القوات العراقية تقترب من استعادة تلعفر بالكامل

تمكنت القوات العراقية المشتركة، السبت، من تحرير 95 بالمئة من قضاء تلعفر، باستثناء بعض الجيوب التي لا تزال تحت سيطرة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، ضمن معركة اقتربت من نهايتها لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاهتمام الدولي بالعراق تحت عنوان المساهمة في إعادة الإعمار، وهو السبب الذي قاد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ووزيرة القوات المسلحة فلورانس بارلي إلى بغداد محملين بالرغبة في مواصلة المشاركة في الحرب على الجهاديين والمساهمة في إعادة الإعمار.
الأحد 2017/08/27
ترسيخ الوجود قبل فوات الأوان

بغداد - يصاحب التقدم الذي تحققه القوات العراقية ضد تنظيم الدولة الإسلامية اهتمام دولي بالعودة إلى العراق من باب إعادة الإعمار. وكان أحدث منْ طرق هذا الباب فرنسا التي أعلنت أنها ستمنح العراق في 2017 قرضا بقيمة 430 مليون يورو، بعدما تأثرت موازنته بشكل كبير جراء مكافحة الجهاديين وتراجع أسعار النفط.

وسبق أن منحت دول أخرى العراق قروضا للدعم المالي أو الاستثمار على غرار ألمانيا (500 مليون يورو). ويشكل القرض الفرنسي جهدا كبيرا لباريس وسط الصعوبات المالية التي تواجهها.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان خلال زيارة مشتركة مع وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي للعراق إن “فرنسا كانت حاضرة منذ بدء المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وستكون حاضرة أيضا في مرحلة السلام التي تبدأ قريبا”.

وتأتي زيارة المسؤولين الفرنسيين بعد استعادة القوات العراقية مدينة الموصل في التاسع من يوليو الماضي ومع التقدم في معركة تحرير تلعفر التي بدأت الأحد الماضي.

ومع دخول المعركة يومها السابع، نجحت القوات العراقية المشتركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية والتي نجحت السبت في السيطرة على 95 بالمئة من قضاء تلعفر، باستثناء بعض الجيوب التي لا تزال تحت سيطرة مسلحي داعش.

وقال متحدث عسكري عراقي السبت إن القوات العراقية على وشك السيطرة بالكامل على مدينة تلعفر معقل تنظيم الدولة الإسلامية في شمال غرب البلاد.

وأضاف أنه لم يتبق أمام القوات العراقية سوى خمسة بالمئة من المدينة. وتوشك القوات العراقية المتقدمة من كل المحاور على الانتهاء من معركة تلعفر لكن الفريق يارا الله أكد أن “العمليات العسكرية مستمرة لحين إكمال ناحية العياضية والمناطق المحيطة”.

وتنوي فرنسا، التي تشارك في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، المضي في تقديم الدعم العسكري لاستعادة آخر الجيوب التي يتحصّن بها المتطرفون.

وأكدت وزيرة القوات المسلحة فلورانس بارلي “أنه طالما لم يتم اجتثاث عدوّنا المشترك، ستستمر مشاركة فرنسا” في إشارة إلى الغارات الجوية والقصف المدفعي الفرنسي دعما للقوات العراقية.

وقال جان إيف لورديان، في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري في بغداد “هي مرحلة انتقالية بين الحرب التي تقترب من نهايتها، وبداية عمليات الاستقرار والإعمار في العراق”.

وأضاف أن “فرنسا كانت حاضرة منذ بدء المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية وستكون حاضرة أيضا في مرحلة السلام التي تبدأ قريبا”.

وكان أيضا على أجندة الوزيران ملف المقاتلين الفرنسيين في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية والذين اعتقلت القوات العراقية عددا منهم، وجرت مناقشة مصير عائلات المقاتلين الفرنسيين الذين عثر عليهم في الموصل ومناطق أخرى استعادتها القوات العراقية من المتشددين.

فرنسا، التي تضاءل دورها في العراق لرفضها المشاركة في غزوه في 2003، تسعى إلى أن تستعيد علاقاتها القوية مع هذا البلد على غرار ما كانت عليه قبل حرب الخليج

وكان أيضا على أجندة الوزيران ملف المقاتلين الفرنسيين في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية والذين اعتقلت القوات العراقية عددا منهم. وتقول باريس إن البالغين سيحاكمون مع نسائهم بتهمة الإرهاب أمام المحاكم العراقية، لكن الأطفال يجب أن يستفيدوا من برامج التأهيل الاجتماعي في فرنسا.

وبعد الانتهاء من تنظيم الدولة الإسلامية، عبّرت فرنسا عن نيتها عدم التخلي عن العراق من خلال المساهمة في عملية إعادة الإعمار التي تقدر كلفتها بما بين 700 وألف مليار دولار.

كما ترغب باريس في دعم عملية إعادة الإدماج السياسي للعرب السنة لتفادي تحوّلهم إلى تربة خصبة لدعاية المتطرفين الإسلاميين.

وتسعى فرنسا، التي تضاءل دورها في العراق لرفضها المشاركة في غزوه في 2003، في نهاية المطاف أن تستعيد علاقاتها القوية مع هذا البلد على غرار ما كانت عليه قبل حرب الخليج.

وتميل باريس نحو الجهة الرافضة لاستقلال كردستان العراق، حيث يحذر الوزيران الفرنسيان من استفتاء الاستقلال المقرر في الـ25 من سبتمبر المقبل. وأكدت الخارجية الفرنسية أن “باريس تؤيد حكما ذاتيا في كردستان في إطار الدستور العراقي”.

وتتخوف فرنسا ودول غربية أخرى من أن الاستفتاء الذي تخطط حكومة كردستان لإجرائه على الاستقلال يمكن أن يشعل صراعا جديدا مع بغداد ودول جوار تضم أعدادا كبيرة من الأكراد خاصة إيران وتركيا.

وقال دبلوماسي مطلع على السياسة الفرنسية إن فرنسا لا تؤيد إقليم كردستان العراق شبه المستقل بل تؤكد على أن يبقى جزءا من الدولة العراقية.

3