنه "يمكن فعل أشياء (كثيرة) قبل الانتخابات، لكن في إطار الحصول على ولاية جديدة من الناس من أجل تغييرات نحو الأمام، أنت بحاجة إلى انتخابات".

من جانبه، يرى ملادينوف بان هناك "بارقة أمل" في قانون الانتخابات لأنه وضع احتمال لزيادة في تعاون الجهات السياسية في العراق.

واقر البرلمان العراقي في الرابع من الشهر الجاري، القانون الانتخابي الذي ستجرى على أساسه الانتخابات التشريعية القادمة التي ستأتي وسط أزمة سياسية طويلة وخلافات داخل حكومة الشراكة الوطنية وتصاعد في أعمال العنف في البلاد.

ويرى محللون ودبلوماسيون أن الانتخابات قد تساعد في تخفيف التجاذب السياسي الذي ينعكس إلى إنفلاتا أمنيا.

وبذلت السلطات العراقية جهودا كبيرة للحد من أعمال العنف وتقديم الخدمات خصوصا الكهرباء ومحاربة الفساد وتحسين أوضاع البلاد، رغم عدم تحقيق الهدف بشكل كامل.

ويؤكد ممثل الأمم المتحدة أنه في القضايا الكثيرة مثل التي في العراق "لا يمكن أن تقول حسنا سأبدأ بمعالجة واحد من هذه الأمور وبعدها سأتوجه إلى الأخرى، عليك أن تبدأ بها جميعا" مرة واحدة.

1