القوات العراقية تقصف الفلوجة عشوائيا بعد الفشل في اقتحامها

سكان مدينة الفلوجة الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش أصبحوا عالقين بين إرهاب التنظيم والقصف العشوائي للقوات الحكومية المسخرة لاستعادة المدينة بمشاركة الميليشيات الشيعية التي لم يخف قادتها نقمتهم على المدينة من خلال وصفها بأقذع النعوت.
الأربعاء 2015/06/24
نعوت قادة الميليشيات للفلوجة تكشف حجم نقمتهم عليها

بغداد - طالب مجلس محافظة الأنبار أمس القوات الأمنية بوقف عمليات قصف المدنيين بمدينة الفلوجة التابعة للمحافظة والخاضعة لسيطرة تنظيم داعش والتركيز على قصف مواقع التنظيم فيها.

وتزامن ذلك مع الإعلان أمس عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين جرّاء قصف على المدينة التي أصبح سكانها عالقين بين تنظيم داعش الذي يمنعهم من مغادرتها ويتّخذ منهم دروعا بشرية، وبين القوات الحكومية المدعومة بمقاتلي الحشد الشعبي التي تعمل على تمهيد المدينة للاقتحام باستخدام القصف العشوائي.

ويعبر ساسة عراقيون وشيوخ عشائر عن خشيتهم من أن يكون اتّباع أسلوب القصف العشوائي مظهرا لانتقام جماعي من سكان المدينة التي مثّلت دائما معقلا لمعارضة السلطة المركزية، وأصبحت مؤخرا موضع اتهام صريح من قبل قادة ميليشيات شيعية باحتضان تنظيم داعش وتقديم السند لمقاتليه.

وزاد من ترسيخ هذه التهمة إقدام عدد من أبناء عشائر الفلوجة مؤخرا على مبايعة التنظيم.

وسبق لأمين عام ميليشيا بدر هادي العامري أن وصف الفلوجة بـ“الغدّة السرطانية”، قائلا “المبادرة أصبحت بأيدينا وعملياتنا القادمة ستكون في الفلوجة لإنهاء هذه الغدة السرطانية”.

كما سبق لرئيس الحشد الشعبي المشكّل من ميليشيات شيعية أن وصف المدينة بـ”رأس الأفعى”، قائلا “سنتوجه إلى تحرير مدينة الفلوجة رأس الأفعى من كل الدواعش فيها”.

ومشاركة ميليشيات الحشد الشعبي في المعركة التي يجري التحضير لها لاستعادة الفلوجة من سيطرة تنظيم داعش كانت بحدّ ذاتها، ومنذ الإعلان عنها، موضع تحذير الكثير من العراقيين الذين قالوا إن حجم النقمة الطائفية على المدينة وأهلها كبير وواضح في تصريحات قادة الميليشيات، وإن ذلك يهدّد بتحويل المعركة إلى مستنقع كبير للانتقام الطائفي، خصوصا وأنّ المدينة تحوّلت طيلة السنوات الماضية إلى مثابة مركز للمعارضة السنّية لحكومة بغداد التي يقودها الشيعة.

وطيلة فترتي حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ارتفع منسوب غضب سكان الفلوجة من الحكومة المتهمة بممارسة التمييز على أساس طائفي بين مناطق العراق وأبنائه، حيث كانت المدينة ضمن أكثر المناطق معاناة من ضعف الخدمات، ومن ارتفاع قياسي في معدل البطالة في صفوف شبابها.

ووصف إياد علاوي نائب رئيس الجمهورية الفلوجة بـ“المسيّسة”، مفسرا معارضة أهلها للحكومة بالقول في حديث لصحيفة الرأي الكويتية “تعرض أهل الفلوجة إلى تهميش وتقسيم وضغط واعتقالات وإقصاء فهل سيظلون متفرجين”.

ومع سيطرة داعش على المدينة أصبح سكانها معرضين لإرهاب التنظيم، ولقصف القوات الحكومية في نفس الوقت.

وورد أمس في بيان أصدره مجلس محافظة الأنبار “أن العديد من الأبرياء من المدنيين وخاصة الأطفال والنساء وكبار السن لقوا مصرعهم في قصف القوات الأمنية على مدينة الفلوجة خلال الأشهر الماضية”.

وأضاف المجلس أنه يوجد في الفلوجة “أسر يحاصرها داعش ويمنع خروجها، إلاّ بشروط ومقابل مبالغ مالية، وهذا ينطبق على جميع مناطق محافظة الأنبار الخاضعة لسيطرة المجموعات الإرهابية”.

ونُقل أمس عن مصدر طبي قوله إن “مستشفى الفلوجة العام استقبل الثلاثاء جثث سبعة مدنيين قتلى إضافة إلى ثمانية جرحى آخرين بينهم نساء وأطفال”.

وأضاف ذات المصدر الذي نقلت عنه وكالة الأناضول أن القتلى والجرحى من المدنيين سقطوا نتيجة القصف العنيف لقوات الجيش العراقي بواسطة المدفعية والصواريخ وقذائف الهاون على مناطق سكنهم شمالي ووسط وشرقي المدينة حسب شهادات الجرحى.

إقرأ أيضاً:

تأمين بغداد يؤرق حكومة العبادي

3